البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
نبض الحياة نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • الشباب والمطالعة
التاريخ: 2017-12-18 10:42:45



أحبّتنا المستمعین في کلّ مکان !
سلام من الله علیکم ورحمته وبرکاته ، وکلّ المراحب بکم في جولة جدیدة تجمعنا معکم بین أرجاء عالم الشباب عبر برنامجکم نبض الحیاة ، الذي سنخصّص حلقته لهذا الأسبوع للحدیث عن المطالعة و دورها في تکوین شخصیّة الشاب ، تابعونا ...
مستمعینا الأکارم !
سنلقي – أحبّتنا المستمعین - في هذه الحلقة من البرنامج نظرة إلی أهمیّة الکتاب ومطالعته بین الشباب . حیث یعتبر شکسبیر الکتاب أکبر اختراعات البشریّة ویری أن اختراعاً أعظم من الکتاب لم یظهر حتی الآن ، ویقول الروائي والأدیب الکبیر فکتور هوغو : السعید من توفّر له أحد شیئین ؛ الکتب الجیّدة أو الأصدقاء المحبّین المطالعة .. ولکن کیف یجب أن یکون تعاملنا مع الکتاب وهل هناک علاقة وثیقة تربط شبابنا بهذا الاختراع الأکبر في تاریخ البشریّة ؟
إن المحبّین للمطالعة یقولون إنّ الکتاب نافذة نحو عالم عجیب من العلم والمعرفة، وأنها طریق سهل للغایة وعلمي لتنمیة المواهب التي أنعم الله تعالی بها علی الإنسان حیث ترشده إلی طریق النمو والتکامل .
ویری هؤلاء الأشخاص مثل تولستوي الکاتب الروسي أن لا لذّة في الدنیا تعادل لذّة المطالعة ، ولذلک فإن المطالعة إن لم تتمّ بین الشباب بشکل مستمر ولم تتحوّل إلی أُنس بالکتاب ، فإن علاقتهم بدنیا العلم والمعرفة ستکون صعبة في حین أنهم سیستطیعون من دون أي جهد ومعاناة أن ینمّوا مدارکهم وأفکارهم فیما یتعلّق بعالم الوجود عن طریق المطالعة .
والکتاب هو الخیار الوحید الذي لا یمکن أن یحلّ شيء محلّه أبداً وقد تمکّن منذ الماضي وحتّی الیوم ومن الحاضر وحتی المستقبل من أن یترک تأثیراً کبیراً في النمو والرقي الفکري للبشریّة ، حیث یمکن من خلال مطالعة الکتاب التي نحتاجها ونمیل إلیها أن ندخل عالماً ساحراً وخلّاباً وأن نوجّه فکرنا حتی نبلغ أهدافنا .
مستمعینا الأفاضل !
إن عالم الکتاب والمطالعة العجیب والمدهش لا یقتصر علی فئة خاصة وعلی کل شخص أن یعیش مع الکتاب ویجب أن تشیع المطالعة بین عامّة الناس باعتبارها حاجة وإحساساً دائمیاً و ضروریاً ویومیاً . ولکن المطالعة و تنمیة روح مطالعة الکتب ممزوجة في الحقیقة بروح الإنسان في الشباب ویمکن أن تکون دائمة في ضمیره . ویمکن للشاب بمعنویاته الخاصّة به أن ینمو مع المطالعة والکتاب وأن یجتاز طریق النجاح کما ینبغي .
والشاب هو کائن ینزع إلی الکمال ولا ینسجم مع السکون والسکوت . وهو یبحث دوماً عن طریق یخطو فیه لیحلّ عقدة من مشاکله . وبناء علی ذلک ، فإنه بحاجة إلی معرفة کاملة لنفسه وللمجتمع و یجب أن یقیم العلاقة مع الماضي والمستقبل . ولذلک ، یقول الإمام علي علیه السلام :
" من تسلّی بالکتب لم تَفُته .
وقد امتزج الإسلام الذي هو دین شامل وعالمي مع الکتاب والمطالعة ، حیث أوصی بالمطالعة وشجّع علیها کما ینبغي . واعتبر الدین الإسلامي الحنیف تلقّي العلم والمعرفة عاملاً لنموّ المجتمع وتحرّکه وتسامیه . کما روي عن نبي الإسلام (ص) أنه أکّد في بعض أحادیثه علی ضرورة أن یتلقّی الإنسان العلم سواء کان یرید الدنیا أم الآخرة ، بل إن الإنسان لا مناص له من تلقّي العلم حتی وإن أراد الدنیا والآخرة معاً .
مستمعینا الأکارم !
ویری الباحثون أن حب المطالعة تمتدّ جذوره إلی الطفولة . وقد أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذین یطالعون یشعرون برضا أکبر من الحیاة و لا یبتلون بأزمات مرحلة الشباب إلا في القلیل النادر . والشاب یکتشف عوالم مختلفة من خلال مطالعة الکتب المتنوّعة و ترتفع طاقاته الإستیعابیّة إلی درجة بحیث تزداد قدرته علی تحمّل المشاکل . ویوصي المتخصّصون الأشخاص الذین یعانون من القلق والتوتّر بأن یزیدوا من مطالعتهم ، ذلک لأن الدماغ لا یمتلک عند المطالعة وقتاً کبیراً للتعامل مع القضایا الثانویّة .
وفي مرحلة المراهقة ینشغل ذهن الشاب بالأمور الهامشیّة إلی حدّ کبیر و تکثر مواجهته للصراعات النفسیّة . ولذلک یری الباحثون أن علی الأسرة أن تعلّم الأولاد منذ طفولتهم کیف یأنسون بالکتاب ویألفونه ویقیمون العلاقة معه کي تقف المطالعة إلی جانبهم عند مواجهتهم للمشاکل .
والمطالعة هي نوع من التمرین للذهن . والأشخاص الذین یتمتّعون بذهن مطمئن وسلیم یمتلکون أیضاً أجساماً سلیمة . ویؤدّي الذهن الهادیء والمطمئن إلی أن یختار الشاب أسلوباً منطقیاً عند مواجهته للمشاکل . فالذهن الهادیء لایبحث عن التوتّر وهو ینظر في الغالب إلی المشاکل باعتبارها قضایا یمکن حلّها . والمطالعة تزیل الانحرافات والأفکار السلبیّة وخاصة بین الشباب . کما أظهرت الدراسات الحدیثة أن الأشخاص الذین یمارسون المطالعة یتمیّزون بنوم مریح أکثر من الذین لا یطالعون . وبناء علی ذلک فإن من المهم أن توضع تحت تصرّف الشاب مواضیعُ مفیدة وبنّاءة کي لایمیل إلی الضلال والفساد . فالکتاب الجیّد یصوّر الحیاة الحقیقیّة للأناس الذین بلغوا درجات عالیة ومرموقة من رحم المعاناة ، والکتاب الجیّد یمنح الشباب قوّة القلب والجرأة ویزید من ثقتهم بأنفسهم . ویؤدّي التجوال بین صفحات الکتب إلی أن یعیش الشاب مع الشخصیّات المختلفة و تقلّبات حیاتها وأن یتعلّم أسلوب الحیاة الصحیح تحت تأثیر القصص والملاحظات المعبّرة ، والاقتداء بالشخصیات الکبیرة التي صنعت التاریخ .
والإنسان بحاجة إلی بصیرة ووعي من أجل التمتّع بحیاة سعیدة ومایتعلّمه في عهدي الطفولة والمراهقة هو مقدّمة لحیاته . وعلی الشباب أن یتعلّموا الیوم طریق الحیاة السعیدة في الغد ، و مطالعة الکتب هي بمثابة مصباح منیر یضيء الطریق أمامهم .
وقد لایکون بإمکان الآباء والأمّهات أحیاناً أن یکونوا مرشدین وموجّهین جیّدین للمراهقین والشباب بسبب انعدام الوعي و إدراکهم الخاطیء للقضایا المحیطة بهم . وبناء علی ذلک ، فقد یقعون في الخطأ فیما یتعلّق بتعلیم الشباب الملاحظات الصحیحة والکثیر من الحقائق أو لایجدون أبداً فرصة مناسبة لتعلیمهم القضایا المتعلّقة بهم . هذا في حین أن مطالعة الکتب الدینیّة تساعد الشاب علی التوصّل إلی فهم صحیح لهذه القضایا و بلوغ النموّ والازدهار قبل فوات الأوان . وبالطبع فإن اختیار الکتب المناسبة وأسلوب المطالعة یتمتّعان بأهمیّة بالغة کما أنها بحاجة إلی إرشادات الأشخاص العارفین في هذا المجال .
إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
نشکر لکم طیب المتابعة ، وإلی الملتقی في الحلقة القادمة عند قضیّة أخری من قضایا الشباب من خلال برنامجکم نبض الحیاة ، في أمان الله ....

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)