البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    شارع204 نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الدكتور مسعود فكري
    التاريخ: 2016-09-06 12:03:15

     


    بسم الله الرحمن الرحيم وبه تبارك وتعالى نستعين أنه هو خير ناصر ومعين .


    حضرات المستمعين الافاضل في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


    بداية نعزي الأمة الاسلامية وقائدنا المفدى السيد علي الخامني وكافة عوائل شهداءنا الابرار بمناسبة الذكرى السنوية برحيل شهداء حادثة منى.


    احبتي المستمعين الاية التي استمعتم اليها في بداية البرنامج مصداق للكارثة العظيمة التي وقعت في العام الماضي في شارع 204 ولهذا أسمينا هذا البرنامج بإسم هذا الشارع الذي يذكرنا بذكرى اليمة. كونوا معنا وأصحبونا ايها الافاضل.


    ايها الافاضل في هذا البرنامج سنستضيف عوائل الشهداء او المجروحين او شهود عيان من هذه الكارثة الاليمة ليسردوا لنا ما شاهدوه في ذلك المشهد العظيم وما عانوه من فقدان أعزتهم او ما لاقوه خلال جرحهم. لقاءنا الاول سيكون مع الدكتور مسعود فكري الباحث الاجتماعي والاستاذ الجامعي والذي منّ عليه الباري بالسلامة والعودة الى الاهل والاحبة لينقل لنا ما شاهده في شارع 204 وذلك من خلال اللقاء الذي أجرته زميلتنا سعدية الشيبي.


    الشيبي بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الافاضل نستضيف الدكتور مسعود فكري كشاهد عيان لهذه الحادثة الاليمة التي افجعت القلوب وادمعت العيون. سلام عليكم دكتور مسعود واهلاً وسهلاً بكم .


    فكري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلاً وسهلاً بكم وبالمستمعين الكرام. اعزي المسلمين جميعاً في كافة انحاء العالم وخاصة الجمهورية الاسلامية وكذلك نعزي اسر وعوائل وذوي هؤلاء الضحايا ونرجو من الله تبارك وتعالى أن يمن عليهم بالرحمة والمغفرة في فسيح جنانه.


    الشيبي: الهي آمين. طيب دكتور لنتكلم اولاً عن حجم هذه الكارثة وكيف وقعت وماهي الاسباب التي ادت الى حدوث هذه الكارثة؟


    فكري: طبعاً كما قلت أنا كنت شاهد عيان ومتواجد في نفس المشهد، رأيت بعض القضايا في موسم الحج للعام الماضي. أختي الكريمة والمستمعين يعرفون أن عملية الحج عملية معقدة وذات عناصر وعمليات مختلفة حيث أن حوالي اكثر من مليوني من المسلمين يشهدون هذا المشهد العظيم في فترة معينة. اذا أردنا أن نحلل كارثة منى كأكبر كارثة حدثت في هذه الأعوام وهذه العقود الاخيرة يمكن أن نلاحظ أن هناك عناصر مقدمة وهناك أحداث في نفس المشهد وهناك تداعيات ونتائج بعد هذا الحج. كما هو معروف أنه في كل سنة وفي كل عام من أداء هذه المناسك كانت تحدث حوادث ولكن بما أن هذه الحادثة حدثت من نوع من عدم الادارة المناسبة للمرور، هذا من جانب ومن جانب آخر أن عدد الضحايا قد بلغ حسب الاحصائيات، بعض الجهات المعنية تحاول إخفاء العدد الصحيح بالنسبة للضحايا ولكن أنا كشاهد عيان رأيت أنه حتى في نهاية ذلك اليوم، يوم عيد الأضحى المبارك في منى، في شارع 204 لاحظت أن الضحايا قد ملئت الشارع بأكمله وهناك من كان يشاهد من القتلى والجرحى بالنسبة الى هذا الحادث يلاحظ أنه تقريباً حوالي أكثر من اربعة آلاف او خمسة آلاف من الضحايا من مختلف الجنسيات، جنسيات افريقية وجنسيات آسيوية وجنسيات اخرى قد ضحوا في هذه الكارثة لذلك يمكن في هذه الأعوام وهذه العقود يمكن القول إن كارثة منى في العام الماضي كانت اكبر كارثة حدثت في موسم الحج. اما النقطة الثانية طبعاً كانت من الملاحظ أن سوء الادارة وعدم الكفاءة المناسبة وعدم الجدارة في إحتواء الموجود في تقليل والتخفيض من آثار وتداعيات هذه الحادثة التي أثرت في ارتفاع عدد الضحايا لذلك من الممكن وللأسف الشديد وكما يقول البعض كان حادث تدافع، نعم يمكن أن يكون هناك جانب من التدافع والزحمة الانسانية لكن اذا كانت توفرت الامكانية المناسبة من الامداد والاغاثة والدفاع المدني وسائر الجهات التي كان بإمكانها أن تقوم بإمداد وإغاثة هؤلاء لأنخفض عدد الضحايا ولكن لن نشاهد هذا بتنسيق مناسب حتى الفترة التي مرت على بداية هذا الحادث الذي حدث في الساعة التاسعة إلا ربع صباحاً  تقريباً حتى الثالثة والنصف ولكن عملية الامداد والاغاثة بعد ثلاث ساعات او اربع ساعات وبشكل بطيء جداً حيث أني حضرت في الساعة الخامسة بعد الظهر ولايزال الجرحى مغمى عليهم والقتلى والكل كان في سيارات الاسعاف التي مازالت تحاول انتقال هذه الجثامين.


    الشيبي: دكتور كان على طرفي الشارع المؤدي الى الجمرات هناك خيم حجاج من مختلف الجنسيات وكانت هناك فرق الامداد. طيب ألم يتقدم أحد هؤلاء الحجاج لإمداد هؤلاء الضحايا؟


    فكري: نعم المسؤولية الانسانية والمسؤولية البشرية يمكن أن توجه الى كل انسان يشهد ذلك الموقف ولكن المسؤولية الرسمية كانت على عاتق الجهات الامنية والجهات الادارية المتواجدة هناك. طبعاً كما أشرت كانت هناك خيام للأفارقة متواجدة في نفس الشارع من المصريين والنيجيريين وغيرهم ولكن حتى هؤلاء فوجئوا بهذه القضية ولم يكن بإستطاعتهم كشرطي او كرجل إغاثة أن يقوم بإمداد هؤلاء او يفتح الطريق او يساعد في رش الماء وبأقل الامكانيات يحاولون إنقاذ واحد من هؤلاء الضحايا ولكن من الجهة الرسمية مثل سيارات الاسعاف او الطائرة العمودية لرش الماء وغير ذلك، هذا يجب أن يكون على الجهات المسؤولة في هذا الموضوع...


    الشيبي: يعني كل هذه الامكانات لم تتوفر في تلك اللحظة.


    تعداد زوار الامام الحسين عليه السلام في أربعينيته تجاوز السبعة والعشرين مليون زائر ولم نفقد عزيزاً واحداً بينما لم يبلغ تعداد حجاج بيت الله الحرام مليوني حاج واستشهد أكثر من الفي مسلم!!!!    لماذا؟؟؟؟؟


    لايحدث ذلك إلا اذا تبدل الخادم الى خائن!!


    الشيبي: طيب برأيك ماهو الدور والخدمات التي قدمت من قبل أعضاء بعثة الحج للشهداء وكيف تابعت موضوع الضحايا؟


    فكري: طبعاً منذ بداية الحادث أنا رأيت بأم عيني أن المسؤولين وعلى رأسهم ممثل الولي الفقيه في بعثة الحج والزيارة وكذلك مدير مؤسسة الحج والزيارة الايرانية قد بذلوا جهداً مكثفاً وجهداً حثيثاً لأجل متابعة القضايا وفي مختلف الجوانب. الجانب الاول الحصول على عدد الضحايا لأنه حتى بعد اسبوع كامل لم تكن هناك معلومات دقيقة عن الجرحى وعن المقتولين او عن المصابين...


    الشيبي: نعم كنا نبحث عن الشهداء والمفقودين الذين نعرفهم يقولون لاعلم لنا، في كل مكان بحثنا.. نعم


    فكري: وطبعاً كان هناك نوعاً من التأثر النفسي على ذوي هؤلاء الذين يرافقونهم في الحج مثلاً امرأة فقدت ابنها وفقدت زوجها وفقدت أباها وكان في الكثير من القوافل موجة من الكآبة قد سيطرت على هؤلاء. كانت البعثة تحاول أن تقلل من الوجه السلبي لهذا الجانب. من جانب آخر رد الفعل غير المناسب من الجهات المسؤولة في العربية السعودية، كان هناك نوع من العرقلة بالنسبة للموضوع حيث أنهم لن يكشفوا عن الموضع او المكان الذي كانوا يحافظون فيه على الجثامين وحتى بعدما جاء وزير الصحة الايراني وأنا كنت أرافقه كمترجم لاحظنا أن الكثير من الجثامين لن تسجل اسماءهم ومعلوماتهم وطبعاً من الواضح بعد اسبوع من مقتل هؤلاء يكون الكشف عن المعلومات صعب جداً. حتى أني رأيت في الساعات الاولى من الحادث قد ارسلت بعثة الحج الايرانية الى الجهات المسؤولة للإغاثة المدنية بمساعدتهم لإنقاذ هؤلاء لأن الكثير منهم قد أغمي عليهم ولن يتوفوا. ولكن مع الأسف الشديد عندما طالت الفترة الزمنية على هؤلاء الذين قتلوا من شدة الحر وعدم وفور الامكانيات..


    الشيبي: نعم عدم توفر الامكانيات او التنفس الاصطناعي. طيب دكتور ياحبذا لو تتكلم لنا قليلاً أنه كيف منّ الله عليكم بالنجاة من هذه الحادثة الأليمة ومع من كنتم؟


    فكري: نحن كنا مجموعة من الاصدقاء وكانت بيننا نوع من الصداقة والتواصل بيني وبين السيد الشهيد ركن ابادي الذي كان سفيراً سابقاً


    الشيبي: رحمة الله عليه


    فكري: وكذلك العميد فولاد كار ايضاً كان من اصدقائي وزملائي ومن الذين لقوا حتفهم في هذا الحادث، كنا كمجموعة وبما أني أصبت يوم عرفة بمشكلة صحية وقد كنت في المستشفى لعدة ساعات. صباح يوم عيد الاضحى المبارك حيث كنا متجهين الى الجمرات للرمي، أنا مع مجموعة من الاصدقاء كنا في الزحام الشديد في شارع 204 ، منذ بداية الدخول الى هذا الشارع شعرت أن القضايا ليست معتادة ومألوفة وعادية وكنت أشعر بنوع من التوقع لحدوث مثل هذا الحادث وكلما كنا نمشي الى الامام كنت اشعر أن الموضوع يزداد سوءاً لذلك حاولت الاسراع لأني كنت متعباً جداً وعندي إنهاك شديد لذلك كنت أحاول التخلص من هذا الزحام لذلك تقدمت ربما عشر امتار عند اصدقائي وزملائي وأحياناً كنت الاحظ أنهم يمشون ورائي ببطئ لأن الحرارة كانت شديدة وآحر مرة رأيتهم وأنا كنت في بداية الزحمة حيث سقطت امرأة وسببت نوعاً من التدافع بين الحجيج حيث أنه تقريباً بشكل غير ارادي كل واحد يسقط على الارض والاخرين يسقطون عليه وربما الخنق الذي كان قد حدث لهؤلاء الذين بقوا تحت الجماعة ربما سبباً أكثر من الاسباب الاخرى لذلك أحد زملائي الذي كان يرافقني اخذ بملابس الاحرام حيث جرني واخرجني من هذا الزحام ولكن رأيت بعدي أن واحداً بعد الاخر يسقط على الارض ولايمكن انقاذهم وخاصة أن هناك الكثير من النسوة ليس لديهن القدرة على القيام بعد السقوط، طبعاً من غير الايرانيين. ورأيت آخر مرة الشهيد ركن ابادي قد سقط ومجموعة من الحجاج قد سقطوا عليه.


    الشيبي: لا اله إلا الله. أسكنه الله فسيح جناته والحمد لله على سلامتكم. دكتور مسعود دعنا نأخذ فاصل قصير.


    الشيبي: أحبتنا المستمعين نكمل حديثنا مع الدكتور مسعود فكري شاهد عيان لهذه الكارثة الاليمة. دكتور مسعود كيف كان تصرف الجهات السعودية الموجودة مع حجم الحادثة المؤلمة؟


    فكري: طبعاً أنا منذ الدخول الى طريق الجمرات لاحظت أنه خلافاً لما كنت أتوقعه وهذا هو المألوف والمعروف في السنوات السابقة لأن رجال الشرطة يحاولون تنسيق المرور وتنظيم المرور بشكل أنه تعرفين هناك خمسة شوارع متجهة، سوق الجوهرة وسوق العرى و204 و206 هذه شوارع متجهة الى الجمرات. كان من المقرر أن تقوم الشرطة بتوزيع الحجيج بين هذه الشوارع ولن تسمح للزحمة الكبيرة أن تحدث في شارع واحد ولكن رأينا هذا القصور والتقصير والاهمال بالنسبة لهذا الموضوع وحتى كنا نلاحظ أن العائدين من الجمرات كانوا ممتزجين وكانوا متواجهين بهؤلاء الذين كانوا يذهبون الى الجمرات وهذا يسبب نوعاً من التعقيد في المرور، هذا القصور كان منذ البداية. طبعاً لو كان رجال الاغاثة متوفرين في النقطة التي حدث فيها الحادث لكانوا يستطيعون أن يخترقوا الخيام ويفتحوا الطرق ويشقوا الممرات من أجل خروج هؤلاء الحجيج لكن مع الاسف الشديد الحجاج لم تكن لديهم تجربة بهذا الموضوع. أعتقد أنه مسبقاً لم يكن هناك تنظيم مناسب، وفي نفس الحادث لم تكن هناك مبادرات مناسبة من اجل فك الطريق والمساعدة من تلك الوقعة التي حدثت في منى.


    الشيبي: طيب دكتور مع حجم الكارثة التي حدثت في العام الماضي في منى برأيكم هل يمكن الذهاب الى الحج دون ضمانات لسلامة الحجاج؟


    فكري: مع الاسف الشديد السعودية تخلت عن هذه المسؤولية بذريعة أن الموضوع سياسي وهذا يعود الى جهات الأمن ولايعود الى جهات اداء الحج وإقامة الحج، لذلك كيف يمكن لنا أن ندخل مجالاً لن يتوفر فيه الأمن بشكل مناسب ومتفق عليه.


    الشيبي: الدكتور مسعود فكري شاهد عيان لحادثة منى شكراً جزيلاً لكم على هذه التوضيحات


    فكري: الله يرحم الشهداء ويمن على المصابين بالصحة والعافية ويمن على المسلمين بأداء الحج آمنين وبدون أي كارثة كما حدثت في السنة الماضية وكذلك أرجو الله تبارك وتعالى أن يمن على ذوي هؤلاء بالصبر والسلوان.


    الشيبي: شكراً جزيلاً دكتور.


    مستمعينا الافاضل الى هنا وصلنا الى نهاية حلقة اليوم وهي الحلقة الاولى من برنامج شارع 204 قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نستودعكم الباري على امل اللقاء بكم في حلقة قادمة بإذن الله تبارك وتعالى.


    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)