البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    نبض الحياة نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الشباب وسرّ النجاح في الحیاة
    التاريخ: 2018-02-19 12:21:03



    إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
    تحایانا القلبیّة نبعثها لحضراتکم وأمنیاتنا الطیّبة لکم أینما کنتم ، ونحن یغمرنا السرور لمعاودة اللقاء بکم عبر قضیّة أخری من القضایا التي تهمّ الشباب من خلال برنامجکم نبض الحیاة الذي سنخصص حلقته لهذا الأسبوع للتطرّق إلی موضوع النجاح وأسراره ودوره في حیاة الشباب ، کونوا معنا ....
    مستمعینا الأکارم !
    سأل شاب صغير سقراط عن سر النجاح , فطلب منه أن يلتقي به بالقرب من النهر صباح اليوم التالي ، وكان اللقاء وطلب سقراط من الشاب ان يتبادلا اطراف الحديث بينما يخوضان معاً مياه النهر. وعندما بلغ الماء منهما العنق فاجأ سقراط الفتى ودفعه تحت الماء واجتهد الفتى للخروج ، ولكن سقراط كان قوياً وأبقاه في الماء وعندما بدأ لون الفتى يتحوّل الى الزرقة بسبب الاختناق رفع سقراط رأس الفتى من الماء وكان أول ما فعله الفتى بعد ان خرج من الماء هو اللهاث وأخذ نفس عميق .
    وهنا سأله سقراط : ماالذي كنت تحتاج اليه أكثر من أي شئ آخر تحت الماء ؟ فأجاب الفتى : الهواء فقال سقراط : هذا هو سر النجاح .فعندما تجد في نفسک حاجة ملحة ورغبة عارمة في النجاح بالقدر الذي شعرت فيه بحاجة ماسة للهواء تحت الماء ، سيتحقق لك هذا النجاح ولا يوجد سر آخر للنجاح " .
    وهکذا – إخوتنا المستمعین - فإن الأشخاص الحریصین والمتشوّقین إلی تحقّق مایریدونه هم الأشخاص الناجحون في الحیاة ؛ فهم لا یقفون مکتوفي الأیدي حتی تثیر قوّة من الخارج شوقَهم بل إنهم یتشوّقون بناء علی رغبتهم وإرادتهم ؛ وهو ینمّون الشعور بالواجب والمسؤولیّة في أنفسهم کي یتوقّد لهیب شوقهم . وهم یعملون أکثر ممّا یُتوقَّع منهم ویسعون لأن یقوموا بکل عمل علی نحو ممتاز لأنهم یرون أن العمل الذي ینجز الیوم کما ینبغي ، سیکون حجر الأساس في العمل الجیّد للغد ؛ فالعمل الذي ینجز بإتقان یثیر الشوق والرغبة .
    مستمعینا الأفاضل !
    وللنجاح معاییر وبإمکان کل شاب أن یحقق الأهداف التي یطمح إلیها إذا ما التزم بتلک المعاییر . و النجاح في الامتحانات النهائیّة والفوز في المجالات الریاضیّة و الحصول علی العمل المناسب والزواج الناجح کلّ ذلک یمثّل مطامح کبیرة تشغل أذهان الشباب وقد تجعلهم یواجهون أحیاناً الکثیر من المشاکل . وبالطبع فإن ممّا لا یخفی علی أحد أن من غیر الممکن أن نتذوّق طعم النجاح ونحقّقه إلّا في ظل الثقة بالنفس والسعي الجدّي والحثیث .
    وفي الحقیقة فإن الکثیر من الأسر و المتخصّصین في الشؤون التربویّة حریصون علی أن یعلموا کیف یوجّهون الشباب نحو النجاح والأهداف السامیة ، وقد جاء في توصیة الخبراء أن علینا الالتفات في الغالب إلی الجوانب الإیجابیّة في حیاة الشباب . ویجب أن تنظَّم العلاقة مع الجیل الشاب والتواصل معه بشکل بحیث یشعرون بأنهم ناجحون في جانب أو مجال ما وأنهم یتمتّعون بصفة ایجابیّة وحمیدة .
    وللإرادة دور مدهش في هذا المجال . فعلی الشباب أن یؤمنوا بدورهم ویعتبروا عاملَ الإرادة الصانعَ للذات وللشخصیّة أکثر بروزاً من العوامل الأخری . ومن جهة أخری ، فإن من الضروري للغایة ومن أجل المحافظة علی التوازن الروحي والفکري للشباب ، أن یتمّ إقناعهم بأن یأخذوا بنظر الاعتبار عوامل الفشل المحتملة إلی جانب عوامل النجاح وینظروا وفق هذه الرؤیة إلی حاضر الحیاة ومستقبلها کي یمتلکوا بذلک الاستعداد الأوّلي لتقبّل الفشل فیما إذا وصلوا إلی طریق مسدود .
    إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
    أنتم معنا عبر برنامج نبض الحیاة وحدیثنا یدور حول النجاح وأسراره ودوره في حیاة الشباب، ونواصل حدیثنا هذا بالقول إن من أرکان تحقیق النجاح، الرؤیةَ المستقبلیّة. والشباب الذین یریدون إعداد أنفسهم لقبول مسؤولیّات المستقبل، علیهم أن لا یتوقّفوا عند شؤون حیاتهم الیومیّة وذلک من خلال دراسة الأمور والاستشارة والعلم والرؤیة الأفضل والأکثر وضوحاً وأن یخطوا خطوات أوسع وأسرع من أجل الحصول علی غد واضح ومؤثّر و مشجّع . وأعقل الناس من وجهة نظر أولیاء الدین هو الشخص الذي یأخذ عواقب الأمور بنظر الاعتبار أکثر من الآخرین .
    ومن الواجب تعریف الشاب بمرارات الحیاة ومصاعبها وعدم لومه وتقریعه بسبب النواقص ومظاهر الفشل في حیاته . فالفشل بالنسبة إلی الشباب، لایعني أبداً فقدان کل الفرص ، لأن القوّة المحرّکة التي تظهر في الإنسان علی أثر مواجهة المشاق والصعوبات ، أفضل بکثیر من الشعور الذي یعتري الإنسان في ظلّ النجاح . وبعبارة أخری، فإنّ الفشل والإخفاق یُظهِران النبوغ و تغطّي علیها مظاهرُ السعادة .
    إنّ تعزیز الروح المعنویّة والإیمان لدی الشباب هو من مستلزمات بلوغ الهدف والثبات في القیام بالعمل . ولاینبغي أن نغفل ولو للحظة واحدة عن أن کل الخیر من جانب الله . والشباب الذین یعتبرون من خلال التوکل علی الله کلَّ نجاحاتهم مصدرها الذات المقدّسة للخالق تعالی ویوثّقون ارتباطهم المعنوي عبر التوسّل بأولیاء الدین و الزعماء الإلهیین ، لاشک في أنهم سیجدون أنفسهم متصلین ببحر لا نهایة له من الأمل والإیمان والاطمئنان و سیواصلون سعیهم وجهدهم في ظل هذا الینبوع من الفیض .
    وقد نشرت في مجلة HPR مقالة جاء فیها أن الباحثین في جامعة هارفارد أثبتوا أن الأشخاص المثابرین والخالقین لفرص العمل یشعرون بالمزید من القرب إلی الله تعالی ، لأنهم یشقّون طریقاً ما ویتیحون للآخرین فرصة الاستفادة منه ، کما أنهم یتقبّلون نسبة أکبر من المغامرة ، فیزداد بذلک وبشکل تلقائي توکّلهم علی الله .
    أحبّتنا المستمعین !
    في ختام حلقتنا لهذا الأسبوع من برنامجکم نبض الحیاة لایسعنا إلّا أن نتقدّم لکم بکل شکرنا وتقدیرنا علی کرم المتابعة ، وحتّی یجمعنا اللقاء بحضراتکم عند موضوع آخر من المواضیع التي تهمّ الشباب ، تقبّلوا تحیّاتنا ، وإلی الملتقی ...



    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)