البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
نبض الحياة نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • حبّ الحرّیــــة لدی الشباب
التاريخ: 2017-12-13 10:19:53



إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
أسعد الله أوقاتکم بکل خیر ، وکلّ المراحب بکم في هذا اللقاء الذي یسرّنا أن یتجدّد معکم عند جولة أخری في عالم الشباب وقضایاه عبر برنامجکم نبض الحیاة الذي سنخصّص حلقته لهذا الأسبوع لبحث واستعراض ظاهرة حبّ الشباب للحریّة ، والسبیل الأفضل لترشید هذه الطبیعة المودعة في فطرتهم ، ندعوکم لمرافقتنا ....
مستمعینا الأکارم !
من جملة الخصوصیّات التي تتجلّی في ذات الشاب وتعتبر مصیریّة له ، خصوصیّةُ حبّ الحریّة . فالحریّة هي من الکلمات الجذّابة التي تسحر الشاب وتجذبه إلیها . فالشاب لا یتقبّل أي قید وقانون وحدود ، وطبیعته تقتضي في بعض الأحیان أن یتطلّع إلی الحریة المطلقة والمنفلتة في بعض المجالات .
ویعتبر الشباب مصدراً زاخراً بالطاقة والأمل والابتکار . ولذلک فإنهم یتمیّزون دوماً بوجود متلاطم و مفعم بالحماس و حیوي ومضطرب و یتلذّذون بالمأکولات والمشروبات والملابس و الأقوال والمسموعات وطبیعتُهم لا تتلاءم مع أي شيء یمنع ویحدّ من الطاقة والأمل والابتکار وذلک الحماس والنشاط واللذّة الجامحة . هذا في حین أنهم لایمتلکون سوی القلیل من التجارب والعلم والبصیرة المحدودة للغایة و یجهلون الأحداث الظاهرة والخفیّة حولهم ، ولکنهم مع ذلک لا یقعون في الغفلة والجهل بعد اتقاد شعلة الوعي في وجودهم .
وبناء علی ذلک ، فإن علینا أن نسلّط الضوء علی العلاقة بین الشاب والحریّة . لأن دوافع الشباب هي کالریح المفیدة لدفع السفینة ، ولکن لاینبغي ترک شراع هذه السفینة لحاله وإلّا فسوف یتجه بالإنسان إلی أي مکان شاء . والحریّة مدمّرة إن استندت إلی الأحاسیس والعواطف ولکن الحریّة القائمة علی العقل ، حلیفة لعزّة الإنسان وکماله .
والتعریف الدقیق والبیان الکامل لمفهوم الحریّة ، یؤدّیان إلی وعي الجیل الشاب و تعدیل مطالبهم والحدّ من جموحها . کما أنهم بحاجة إلی التعبیر عن وجودهم و إبداء آرائهم وطرح شخصیّاتهم ، فیجب بالتالي علی المحیطین بهم أن یسرّعوا من مراحل نموّهم وتکاملهم . وعلی سبیل المثال فإن بإمکان کلّ من الأسرة والمدرسة وباعتبارهما المؤسستین المقدّستین للتربیة والتعلیم أن تهیّئا الأرضیّة لمنح الشباب الحدودَ المعقولة من الحریّة وذلک من خلال کسب ثقة الأولاد والتلامیذ و الإیکال الواعي للمسؤولیّة و منحهم حریة التصرّف في بعض الحالات .
مستمعینا الأحبّة !
وفضلاً عن المضار الفکریّة والثقافیّة والسیاسیّة التي تتمیّز بها الحریّة ، فإنها تتمتع أیضاً بنوع من القدسیّة بل إنها اکتسبت أکثر المظاهر القانونیّة والإنسانیّة اجتذاباً للإنسان . فجمیع الشعوب تتحدّث عنها مهما کانت ثقافتهم وعاداتهم وتقالیدهم وجذورها التاریخیّة تمتدّ إلی آلاف السنین وتزامناً مع مولد الإنسان الأوّل في هذا الکون ، فضلاً عن طبیعتها العالمیّة . وقد أکّد الأنبیاء والقادة الإلهیّون دوماً علی مکانة الحریّة وقیمتها في الحیاة الفردیة والاجتماعیّة . کما أن الحریّة لها قیمة مکانة خاصة في العصر الحدیث أیضاً ؛ فکل شخص یعتبر نفسه حرّاً وناصراً للحریّة و هو یفتخر بها .
إن رؤیة الشباب ووعیهم لموضوعي التحرّر من هوی النفس والعبودیّة لهذا الهوی وفصلهما عن بعضهما البعض ، کل ذلک یؤدّي إلی الاستغلال الصحیح للحریّة وهو ما یهيّء الأرضیّة لنموّهم وتسامیهم . وقد کان نشر روح اللامبالاة والانفلات في الأمور الجدّیة ، وشغل الجیل الشاب بمظاهر الشهوات ومادّیات الحیاة المفعمة بالشهوات ، کل ذلک کان أسلوب الشیاطین دوماً . في حین أنّ سیرة الزعماء والقادة الإلهیین کانت علی الدوام ومنذ البدء وحتی الیوم ، دعوةَ الجمیع وهدایتهم إلی التحرّر من هوی النفس والحریّة کي تربط الجدّیة والالتزام و النزعة إلی المثل العلیا و الثقة بالنفس في مجالات الحیاة المختلفة ، حیاتَهم العابرة والزائلة بالغد الخالد .
إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
یقول الإمام علي علیه السلام مخاطباً ابنه الإمام الحسن سلام الله علیه :
" لا تکن عبد غیرک وقد جعلک الله حرّاً .
ویطرح علیه السلام العقبات التي تقف في طریق النموّ والکمال ، و العبودیّات التي تتسبّب بالشقاء والذلّ للإنسان وذلک في قوله :
" عَبْدُ الشَّهْوَةِ أَسِيرٌ لَا يَنْفَكُّ أَسْرُهُ
ویوجّه الإمام علي علیه السلام ولده الشاب الإمام الحسن (ع) نحو الحریّة الفکریّة والمعنویّة التي تعني التحرّر من قیود العبودیّة للدنیا والذات ویذکّر بأن عزّة الإنسان تکمن في شخصیّته الحرّة وکرامة نفسه . ویری الإمام أن علی الإنسان أن یعرف قدر نفسه وأن لایقع في أسر أفکار الآخرین وشخصیّاتهم و لا تستعبده الأهواء النفسیّة ولایتجاوز حدّ الاعتدال و یتجنّب أي نوع من الإفراط والتفریط ، حیث یقول علیه السلام في هذا المجال :
" اقمعوا هذه النّفوس فانّها طلقة إن تطیعوها تنزع بکم الی شرّ غایة .
وعلینا أن نلتفت في هذا المجال إلی أن الحریة في کل مرحلة من الحیاة ، یجب أن تکون ضمن حدود الاعتدال کي لا یتضرّر الإنسان بسبب الإفراط فیها ، فإن الحریّة إن مُنِحت بحیث تتجاوز الحدود المسموح بها ، فإنها ستؤدّي إلی التناقضات في السلوک ، و عدم الالتزام بالقوانین والقواعد السائدة في المجتمع وعجز الفرد عن استیعاب قوانین المجتمع في المستقبل ، ومن جهة أخری فإن قمع الحریّة وتجاوزها للحدود ، سیؤدّیان إلی سلب الإنسان الثقةَ بالنفس والحریّة في اتخاذ القرارات وکذلک إلی کبت القدرات الفردیّة و الإبداع . فیجب إذن الحذر من الإفراط والتفریط في تطبیق الحریّة عملاً بالحدیث الشریف : " خیر الأمور أوسطها .
ویری الفیلسوف الإنجلیزي جون لاک أنّ الحریة لا یمکن أن تکون مطلقة أبداً ، فالفقدان الکامل للإشراف والمراقبة لیس حریة ، بل استغلالاً للحریّة . ولذلک فإن بیان الحریّة سیهيّء الأرضیة لفهم أفضل لها .
وبالطبع فإن من الواجب إیضاح هذه الحقیقة للجیل الشاب وهي أن الحریة والسبیل الصحیح لاستغلالها ، هما موضوعان مختلفان ولکنهما مترابطان في نفس الوقت ، ویذکّران الشباب بأن لایعتبروا الأمر منتهیاً بمجرّد التمتّع بالحریّة ، بل إن ذلک هو بدایة الطریق لأن سرّ استمرار الحریّة یکمن في الاستغلال الصحیح لها .
مستمعینا الأعزّة !
انتظرونا في حلقتنا القادمة من برنامج نبض الحیاة عند قضیّة أخری من قضایا الشباب ، نشکر لکم کرم المتابعة ، وفي أمان الله ....

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)