البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
نبض الحياة نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • الشباب والمستقبل – ق2
التاريخ: 2017-02-13 11:49:31



أحبّتنا المستمعین الأفاضل في کلّ مکان !
تحایانا القلبیّة نبعثها لحضراتکم في هذه الجولة الجدیدة في عالم الشباب وقضایاه عبر برنامجکم نبض الحیاة والتي سنستکمل فیها حدیثنا حول بناء المستقبل ودوره في حیاة الشباب علی ضوء النظرة الإسلامیّة ، رافقونا ...
مستمعینا الأکارم !
عهد الشباب هوالعهد الذهبي في حیاة الإنسان ؛ لأن الطاقة والقدرة في هذه المرحلة من الحیاة لا یمکن مقارنتهما مع المراحل الأخری ، فالشاب یبلغ في هذه المرحلة ذروة قوّته الجسمیة والنفسیة . والإبداع الفکري ، والقدرة علی التحلیل ، وحل القضایا ، وتقدیم الحلول المؤثّرة وما إلی ذلک یبلغ کلّه قمّة ازدهاره في الشباب وتبقی آثارها مع الإنسان حتی نهایة عمره . وعدم الالتفات إلی قیمة الشباب و مرور العمر ، یستتبع الکثیر من الآثار البالغة الضرر والتي لا یمکن تلافیها .
مستمعینا الأعزّة !
تحدّثنا في حلقة البرنامج المنصرمة عن ضرورة الرؤیة المستقبلیة واهتمام الشباب بقضایا المستقبل . ومن المصادیق البارزة للرؤیة المستقبلیة سعيُ الشاب من أجل العثور علی العمل والمهنة المناسبة ؛ لأن الشاب یصل إلی هدفه عبر الفکر و الجهد و العمل ومفتاح نجاحه العملُ والسعي . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیة حول أهمیة عمل الشباب :
إن نشاط الشاب ومعنویاته تکمن في العمل ؛ فالشاب علیه أن یمتلک القدرة علی العمل . والشاب الذي یعمل ، یکون داخله ومعنویاته مفعمة بالبهجة والحیویة ؛ کما أنه یکون في نفس الوقت کالنخلة المثمرة التي ینتفع الآخرون من ثمارها الحلوة ؛ بمعنی أنه یجمع بین الحیویة في ذاته وبین تقدیم الفائدة للآخرین . وحینما لایکون بمقدور الشاب أن یحصل علی العمل اللازم ، ستقل حیویته هو نفسه أو تزول کما أن الآخرین سوف لا ینتفعون من ثمار وجوده .
وقد أظهرت الدراسات أن العمل المصحوب بالرغبة والاهتمام ، یستتبع الثقة بالنفس و الاطمئنان النفسي . ویذکّر العالم النفسي موریس روزِنبرغ (Maurice Rosenberg) أن من أهم العوامل المصیریة في نمو الثقة بالنفس في شخصیة الحَدَث والشاب ، مدی تعامله مع الآخرین والمحیط الاجتماعي ومدی تمتعه بالشعبیّة . والحدث أو الشاب الذي لدیه عمل ومهنة ، یرحّب به المجتمع أکثر و یمتلک ثقة عالیة بالنفس .
وفي الحقیقة فإنه یکتسب الهویة والمعنی من خلال العمل والسعي ویجب توجیه قوة الشاب في هذا العهد وقدراته نحو ذلک الاتجاه ؛ وقد دعا نبیّنا الأعظم (ص) کلّنا إلی العمل ، في نفس الوقت الذي أکّد فیه علی نوع العمل قائلاً :
" اعملوا فكلّ ميسّر لما خُلِق له .
إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
إن حاجة الشاب إلی العمل ، هي حاجة ضروریة دون شک و قد کانت قائمة دوماً إلی جانب الحاجات الأخری مثل الزواج والدراسة والسکن . و العمل هو عامل یؤثر بشکل صریح علی الحیاة و مستوی الرفاهیّة العامة و رضا الأفراد عن الحیاة . ولذلک فإن توفیر فرص العمل سیکون أمراً في غایة الأهمیّة . وتعتبر مزاولة العمل والمهنة باعتبارهما مصدراً للدخل ، و البطالة أو عدم امتلاک العمل بمنزلة الحرمان من الدخل .
والمجتمع الذي لم یتمّ فیه إصلاح موضوع العمل بشکل صحیح ، لاتلبث الأزمات أن تنمو فیه و تتجسّد مظاهر الفساد الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي المدمّرة . ولذلک فإن العمل ضروري لسلامة المجتمع و الحیاة المثالیّة فضلاً عن بُعده الاقتصادي وإیجاده للدخل .
والعمل یتمتّع بأهمیة مضاعفة بالنسبة إلی الشباب فهو له آثار تربویّة ونفسیّة واجتماعیة وروحیة ، فضلاً عن تأمینه للاحتیاجات الاقتصادیّة . ویعتبر علماء الاجتماع مزاولة العمل و الانشغال به والجهد المفید والبنّاء من العوامل الأساسیّة في صحّة النفس وسلامة الروح . والبطالة أو القیام بالعمل غیر المفید هو من المشاکل الأساسیة للشباب في الحیاة الفردیة والاجتماعیة ومن عوامل الاضطراب والکآبة . والبطالة لا تضرّ بالفرد والمجتمع من الناحیة الاقتصادیة فحسب ، بل إن ضررها وخطرها الأکبر یعدّان من الأضرار الروحیة والسلوکیة أیضاً ؛ لأن البطالة تحط من شأن الإنسان وشخصیته الحقیقیّة وتبعده عن الوقار والثقة بالنفس التي تحصل علی إثر العمل والسعي ، فالعمل یمنح الإنسان الشخصیة والعزّة والمروءة بل إنه یصونه من الآفات والانحرافات .
یقول الإمام الکاظم علیه السلام حول الآثار التربویة والنفسیة للعمل :
"الْیَأسُ مِمّا فی اَیْدِی النّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فی دینِه وَمُرُوَّتُهُ فی نَفْسِهِ وَشَرَفُهُ فی دُنْیاهُ وَعَظَمَتُهُ فی اَعْیُنِ النّاسِ وَجَلالَتُهُ فی عَشیرَتِهِ وَمهابَتُهُ عِنْدَ عِیالِهِ وَهُوَ اَغْنَی النّاسِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ جَمیعِ النّاسِ .
إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
ولمزاولة العمل والانشغال بمهنة مناسبة آثار مهمّة أخری . ویری الشهید المطهّري أن العمل یؤدّي إلی ترکیز قوّة الخیال والسیطرة علیها ؛ بمعنی أننا إن لم نشغل أنفسنا بعمل ما ، فإنه سیشغلنا هو نفسه . کما یعتبر عاملَ الحیلولة دون ارتکاب الذنب . و کان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اذا نظر الی أحد فأعجبه فقال هل له حرفة فإن قالوا لا قال سقط من عینی قیل و کیف ذاک یا رسول الله قال لأن المؤمن اذا لم یکن له حرفة، یعیش بدینه .
والشاب الذي یعتمد بشکل کامل علی أسرته من الناحیة الاقتصادیة ثم یحقق الاستقلال المالي بعد العمل ، فإن حلاوة استلامه لأول أجر له لا یمکن أن ینساها ؛ لأنه نجح في أن یری نتیجة سعیه وجهده . فالشعور بالاستقلال هو من الحاجات المهمة التي یمکن للشاب إشباعها من خلال العمل .
والحاجة النفسیة الأخری التي تبلغ ذروتها في هذه المرحلة من الحیاة ، هي اکتساب الهویّة أو البحث عن الهویّة . فالشاب الذي یجتاز أکثر مراحل حیاته حسّاسیة ودقّة ، یبحث دوماً عن هویته في هذه المرحلة بضمیره الباحث عن الحقیقة . فهو یرید أن یضفي المعنی علی نفسه ، وأن یؤسس لنظام وسلوک نفسي جدید و أن یُعرَف في المجتمع وأسرته علی ضوئه . والعمل یعین الشاب علی أن یضفي الهویة علی نفسه ، وینقذه من الوقوف عند مفترق الطرق و من الحیرة بالتالي .
أحبّتنا المستمعین ! کلّ شکرنا وتقدیرنا نقدّمه لکم علی حسن متابعتکم لنا في هذه الحلقة من برنامج نبض الحیاة وحتی نلتقیکم عند موضوع آخر من المواضیع التي تهمّ الشباب ، نودّعکم متمنّین لکم أطیب الأوقات . "

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)