البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
من هدي الثقلين نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • الفلاح والظفر بالسعادات
التاريخ: 2017-08-21 12:16:26



-
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على منارات هدى الله محمد المصطفى رسول الله وآله مصابيح الهداية الى الله.
- السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله.
- تحية طيبة مباركة نهديها لكم أيها الإخوة والأخوات ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج.
- نستهدي في هذا اللقاء بالآيات الكريمة الأولى من سورة "المؤمنون" وأولها البشارة بفلاح المؤمنين أي الفوز بأمانيهم؛ وخاتمتها البشارة بخلودهم في جنة الفردوس.
- نقرأ في تفسير مجمع البيان ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من قرأ سورة "المؤمنون" بشرته الملائكة يوم القيامة بالروح والريحان وما تقرّ به عينه عند نزول ملط الموت).
- هذا الحديث النبوي يضاعف من اهتمام المؤمنين بالإستهداء بسورة "المؤمنون" ويؤازره في بيان آثار وبركات الإستهداء بهذه السورة المباركة ما هدانا إليه الإمام الصادق عليه السلام في الحديث المروي عنه في كتاب ثواب الأعمال أنه قال:
- (من قرأ سورة "المؤمنون" ختم الله بالسعادة، إذا كان يدمن في قراءتها في كل جمعة وكان في الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين).
- أيها الإخوة والأخوات، إحدى عشرة آية يضمها مطلع سورة "المؤمنون" وهو يبين طائفة من الناس ينص على فوزهم بالفردوس الأعلى أي أعلى مراتب الحياة الطيبة، فمن هم هؤلاء؟
- الإجابة عن هذا السؤال تقدمها هذه الآيات الكريمة نفسها، فهي تذكر صفاتهم بتفصيل بليغ ينير العقول ويثلج الصدور وينعش القلوب، نصغي أولاً خاشعين الى تلاوتها:
"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11}
- صدق الله العلي العظيم، تلاحظون أيها الأفاضل جميل بلاغة النص القرآني وهو يبدأ بحرف التحقيق "قد" الذي يفيد حتمية تحقيق الأمر الذي تذكره بعدها، أي فلاح المؤمنين.
- وهذا الفلاح ذكره النص القرآني في إلتفاتة بلاغية ثانية بصيغة الفعل الماضي (أفلح)، وصيغة الماضي هنا تفيد أيضاً حتمية تحقق الأمر أي فلاح المؤمنين؛ فما هو معنى الفلاح؟
- الفلاح في اللغة هو الفوز والظفر بما كان يرجوه المفلح ويسعى إليه؛ قال الراغب في مفردات الفاظ القرآن: الفلاح الظفر وإدراك بغية وذلك ضربان: دنيوي وأخروي، فالدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز.
- ثم قال: والفلاح الأخروي أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل، ولذلك قيل: لا عيش إلا عيش الآخرة.
- وقد سمي الظفر بالسعادة وما يرجوه الإنسان ويسعى له فلاحاً لأنه يتضمن إزالة العوامل التي تذهب بالسعادة وتمنع تحقق المطلوب والظفر بالأماني، وذلك لأن الفلاح هو من الفلح أي الشق كما يشق الفلّاح الأرض للزراعة، فيبذر البذور لتعطي ثمارها.
- فيكون الفلاح هو تعبير عن شق الحجاب المانع عن تحقق الأماني وبالتالي الظفر بالسعادة المطلوبة.
- مستمعينا الأفاضل، على ضوء معرفة معنى الفلاح تتضح لنا لطافة البلاغة السامية في هذا النص القرآني، لأنه إستخدم لبيان سمو المراتب التي يبلغها المؤمنون، وصفاً جامعاً يشمل ظفر الإنسان بجميع السعادات وما يتمناه ويطلبه ويسعى إليه ليس في الآخرة فقط بل يشمل الحياة الدنيا أيضاً.
- والآيات الكريمة تذكر صفات الذين يفوزون بهذه السعادات الشاملة، وأولها الإيمان، فما المراد منه؟
- قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان: (الإيمان هو الإذعان والتصديق بشيء والإلتزام بلوازمه، فالإيمان بالله في عرف القرآن التصديق بوحدانية الله ورسله واليوم الآخر وبما جاءت به رسله مع الإتباع في الجملة).
- ثم قال رضوان الله عليه مستدلاً على تعريفه هذا الإيمان: (ولذا نجد القرآن الكريم كلما ذكر المؤمنين بوصف جميل شفّع الإيمان بالعمل الصالح كقوله: من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة).
- وهذا المعنى للإيمان تؤكده أحاديث عديدة رويت عن أهل بيت الهداية المحمدية عليهم السلام نستنير به معاً أيها الأطائب في الحلقة المقبلة من برنامجكم (من هدى الثقلين).
- شكراً لكم على طيب المتابعة ولكم أصدق الدعوات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
- دمتم في رعاية الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)