البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    شارع204 نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الشهيد الحاج حميد ميرزادة
    التاريخ: 2016-09-13 10:00:59




    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه تبارك وتعالى نستعين.
    حضرات المستمعين الافاضل في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نحييكم ونقدم لحضراتكم حلقتنا الاخيرة من البرنامج الخاص بالذكرى السنوية الاولى لشهداء منى والذين إرتحلوا الى الرفيق الاعلى وتحديداً في شارع 204 . وفي بداية حديثنا نعزي صاحب العصر والزمان الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وعلماءنا الاعلام وعلى رأسهم آية الله العظمى السيد علي الخامنئي وسائر عوائل الشهداء وبالخصوص عائلة شهيدنا وزميلنا الاعلامي الاستاذ الحاج حميد ميرزادة مدير قسم الانتاج في اذاعة طهران العربية. كونوا معنا وأصحبونا ايها الافاضل.
    حان وقت الرحيل، رحيل ممزوج بالحزن والفرح. حزن على ترك الحبيب وفرح وشوق للقاء المعشوق.
    القلب من فرقة الخلان يحترق
    والدمع في الخدين يستبق
    إن فاض ماء دموعي لم يكن عجياً
    العود يقطر ماءاً وهو محترق

    أيها الافاضل نحن في هذه الحلقة نقف إجلالاً وإكباراً لروح زميلنا الاعلامي الاستاذ الشهيد الحاج حميد ميرزادة مدير قسم الانتاج في اذاعة طهران العربية.
    نعم ياشهيدنا الغالي إن فراقك صعب ومكانك خالي بيننا ولكنك في قلوبنا تحيا ودموعنا حرى وذكراك لايفارق ذهننا وقلبنا ولساننا كما هو حال أسرتك وأهلك.
    أعزتي المستمعين تعالوا نستمع الى الحوار الذي أجرته زميلتنا الاعلامية سعدية الشيبي مع زوجة ووالدة الشهيد الاعلامي السيد حميد ميرزادة.
    الشيبي: أحبتي المستمعين ألتقي بعائلة الشهيد السيد حميد ميرزادة ومعي والدة الشهيد وكذلك زوجته. سلام عليكم حاجة ام نوري وعظم الله لكم الاجر بهذا المصاب.
    ام نوري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أشكر لكم جهودكم ولااعرف ماذا أقول. أقول لكل عوائل الشهداء وكل من كان مع حميد عظم الله لكم الاجر. حميد كان ولد لايوصف لم أر منه إلا خيراً. كان حنوناً على الجميع، يساعد الجميع. ويوصي بمساعدة الناس، كان حنوناً مع أخواته وأخوته وزوجته، أنا امه وكان هو الوحيد الذي كان يهتم بي والآن أشعر بالفراغ كثيراً وأنا مريضت بعد إستشهاده خصوصاً بعدما جاءني الخبر. اثني عشر يوماً ونحن ننتظر وصول الخبر.
    حان وقت الرحيل، رحيل ممزوج بالحزن والفرح، حزن على ترك الحبيب وفرح وشوق للقاء المعشوق.
    ام نوري: إنا لله وإنا اليه راجعون. نشكر رب العالمين بأن وصلت الينا جنازة شهيدنا ودفناه بأيدينا ونشكر الله أنه نستطيع الذهاب الى قبره وزيارته، هنيئاً له الشهادة، هنيئاً له. كان طيباً وكان زهرة من الزهور التي اختارها الله وأخذه اليه. انا لاأحزن لذهابه عنا ولكن فراقه صعب علي وعلى عائلته وعلى اولاده. نصبر ونطلب من الله أن يعطينا الصبر من صبر زينب عليها السلام. أنا كأم لاأتصور أنه كان له ذنب او أثم في هذه الحياة إلا الطيبة وخدمة البشرية. الموظفين معه في العمل من الأخوة والأخوات والذين جاؤوا الينا وقدروا الموقف أشكرهم كثيراً. الله يرحم شهداءنا ويلهم الصبر والسلوان جميع عوائل الشهداء خصوصاً شهداء منى الذي استشهدوا ابرياء وإن شاء الله نحن نقدر هذا الموقف الصعب وهذه الفاجعة الاليمة. الى حد الآن أنا كأم لاأفهم ولااعرف ماذا حل بهم وكيف استشهدوا، لم نعرف الخبر الصحيح، كل يوم يتحدثون بطريقة..
    الشيبي: نعم العلم عند الله.
    ام نوري: العلم عند الله، على كل حال إنا لله وإنا اليه راجعون.
    الشيبي: احسنت احسنت. حاجة متى كان آخر اتصال بينك وبين الشهيد؟
    ام نوري: هو ارسل لي رسالة وقال فيها مكانك خالي ولكن الجو حار ولكن مكانك خالي وادعي لنا في رمي الجمرات. إن شاء الله عند عودتي اتصل بكم.
    الشيبي: أحبتي المستمعين معي زوجة الشهيد حميد ميرزادة أم سهيل. سلام عليكم أم سهيل وأهلاً وسهلاً بك.
    أم سهيل: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً وللإذاعة العربية.
    الشيبي: أم سهيل متى كان آخر اتصال بينك وبين الشهيد السعيد؟
    أم سهيل: أبدأ كلامي بهذه الأبيات الشعرية لزوجي الحنون السيد حميد ميرزادة.
    سأبقى لك ياحميد الروح في هذا الكون
    فإن لم أكن لك فلمن اكون؟
    يانور حياتي وأنت عمري المصون
    لك وحدك ينبض قلبي الحنون

    أم سهيل: أرجو المعذرة أنا لاأستطيع أن أتكلم اللغة العربية بصورة واضحة لذلك سأتكلم بالفارسية اذا أمكن.
    الشيبي: نعم أحسنت براحتك يا أم سهيل.
    أم سهيل: إن آخر اتصال هاتفي جرى بيني وبين السيد حميد كان بعد دعاء عرفة وقبل توجهه الى مزدلفة. كان مبتهجاً ويشعر بهيجان وفرح وسعادة كبرى إمتدت في روحه من دعاء عرفة. وكما قال هو أجواء مراسم عرفة لاتوصف وكان ذلك ظاهراً في كلامه وفرحته من المراسيم، قال إنه لم يجرب مثل هذه اللحظات في عمره وقال ايضاً إنه سيتوجه الى مزدلفة وعليه المكوث تلك الليلة في الصحراء. كان معنا على اتصال دائم خلال الرسائل عبر الجوال وأن الصور التي وافانا بها في الساعات الاولى من صباح يوم مزدلفة ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجيج في رحلتهم الايمانية قد بهرتني، كانت صوراً لمئات الآلاف من الحجاج اذ شعرت بسعادة تغمرني لاتوصف. وقد أرسل لي السيد حميد صوراً ومشاهد قبل أذان الفجر ولاأنساها أبداً. كتبت له لماذا هذه المشاهد تجذب الروح وكأنها تعكس في حقيقتها يوم القيامة فالجميع يرتدون الاحرام الابيض وكأنهم ينتظرون شيئاً؟ فكان جواب السيد حميد نعم إنه كذلك أي أنها تشبه يوم القيامة وقد أثرت هذه الكلمة في وجودي كثيراً اذ كانت تحمل معنى كبيراً. بعد ذلك أي في الساعة الثامنة والربع صباحاً أرسل السيد حميد رسالة كتب فيها وصلت الى منى وسأذهب لرمي الجمرات وسأتصل بكم إن شاء الله فور عودتي. لكن لم أكن أعلم بأن تلك الرسالة هي الاخيرة التي أرسلها المرحوم السيد حميد ميرزادة في حياته.
    الشيبي: الاخت أم سهيل أنت تفضلت وقلت إنه كان يتمتع بروحية خاصة. ياحبذا لو تتكلمين لنا قليلاً وقبل أن يذهب الى مكة، هل كان يشعر بإحساس وشعور خاص وهو يذهب لأداء فريضة الحج وكذلك أداء وظيفته كمراسل للإذاعة العربية؟
    أم سهيل: لقد كان السيد حميد انساناً حنوناً فوق التصورات، عاطفياً مع الجميع. قبل التوجه الى مكة كانت تصرفاته لطيفة بشكل عجيب وعندما كنا نتحدث كنت أشعر بلطافة في كلامه وكأنه يستعد لشيء لم أتصوره بحيث أني في بعض الحالات كنت أفكر في قرارة نفسي ماهو السبب فيما أشاهده من طيبة اخلاقه وتصرفاته؟ ولكني لم أعكس ذلك ولم أكن اجرأ على أن اسأله عن سر هذا التغيير الملفت في تصرفات حميد. بعد الحادث وعندما افكر الآن وأجمع الذكريات أدرك أن ذلك كان مرتبطاً بهذه الرحلة الابدية فتلك السفرة الى مكة لم تكن الاولى اذ أنه تشرف سابقاً الى الحج وهذه السفرة الثانية كانت أكثر روحانية من الاولى. اعتقد أن زملاءه في العمل كانوا يشعرون بذلك من خلال تقاريره التي ارسلها والفرحة التي كان يشعر بها، وقد أرسل لي حميد رسالتين صوتيتين قرأ فيها القرآن الكريم بلحنين مختلفين وكان قد نوى أن يختم القرآن في بيت الله الحرام، عندما أستمع الآن وبعد مرور أحد عشر شهراً من استشهاده الى رسائله الصوتية التي رتل فيها القرآن الكريم أحس بما كان يشعر به السيد حميد اذ كان قد قرأ القرآن بخشوع وحضور قلب.
    صوت ميرزادة: تحية من القلب الى جميع مستمعي اذاعة طهران العربية الافاضل. من هنا من مكة المكرمة أقول هنيئاً لكل من وفقه الله سبحانه وتعالى لحج بيته الحرام ونسأله تعالى أن يكتب حج بيته الحرام لكل من لايوفق في هذا العام.
    الشيبي: هنيئاً له. طيب أخت أم سهيل كيف سمعت بوقوع الحادثة؟
    أم سهيل: لاشك أن سماع مثل النبأ كان من أصعب لحظات حياتي. مع أن هناك الملايين من الشهداء في عالمنا الاسلامي إلا أنه من الصعب أن يسمع الانسان خبراً محزناً كهذا. ففي يوم العيد وكنت أنتظر اللحظات لكي اتصل بالأقارب وأبارك لهم العيد والجميع بإنتظار الاستماع الى أخبار الحاج حميد عائداً من رمي الجمرات وأنه سيتصل بنا واذا بوالدته قد اتصلت بي وكانت الساعة العاشرة والنصف صباحاً والقلق ظاهر في صوتها وقالت بذهول تام هل شاهدتهم التلفاز، هل تعلمون ماذا حصل صباح اليوم في منى؟ أجبت قائلة لا لاعلم لي. وأن جهاز التلفاز مطفأ والسيد حميد سالم وأرسل لي رسالة في الساعة الثامنة صباحاً. إنتابني شعور بالقلق من اتصال والدته، كنت احسب الثواني لأشاهد اخبار الحادية عشرة وكنا ننتظر بأحر من الجمر اذ أن السيد حميد في تلك النقطة وذهب الى رمي الجمرات ومع أني كنت قلقة بشكل لايوصف ولكني وكأي انسان آخر كنت قلقة على باقي الحجاج فالجميع لهم عوائل وأطفال ونساء. كنت أقول في نفسي إن القلق على زوجي دون الآخرين أكون قد ظلمت حقهم. توالت بعد ذلك الاتصالات الهاتفية من الاقارب والمعارف الذين كانوا جميعاً يحاولون تطييب خواطرنا ويطمئنوننا وكان الجميع قول بأنهم لاعلم لديهم ويجب الانتظار وإن شاء الله سيكون السيد حميد سالماً وغير ذلك. بعد مرور اثني عشر يوماً وعندما وصلت جثته الطاهرة الى ايران أبلغونا أنه تم العثور على جثته أي أننا لم نكن نعلم لمدة اثني عشر يوماً بأنه قد أستشهد وأن أبنائي كانوا ينتظرون عودة والدهم او أي خبر منه.
    الشيبي: أخت أم سهيل كيف تصفين لنا هذه الحادثة؟ هل لديك تصور عن كيفية وقوع هذه الحادثة؟
    ام سهيل: بدون شك تصور الحادثة عند الناس يعود لما بثته القنوات التلفزيونية إلا أن تصوري يختلف كلياً عن تصور باقي الناس للحادث. أنا وابنائي نحاول أن نتصور ما سمعناه من حميد في عالم الرؤيا عن الحادث، ومع أن المشاهد التي بثها التلفاز عن الحادث مؤلمة للغاية إلا أن ماسمعته من حميد في عالم الرؤيا قد بلور تصوراً خاصاً في ذهني فبعد ثلاثة أيام وعندما كنا ننتظر اخبار السيد حميد شاهدته في عالم الرؤيا وقال لي لماذا كل هذا القلق والحزن فأنا راض عما حصل، لااقول بأن ايماني ليس قوياً ولكني رضيت بالأمر الواقع منذ أن رأيت تلك الرؤيا. ونقل لنا الكثيرون بأنهم شاهدوا السيد حميد في عالم الرؤيا وقال لهم أنه مرتاح جداً من مكانه فشكلت تلك الاحاديث بلسماً لجروحنا وهذا يبين ايضاً مدى نقاوته ونقاوة هؤلاء الشهداء ولااعتقد أنهم واجهوا أي صعوبة عندما استشهادهم. لااريد المبالغة في علاقة حميد بعائلته ولكن الجميع يعلمون كم كان حميداً حنوناً، كانت علاقته بأولاده صميمية للغاية وأن ما يلهمنا الصبر بأني قلت لأولادي خلال هذه الفترة التي قاربت من العام ولاأزال أكرر ذلك بأننا وفي هذه الدنيا الفانية يجب أن نطلب لأعز الناس لدينا السمو والمقام الرفيع عند الله وأعتقد أنه لاتوجد هناك هدية أفضل من الهدية التي خصنا الله بها وأعطاها لنا. لم أكن يوماً أتصور كيف يمكن لإنسان أن يفقد أعز ما لديه في هذه الدنيا ويشكر الله على ذلك ففي مراسيم تشييع الجثمان الطاهر للشهيد السيد الحاج حميد ميرزادة شكرت الله كثيراً بسبب حسن العاقبة التي حظي بها حميد وبسبب الألطاف الالهية التي شملتنا بأن يعود لنا جثمانه وأنا أعتقد أن هناك مكاناً استطيع أن أذهب اليه دائماً واتحدث مع حميد عند قبره.
    الشيبي: أخت أم سهيل مع حجم الكارثة التي حدثت في العام الماضي في منى برأيك هل يمكن الذهاب للديار المقدسة بدون ضمان لسلامة الحجاج؟
    أم سهيل: لقد قلت ذلك في أكثر من مكان فضمان سلامة الحجاج يقع على عاتق السعودية وعلى أي دولة تريد إرسال مواطنيها الى أداء الحج أن تتأكد من توفر شروط السلامة والامن في حرم الامن الالهي. نحن كأناس عاديين لايمكننا أن نعبر عن رأينا بشأن التوجه الى الحج فالحج امر واجب والادلاء بوجهة النظر بخصوص التوجه الى الحج هو من مسؤولية مراجعنا لكن قضية الامن يجب أن تتوفر قبل كل شيء.
    الشيبي: طيب اذا سمحوا للحجاج بالذهاب الى بيت الله الحرام هل تسمحين لإبنك او احد أفراد أسرتك او حتى انت أن تذهبي الى حج بيت الله الحرام؟
    أم سهيل: إنني شخصاً كنت أعشق زيارة بيت الله الحرام وكانت الزيارة من أكبر امنياتي ولاتزال هي امنيتي الكبرى والاساسية ولكنني عندما أشاهد الصور ومقاطع الافلام التي أرسلها لي السيد حميد بشأن الزحام الكبير والتجمع المهيب أتسائل مع نفسي وأقول في قرارة نفسي هل أقدر على التوجه الى مكة؟ عندما يبشرونني ويقولون لي إستعدي للسفر لحج بيت الله الحرام لاأعلم وأنا سلمت امري الى الله وما يقسمه لي وسأقرر في حينها إن شاء الله وسأقرر فيما اذا كنت قادرة على الذهاب الى الحج ام لا.
    أيها الافاضل وصلنا واياكم الى نهاية حلقتنا الاخيرة من البرنامج الخاص بالذكرى السنوية الاولى لعروج شهداء منى والذي استمعتم اليه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وقد خصصنا هذه الحلقة لشهيدنا العزيز السيد حميد ميرزادة مدير قسم الانتاج في اذاعة طهران العربية. لايسعنا في ختام هذا البرنامج إلا أن نقول لشهداءنا الابرار وللشهيد الاعلامي السيد حميد ميرزادة:
    نم قرير العين فمثواك الجنان عند كليك مقتدر ولن يضيع دمك الغالي وان الله تبارك وتعالى يمهل ولايهمل وصدق الباري حينما قال إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب؟؟ حياكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)