البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    شارع204 نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الأعلامی السید الحاج مصطفی رجاء
    التاريخ: 2016-09-06 14:28:04



    اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه تبارك وتعالى نستعين إنه هو خير ناصر ومعين.
    حضرات المستمعين الافاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نحييكم ونقدم لحضراتكم حلقة اخرى من البرنامج الخاص بالذكرى السنوية الاولى لفاجعة منى وبالخصوص في شارع 204 .
    حياكم الله حضرات المستمعين الافاضل الزميلة سعدية الشيبي تلتقي بإحدى عوائل الشهداء او المجروحين او شاهدي العيان الذين شاهدوا الحادثة لينقلوا لنا ما حدث او ما شاهدوا من وقائع كارثة منى ليعرف العالم حقيقة ما وقع في هذا الشاعر. ضيف حلقة اليوم هو السيد الحاج الاعلامي مصطفى رجاء ليتحدث عما شاهد وقام به وذلك من خلال اللقاء التالي.
    الشيبي: احبتي المستمعين ألتقي بأحد شهود العيان ألا وهو الحاج السيد مصطفى رجاء. السلام عليكم حاج مصطفى رجاء واهلاً وسهلاً بكم.
    رجاء: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً زميلتي سعدية الشيبي.
    الشيبي: بداية حاج مصطفى كيف تلقيت خبر وقوع الحادثة واين كنت؟
    رجاء: حقيقة كنا متأخرين عن بعض الحجيج. أثناء ذهابنا من شارع سوف العرب اتصل أحد الزملاء وهو كان في الحادثة في شارع 204 ، اتصل بأحد الاشخاص وقال له الوضعية غير طبيعية وغير عادية وبما أنا كنا متوجهين نحو الجمرات لم نهتم كثيراً بهذا الموضوع.
    الشيبي: لن تأخذوا الموضوع بجدية.
    رجاء: نعم لن نأخذ الموضوع بجدية حقيقة وبعد الرمي مباشرة بدأنا نعود عندها ايضاً كان هناك اتصال ثاني من نفس الاخ الذي اتصل اول مرة، قال اين أنتم ساعدونا انقذونا، الحالة حرجة هنا، الحالة حرجة نحتاج الى ماء، نحتاج الى هواء بذلك بدأنا نقلق قليلاً وبدأنا نفتش. الآن رمينا فنبدأ بالعودة الى الجماعة الذين اتصلوا بنا وبقية الزملاء فبدأنا نعود بسرعة ولكن عند الوصول أردنا الدخول في شارع 204 رأينا كل الطرق مغلقة، كل الطرق كانت مغلقة للدخول الى شارع 204. هذا الكلام كان حوالي الساعة العاشرة صباحاً او التاسعة والنصف، حينها رجعنا الى الخيام، اصبحت الساعة الثانية عشرة ظهراً وبدأ شخص او شخصان يعودان من نفس المجموعة الذين كانوا في شارع 204 الى الخيام حينها عرفنا ماحدث، بدأوا يتكلمون ويتحدثون بشكل غير طبيعي وأن حادثة كبيرة والحجيج يموتون ويختنقون من الزحام. اصبحت الساعة الواحدة ظهراً بدأت أنا وشخص آخر من الزملاء ذهبنا وحملنا معنا كاميرات والزي الاحمر الخاص لفرق الانقاذ. عندما دخلنا شارع 204 بدأت أشعر بالكارثة التي حصلت، الجو حار جداً، الرطوبة عالية جداً، شبه اختناق والتنفس صعب جداً لنا، دخلنا...
    الشيبي: دخلت نفس الشارع؟
    رجاء: نعم دخلت من بداية الشارع الذي منعونا من دخوله في بداية الامر وكلما تقدمت الى الامام كنت أشاهد الجرحى ومن ثم جثامين الشهداء والحجيج الذين راحوا ضحية في هذه الحادثة من السود، من الهنود والباكستانيين، من الايرانيين فشعرت بالمصيبة التي حلت بنا في ذلك اليوم.
    الشيبي: طيب لنقف عند هذه النقطة ونأخذ فاصل قصير
    رجاء: إن شاء الله.
    الشيبي: الحاج مصطفى رجاء قبل الفاصل تحدثت عن دخولك شارع 204 ورؤيتك الجثامين، ماذا بعد ذلك؟
    رجاء: هنا بدأت حالتي تتغير، حقيقة لم أكن اتوقع هكذا مجزرة او هكذا حادثة مروعة جداً بحيث كنت أمشي في الطريق وارى على اليمين وعلى اليسار جثامين وهناك أصوات نحيب واصوات تنادي للمساعدة وتريد المساعدة واصوات تنادي تريد الماء. كانت الساعة الواحدة ظهراً يعني من الساعة الثامنة والنصف او الثامنة صباحاً وحتى الواحدة كانت الجثامين ملقاة أرضاً. تقدمنا وصورنا بعض الصور وساعدنا بعض المساعدات الخفيفة ولكن وصلت الى نقطة رأيت الجثامين لازالت متراكمة على بعضها ففقدت نفسي بصراحة فنادى عليّ بعض الحجيج وأنا ارتدي زي الهلال الاحمر الايراني قال تعال وشخص هذه الجنازة وأنظر اليها وهل هي ايرانية، اربع جنائز شاهدتها بأم عيني كانوا من الايرانيين.
    الشيبي: الحاج مصطفى الشرطة السعودية ماذا كانت تفعل في منطقة الحادث؟
    رجاء: الحادث كان مروعاً جداً حتى أن القوات التي كانت هناك من الجيش، من الدفاع المدني، من الانقاذ، من الاطباء..
    الشيبي: الدفاع المدني السعودي أم الايراني.
    رجاء: من الدفاع المدني السعودي بالطبع ولكنهم كانوا شباب كانوا خائفين من الوضعية. السيارات كانت قليلة، الاسعافات كانت قليلة. الماء كان متوفراً لكن في الساعة الواحدة ظهراً فعندما تقدمت الى الامام بعض الحجيج الايرانيين من الشيوخ وكبار السن حقيقة توجهوا ليّ وقالوا أنقذنا، نحن بحاجة الى مساعدة، اين خيامنا. يعني بدأت اعود صوب خيمتي ومعي اربعة أشخاص وكانوا شبه فاقدين الوعي ومتأثرين جداً بالحادثة أنقذتهم وذهبت بهم الى الخيمة وعدت مرة اخرى الى المكان ولكن هذه المرة واجهت منع السلطات او منع الذين وقفوا هناك وقالوا الطرق مغلقة ولايمكنكم الدخول. حتى العصر والى قبل المغرب كنا نبحث عن حجيجنا. في الاعلام إكتفوا فقط ببيان عاجل حادثة في منى، تدافع في منى وأمور تافهة جداً. ذهبنا الى المستشفى الصحراوي في منى، مستشفى جسر منى، دخلت كانت هناك الجثامين من الهنود والباكستانيين رأيتهم على الارض. الاهتمامات كانت قليلة جداً، مصاب مطروح على الارض، الاسرة كانت قليلة، الاجهزة كانت قليلة. الفاجعة كبيرة جداً، حجم الكارثة كبير جداً. عند المغرب رأيت شاحنات تأتي وعلمت أنها محملة بالجثامين. شاحنات، برادات لحمل المواد الغذائية كانت تحمل الجثامين والجثث. حتى الاسعافات كانت قليلة، الامكانات كانت قليلة جداً، كانوا يحملون جثمان في كيس او جثمانين في كيس واحد ويذهبون بهم الى داخل الشاحنات...
    الشيبي: لا إله إلا الله.
    رجاء: المهم في هذه القضية نحن كنا نبحث عن أدلة، عن حقائق او أي شيء يدلنا ويرشدنا الى حقيقة الأمر. ماحدث هناك؟ لم نستطع كشف هذه المسئلة إلا بعد أن شاهدنا عدة شهود وهم حدثونا. اذن اين كانت الكاميرات التي كانت تراقب الطرقات وهي بالمئات اذا لم نقل إنها كانت آلاف الكاميرات ومركز للسيطرة كان موجوداً اذن ما سبب الحادثة؟ بعد يومين من الحادثة فقط كنا نشاهد الحجيج وكانوا يتحدثون عما حصل، كل منهم كان يقول شيء، أحدهم قال إن الطريق كان مغلقاً، الثاني يقول جهة الذهاب كانت تعود من نفس الطريق، كان هناك تدافع بين الافارقة، كان هناك موكب رسمي. هذه الحالة كانت مزعجة جداً بالنسبة لنا فلم نصل الى أي شيء او الى أي حقيقة او بداية حقيقة.
    الشيبي: نعم ذهبوا وأخذوا معهم كل الاسرار يا حاج مصطفى.
    رجاء: عار على المملكة العربية السعودية التي تدعي أنها تقيم وهي خادمة للحرمين الشريفين وفي عدة سنوات ولن تكن السنة الاولى. عار عليهم بأن يكشفوا تقريراً واحداً في كشف الحقائق. حتى التعاون كان سلبياً جداً مع الحجيج.
    تعداد زوار الامام الحين عليه السلام في اربعينيته تجاوز السبعة والعشرين مليون زائر ولم نفقد عزيزاً واحداً بينما لم يبلغ تعداد حجاج بيت الله الحرام مليوني حاج واستشهد أكثر من الفي مسلم!!! لماذا؟؟؟
    لايحدث ذلك إلا اذا تبدل الخادم الى خائن!!!
    رجاء: كانوا يقولون ماشأنكم بالاموات، انهم ذهبوا الى الله، إنهم شهداء، سندفنهم في هذه الارض المقدسة، ما شأنكم بهم؟ أتركوهم، الذي ذهب هو يعود وإن لم يعد فهو مات..
    الشيبي: اين حرمة الزائر؟
    رجاء: لم يعرفوا حرمة الزائر نهائياً. بعد عدة ايام فقط كشفوا بعض الصور التي وصلتنا من صور الجثامين. الفرق التي كانت تذهب وتريد معرفة الجثامين وتريد معرفة حجيجها. حميد ميرزادة كان فقيدنا، كان من ضمن الحجيج كنت أبحث عنه ضمن الحجيج وباقي المسلمين الذين كانوا هناك. لم تذكر أي دولة ولم تتجرأ وتتحدث وفقط ايران قالت وتحدثت وهناك بعض الجهات وبعض العلماء الذين تحدثوا عن هذه الحادثة. أيام ولم نسمع أي شيء منهم إلا بعد يومين او ثلاثة ايام عندما جاءت نداءات السيد الخامنئي والتي يمكن تسميتها بتحذيرات سماحة السيد للوقوف الى جانب الحجيج، المعاملة الانسانية، المعاملة الاخوية اين ذهبت؟ بعد هذه التحذيرات بدأت الأمور تنفرج، بدأ الوفد الايراني برئاسة وزير الصحة السيد هاشمي بدأت الأمور تهدأ وبدأت الجثامين تظهر وتنتقل شيئاً فشيئاً. هنا جماعات من اصدقاءنا ذهبوا الى مراكز او الى برادات منى والشاحنات التي نقلت الجثامين. الذين رأوا المشهد كانوا يقولون عندما تصل الى هناك ترى مئات الجثامين تدفن بشكل جماعي. اين الضمير الانساني؟ اريد أن اقارن بين الحادثة التي حصلت قبل الحج، حادثة الرافعة التي سقطت في الحرم المكي. بعد حادثة الرافعة الاعلام السعودي بدأ بتغطية واسعة جداً لتغطية الحادثة واسبابها، عدد القتلى حيث كانت هناك عدة دعايات تنصر الملك، الملك يخص كل شهيد بمليون، الملك يمنح كل مصاب هكذا مبلغ، الملك فلان، الجهات الاميرية فلان هكذا ساعدوا في الحادثة وخففوا من وقعها. الصحف كنت أتابعها يومياً وحتى الزميل حميد ميرزادة الله يرحمه كان موجوداً، كان يذهب ويشتري الصحف، كانت تقارير كاملة عن الحادثة ولكن بعد حادثة منى كنت أشاهد فقط هوامش او إكتفاء بعدد سبعمئة وعدد لم يكن شيئاً وعدم إنتظام الحجيج سبب هذه الحادثة، وجود شعارات في الحادثة وانتهى الامر ولن يظهر اي ملك ولا اي شخص تكلم في هذا الموضوع ولا أي كاميرا كشفت عن صورها وعن افلامها عن حقيقة هذه الحادثة ولاأي جثمان خرج من تلك المنطقة إلا الجثامين الايرانية لأن الجهات الايرانية طالبت بجثامينها..
    الشيبي: باقي الدول كلها سكتت وذهبوا هؤلاء وإن شاء الله مثواهم الجنة وعند الباري عزوجل.
    الشيبي: أخ رجاء متى كان آخر اتصال بينك وبين الشهيد حميد وكيف إفترقتم عن بعضكما؟
    رجاء: والله إفترقنا بعد دعاء عرفة وبعد يوم عرفة يعني ليلة العيد عندما انهينا صلاة المغرب والعشاء. نحن مع مجموعة من الشباب كما قلت في بداية الحديث ذهبنا مشياً على الاقدام ولكن الزميل حميد وسائر الزملاء قالوا نحن نذهب الطريق بالسيارة وهذه كانت لحظة الفراق بيني وبين حميد، اللحظات التي كانت ربانية جداً وشعورها جميل جداً. كيف تفاعل حميد مع لحظات قراءة دعاء عرفة المروي عن الامام الحسين عليه السلام، كانت لحظان معنوية جداً أذكرها حتى الآن، قال لي اسألك الدعاء يامصطفى في هذه الليلة، ليلة العيد وانت في المزدلفة وأنا في نفس الحالة قلت له أنت ايضاً لاتنسانا من الدعاء ياحميد وقبلته حقيقة وحضنته وودعته هناك. نظرته كانت نظرة لاأنساها مدى العمر، كان ينظر إلي بنظرة حنونة جداً...
    الشيبي: ما كنت تتوقع أنها نظرة وداع؟
    رجاء: والله لم اتوقع هذا إلا بعد كشف الأمور كلها وسمعت بخبر إستشهاده فهمت أنه كان يعيش حالة معنوية عالية جداً.
    الشيبي: هنيئاً له.
    رجاء: علينا أن لانسكت، أن نبحث عن الحقيقة، لانقبل بالذل والعار الذي حصل بأمتنا الاسلامية اتجاه هذه الأسر التي لاتفهم سوى المال والقدرة والظلم على كافة المسلمين. أنهم يخدمون مصالح الاعداء، يخدمون الكيان الصهيوني ولم يخدموا المسلمين.
    الشيبي: إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟ شكراً جزيلاً أخ رجاء.
    رجاء: شكراً لكم .
    الشيبي: أقول لك مرة اخرى ألف مرة نحمد الباري على سلامتك وعودتك الى وطنك وتغمد الشهداء وافر رحمته وألهم ذويهم الصبر والسلوان.
    رجاء: تحياتي لك سعدية ولجهودك التي تبذلينها من أجل إيصال الحقيقة من خلال هذا البرنامج.
    الشيبي: شكراً جزيلاً.
    مستمعينا الافاضل الى هنا وصلنا الى نهاية حلقة اليوم من برنامج شارع 204 قدمناها لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نستودعكم الباري على امل اللقاء بكم بإذن الله تبارك وتعالى.

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)