البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
غريب طوس نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • قصة أم الامام الرضا(ع) ومقامها
التاريخ: 2006-02-07 00:00:00

الراوي: مستمعينا الاعزاء في الحلقة السابقة من هذه السيرة العطرة انتقلنا الى اجواء المدينة المنورة في القرن الهجري الثالث، وقد التقى توفيق في عالم الخيال بابن ابي نصر احد اصحاب الامام الرضا عليه السلام، فجال به جولة مباركة وتوقفنا في الحلقة السابقة عند طلبه من ابن ابي نصر صاحب الامام ان يحدثه عن ام الامام .. فلنتابع معاً هذه الرحلة...
الراوي: كان توفيق يسير مع مضيفه ابن ابي نصر ها انه هو...
توفيق وبن ابي نصر: السلام عليك.
الشيخ: وعليكم السلام.
ابن ابي نصر: يا ابى الحسن علي بن ميثم، يسأل صاحبي عن ام الامام الرضا(ع) فهل يمكن لك بان ترشده...
الشيخ: على الرحب والسعة.
ابن ابي نصر: حسناً انا ذاهب.
الشيخ وتوفيق: في امان الله...
الشيخ: يا ضيفنا لو ندخل المسجد ونجلس في ركن منه ثم احدثك عما جئت من اجله.
توفيق: حسناً حسناً.
الشيخ: ساحدثك يا ولدي حديثاً مقتضباً عن ام الامام الرضا(ع) تلك المرأة الطاهرة التقية الورعة وقد عرفت بين الناس باسم "تكتم" وهو اسمها المشهور.
توفيق: عذراً سيدي وهل لها اسماء اخرى؟
الشيخ: نعم يا ولدي فكانت تسمى ايضاً "نجمة" و"اروى" و"سكن". حيث كانت جارية اشترتها حميدة المصفاة "ام الأمام ابي الحسن موسى بن جعفر". وذات يوم قالت حميدة لولدها ابي الحسن موسى"...
*******
حميدة: يا ابا الحسن...
الامام(ع): نعم يا اماه.
حميدة: كما ترى يا ولدي بأني كبرت ولا اعلم متى سيأتي اجلي.
الامام(ع): اطال الله في عمرك يا اماه.
حميدة: لي امنية يا ولدي ابا الحسن واحب ان تحققها لي.
الامام(ع): سمعاً وطاعة يا اماه .. فانا ادعو الله عز وجل ان يعينني على تحقيقها. فما هي امنيتك يا اماه؟
حميدة: انت تعلم يا ولدي بان كل ام تتمنى ان ترى زواج ابنائها ويكون لها احفاد في البيت يمرحون ويلعبون على مرأى منها .. قبل ان توافيها المنية.
الامام(ع): حفظك الله يا اماه وبارك لك في عمرك.
حميدة: يا ولدي اني وجدت لك امرأة تليق ان تكون اماً لابنك.
الامام(ع): انا رهن امرك يا اماه وعسى الله ان يجعل فيه خيراً، ولكن من هي تلك المرأة؟
حميدة: ما تعلم يا ولدي ابا الحسن ان جاريتي "تكتم" من افضل النساء في عقلها ودينها واعظامها لي.
الامام(ع): اعلم ذلك يا اماه.
حميدة: فما جلست "تكتم" بين يديَّ يوماً منذ ان ملكتها اجلالاً لي ... والله ما رأيت جارية قط افضل منها...
الامام(ع): الحق فيما تقولينه يا اماه.
حميدة: ولست اشك بان الله سبحانه وتعالى سيظهر نسلها، لاني رأيت رسول الله(ص) في المنام وطلب مني ان اهبها لك ... لانه سيولد لك منها خير اهل الارض...
الامام(ع): ان رؤياك حق يا اماه.. ان جدي رسول الله(ص) يقول من رآني في المنام فقد رآني، فان الشيطان لا يتمثل بي.
حميدة: وانا يا ولدي قد وهبتها لك، فاستوص بها خيراً.
الامام(ع): صدق جدي رسول الله(ص) وسأحقق لك امنيتك يا اماه.
توفيق: يا شيخ لقد تذكرت بيتين من الشعر قالهما احد الشعراء يمدح بهما الامام الرضا(ع):
الا ان خير الناس نفساً ووالداً
ورهطاً واجداداً عليُّ المعظم
اتتنابه للعلم والحلم ثامناً
اماماً يؤدي حجة الله تكتم
الشيخ: احسنت يا ولدي ... وجزى الله شاعر اهل البيت خيراً.
توفيق: وكذلك احسنت يا سيدي الجليل ابا الحسن علي بن ميثم على هذه الرواية اللطيفة... وماذا حصل يا سيدي بعد زواج مولانا ابي الحسن موسى بن جعفر من تكتم.
الشيخ: بارك الله لها في زواجها من ابي الحسن وحملت منه بالامام الرضا(ع)... وكان حملاً عجيباً ليس كحمل باقي الامهات.
توفيق: وكيف ذلك يا شيخ فما وجه العجب فيه؟
الشيخ: ليس كما تتصور بهذه البساطة، فانه من نوع آخر، فاسمع الحكاية كما تناقلها الرواة عن تكتم ام الرضا(ع):
تكتم: لما حملت بابني علي الرضا لم اشعر بثقل الحمل ... وكنت اسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني ... فيفزعني ذلك ويهولني .. فاذا انتبهت لم اسمع شيئاً. ولما وضعته وقع على الارض واضعاً يديه على الارض رافعاً رأسه الى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم. فدخل الي ابوه موسى بن جعفر وقال:
الامام(ع): هنيئاً لك يا امرأة كرامة ربك ... ناوليني ولدي علي لاشمه واقبله.
تكتم: فناولته اياه وهو في خرقة بيضاء.. فأذَّن في اذنه اليمنى، وأقام في اذنه اليسرى، وحنكه بماء الفرات، ثم رده اليَّ وقال:
الامام(ع): خذيه، فانه بقية الله تعالى في ارضه.
*******
الراوي: قرر توفيق ان يعود الى اهله، لقد تأخر وسوف تفتقده زوجته وبناته... نظرَ الى ساعة يده، فهيأ له دوران عقاربها بسرعة فائقة الى الوراء، ووجد نفسه بجانب رجل كهل، حسن الهيئة والمنظر واقف بحذاء باب بيت كأنه ينتظر شخصاً ما...
توفيق: السلام عليك.
المفضل: وعليك السلام.
الغلام: تفضل يا سيدي.. لقد اذن لك مولاي ابو الحسن بالدخول اليه .. انت ومن معك. ومن باب حب الاستطلاع، همس في اذن الغلام.
توفيق: يا غلام، من هو هذا الرجل... ومن هو ملاك الذي اذن له بالدخول؟
الغلام: هذا المفضل بن عمر، من اصحاب مولاي ابي الحسن موسى بن جعفر، ومن رواة حديثه.
توفيق: "بحسرة بصوت واطيء" يا ليتني ادخل معه الى مولاي موسى بن جعفر.
الغلام: وانت ايضاً مأذون لك بالدخول.
توفيق: "بفرح يملؤه الخجل من الامام" وكيف؟
الغلام: الم تسمعني، قلت للمفضل، اذن لك مولاي انت ومن معك؟
توفيق: بلى، سمعت ذلك.
الغلام: فمن الذي معه غيرك.. تفضل ولا تخجل فان مولاي يستقبل كل الناس، ويحب كل الناس...
توفيق: انه مولاي ابو الحسن موسى بن جعفر انه واضعاً ابنه علي الرضا(ع) في حجره وهو يقبله ويضعه على عاتقه ويضمه اليه ويقول:
الامام(ع): بابي انت وامي ما اطيب ريحك واطهر خلقك وأبين فصلك.
توفيق والمفضل: السلام عليك يا مولانا.
الامام(ع): وعليكم السلام تفضلا.
المفضل: جعلت فداك يا مولاي لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودة مالم يقع لاحد الا لك.
قال الامام(ع): يا مفضل هو مني بمنزلتي من ابي(ع). ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
المفضل: هل هو هذا صاحب الامر من بعدك؟
قال الامام(ع): نعم يا مفضل، فمن اطاعه رشد، ومن عصاه كفر.
*******
الراوي: بعد مضي سنوات وقد شبَّ الامام الرضا(ع) في كنف ابيه موسى بن جعفر(ع) ... فصادف ان دخل عليهما الحسن بن الحسن ذات يوم وقال للامام موسى بن جعفر(ع)...
الحسن: يا سيدي ابا الحسن جعلت فداك، اود ان اسألك سؤالاً.
قال الامام(ع): سل امامك.
الحسن: من تعني يا مولاي؟ فاني لا اعرف اماماً غيرك.
قال الامام(ع): هو عليٌّ ابني، وقد نحلته كنيتي.
الحسن: سيدي انقذني من النار ... فان اباك ابا عبد الله الصادق(ع) قال انك القائم بهذا الامر.
قال الامام(ع): او لم اكن قائماً.
الحسن: بلى يا سيدي.
قال الامام(ع): اعلن يا حسن، ما من امام يكون قائماً في امة الا وهو القائم، فاذا مضى منهم، فالذي يليه هو القائم والحجة حتى يغيب عنهم ... فكلنا قائم ... فاصرف جميع ما انت تعاملني به الى ابني علي.
الحسن: نعم يا مولاي، سمعاً وطاعة.
قال الامام(ع): والله ... والله، ما انا فعلت ذلك، بل الله فعل به ذلك حباً.
الراوي: انا لله وانا اليه راجعون والله لقد نعى الامام موسى بن جعفر نفسه بتلك الكلمات حيث سلم امور الامامة الى ابنه علي الرضا(ع).
فما لبث(ع) حتى ارسل هارون الرشيد من يأتيه بموسى بن جعفر(ع). وما زال ينقله من سجن الى سجن حتى استقر اخيراً في سجن السندي ابن شاهك، حيث دس اليه السم في طعام قدمه له، فلما اكله احس بالسم يسري في بدنه الشريف لم يلبث بعدها الا ثلاثة ايام حيث فارقت روحه الطاهرة بدنه الشريف، وذهب الى الله صابراً محتسباً. وبقي الامام الرضا(ع) تحف به اخطار الحكم العباسي.
*******

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)