البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شهداء السبي نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • صفية بنت الحسين – عليهما السلام –
التاريخ: 2016-08-10 11:43:44

السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله.. تحية من الله طيبة ملؤها البركات نحييكم بها في مطلع الحلقة الخامسة عشر من هذا البرنامج.
نتابع فيها رحلتنا المعنوية مع ركب السبايا المحمديين – عليهم السلام – ونحن نتابع أخبار شهدائهم الأطهار الذين قضوا نحبهم في ملحمة السبايا المفجعة.
وبعد وقفتنا في منزل جبل الجوشن في حلب حيث تعرفنا الى مظلومية السقط الشهيد المحسن بن الحسين – عليهما السلام – نتوقف في هذا اللقاء في بلدة (حوش تل صفية) في منطقة البقاع وفيها نتعرف على مظلومية شهيدة أخرى من شهداء السبي هي مولاتنا الفاطمية: "صفية بنت الحسين – عليهما السلام –.
أيها الإخوة والأخوات، جاء على الموقع الإلكتروني الرسمي لإتحاد بلديات بعلبك في الجمهورية اللبنانية، التصريح بأن بلدة (حوش تل صفية) قد سميت بهذا الإسم منذ القدم نسبة الى شهيدة من شهداء ركب السبي عند مروره بهذه البلدة التي كانت يومها قرية.
جاء على هذا الموقع وغيره من مصادر التقسيمات الإدارية في لبنان: (تقع قرية حوش تل صفية في وسط سهل البقاع وعلى مسافة من السلسلتين الجبليتين الغربية والشرقية وعلى خط تقسيم المياه في البقاع.. وإسم البلدة مركب من ثلاث كلمات هي: حوش ومعناها تجمع زراعي، وتل: نسبة الى تل ترابي كبير أنشأ منذ العصور الغابرة... وصفية هو إسم لولية من أولياء الله الصالحين ولها مقام في وسط القرية ويقال إنها من فواطم الإمام الحسين كما يوجد فيها كنيسة ماريوحنا المعمدان للطائفة المارونية)
وجاء في التقرير الميداني الذي أعدته جمعية (قبس) لحفظ الآثار الدينية في لبنان عن هذا المشهد المقدس من مشاهد شهداء السبي: (إسم البلدة يعود لصاحبة مقام السيدة صفية إحدى بنات الإمام الحسين بن علي – عليهما السلام – وهذا المقام معروف منذ القدم وقد كتب إسمها – عليها السلام – على لوحة القبر وهو: صفية بنت الإمام الحسين... وبسبب صعوبة رحلة السبي سقط العديد من الأطفال شهداء وكانوا يدفنون في محل إستشهادهم... الناس أجمعوا على مرور السبايا في هذه المنطقة بسبب وجود العديد من عيون المياه)
وإضافة الى الشواهد التوثيقية المتقدمة فإن وجود دير للنصارى في هذه البلدة أقيمت على انقاضه كنيسة (يوحنا المعمدان) كما ورد، ينسجم مع ما عرفناه في الحلقات السابقة من أن جلاوزة الطاغية يزيد الأموي كانوا يحرصون إنزال ركب السبايا عند الأديرة وفي مناطق يقطنها النصارى تجنباً لإحتمالات تعرف المسلمين على هوية السبايا وفي ساعات نزولهم المنزل.
وقد نقل التقرير الميداني لجمعية قبس لحفظ الآثار الدينية شهادات باحترام أهل البلدة من المسلمين والنصارى المارونيين لهذه السيدة الشهيدة وتوسلهم بها – عليها السلام – الى الله عزوجل لقضاء حوائجهم، وقد أورد التقرير نماذج لكرامات أظهرها الله في حرم هذه الشهيدة الفاطمية المظلومة لمسلمين ونصارى... جاء في هذا التقرير ما ملخصه:
إعتاد الشاب جرجيس كرم ووالدته أن يزورا مقام السيدة صفية بعد كل صلاة في الكنيسة... وفي أحد الأيام تعرض قريبه (داني) لغيبوبة بسبب مرض السكري فتوجه كرم الى مقام السيدة وطلب منها أن تشفي إبن عمه داني... وفي الساعة نفسها التي كان يدعو فيها في المقام، أي الثانية بعد منتصف الليل، لاحظت الممرضات في المستشفى أن (داني) أصبح بحالة جيدة وخرج من الغيبوبة (الكوما) وقد تغيرت حاله كلياً.
ونقل التقرير أيضاً مشاهدة ميدانية إشتملت على كرامة حصلت للحاجة (هدى فرج) وجاء فيها قولها مع بعض التعديل في عباراتها:
تعرضت في بداية زواجي وكنت حاملاً لحادث أدى الى سقوط جنيني، ثم تكررت حالات الإسقاط عندي بسبب مشاكل صحية نتجت عن الحادث وقد أخبرني الطبيب في المرة الأخيرة أنني لن أحمل بعد الآن فتوسلت ليلاً بالسيدة صفية فرأيتها في منامي تدخل علي وقالت لي: إن مشاكلي الصحية التي كانت تمنعني من الإنجاب قد حلت؛ وسأحمل، وهذا ما حصل بالفعل.
ويظهر من المشاهدات الميدانية وشهادات زوار هذا المرقد الشريف كثرة الكرامات التي يظهرها الله عزوجل وشيوع أخبارها وتواترها المضموني حتى صار مقصداً يؤمه أصحاب الحوائج من جميع الطوائف ومن مختلف بلدات منطقة البقاع اللبنانية، وهذه الظاهرة من مصاديق الله عزوجل لأنصاره من شهداء السبي الذين بذلوا مهجهم فيه تبارك وتعالى وهم يحتسبون ما لقوه في رحلة السبي المفجعة.
أعزاءنا المستمعين، ومن التقارير الميدانية والمشاهدات العينية والروايات المتوارثة عبر الأجيال بشأن هذه الشهيدة الفاطمية من شهداء السبي، ننتقل الى المصادر التأريخية؛ لنرى هل ورد فيها شيء عنها – عليها السلام – خاصة في ظل ما عرفناه سابقاً من شدة تكتم مؤرخي السلاطين ورواتهم على أخبار شهداء السبي بالخصوص؟
يظهر من البحث في المصادر التأريخية أن ما فيها يعضد ما جاء في الموروث الشعبي والمشاهدات الوجدانية بشأن السيدة صفية بنت الحسين – صلوات الله عليهما – وهذا ما يستعرضه لنا ولكم في الدقائق التالية أخونا الحاج عباس باقري، نستمع معاً:
باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته.
عندما نراجع كتب المقاتل والنصوص التاريخية نجد ثمة ذكر متكرر للسيدة صفية بنت الحسين سلام الله عليهما في عدة من النصوص تتناول مراحل متعددة من واقعة يوم عاشوراء، لعل من اول هذه المواقف مايرتبط بوصية الامام الحسين سلام الله عليه قبل إستشهاده لعيالاته، ورد فيها أنه دعا صفية وضمن بناته وأخواته وأوصاهن بالصبر وعدم إظهار ما يوجب شماتة الأعداء بآل الحسين عليه وعليهم السلام. هذه الرواية وردت في كتاب ناسخ التواريخ وغيره وكذلك وردت رواية الوداع الأخير ايضاً نادهن عليه السلام، عيالات أهل بيته ومن ضمنهن السيدة صفية، جاء في ينابيع المودة للحافظ القندوزي "ثم نادى عليه السلام يا أم كلثوم، يازينب وياسكينة ويارقية وياعاتكة وياصفية عليكن مني السلام فهذا آخر الاجتماع وقد قرب منكن الإفتجاع...الى آخر الرواية". بعد إستشهاد الحسين سلام الله عليه هنالك رواية مشهورة ورد فيها ذكر السيدة صفية كإحدى الفاطميات اللواتي تعرضن لأذى شديد في حملة او هجوم الأعداء على المخيم الحسيني والرواية موجودة في بحار الأنوار، عوالم العلامة البحراني، المنتخب للعلامة الطريحي النجفي، معالي السبطين وغيرها وهي رواية طويلة عن السبي، عن الأخنس بن يزيد خلاصة الرواية أنه حلَ ضيفاً على السدي، السدي تحدث عن كربلاء وواقعة الحسين وتحذير الأحاديث النبوية من الإشتراك في قتل الحسين وسوء عاقبة ذلك، ضيفه كان الأخنس بن يزيد وهو لايعرفه، فعرف نفسه الأخنس بأنه كان من المشاركين في قتل الحسين فجاء في الرواية وقال "أنا الأخنس بن زيد وفي رواية يزيد، أنا الذي أمرت على الخيل الذين أمرهم عمر بن سعد بوطئ جسد الحسين بسنابك الخيل. يذكرهم ضمن أعماله، هشمت أضلاعه أي أضلاع سيد الشهداء وجررت نطعاً بساط من تحت علي بن الحسين وهو عليل حتى كببته على وجهه وخرمت أذني صفية بنت الحسين بخرطين كانا في أذنيها". طبعاً في تتمة الرواية يظهر الله تبارك وتعالى سوء عاقبة هذا الجاني وإحتراقه بالنار. على أي حال السيدة صفية ايضاً كانت من اللواتي تعرضن لجراحات في الهجوم على المعسكر كما في رحلة السبي، هناك رواية مشهورة وردت في الدمعة الساكبة للعلامة البهبهاني وغيرها من المصادر ايضاً في معالي السبطين، في هذه الرواية عن السهل الساعدي، ورد فيها ذكر السيدة صفية، قال الراوي إنه عند دخول السبايا الى الكوفة ضج الناس بالبكاء والنحيب فشقوا الجيوب ونادوا يا إبن بنت نبياه والى آخر الرواية، فيقول فرأيت ثلاث فاطميات على سنام جمل أدبر، ثلاث بنات كأنهن الأقمار مسلبات الأطمار ولا لهن ستر، فقلت من هؤلاء البنات؟ فقالوا رقية وصفية وفاطمة الصغرى. اذن في جميع مراحل واقعة عاشوراء ومابعدها كان هنالك ذكر في النصوص التاريخية لهذه الشهيدة الجليلة من شهداء السبي.
نشكر أخانا الحاج عباس على توضيحاته المتقدمة، وتتضح من النصوص التي أوردها الحقائق التالية فيما يرتبط بهذه الشهيدة المظلومة من شهداء السبي:
الحقيقة الأولى هي أن النصوص التأريخية تعاضد رواية الموروث الشعبي بشأن هذه الشهيدة، كما أنها تؤيد وقوع مشهدها المقدس في المسير الطويل الذي اختاره الجناة لسوق ركب السبايا المحمديين.
والحقيقة الثانية هي أن إسم (صفية) قد يكون لقباً لهذه الشهيدة وإن إسمها هة فاطمة، إذ جرت سنة الإمام الحسين – عليه السلام – على إطلاق إسم علي على جميع أولاده الذكور وإسم فاطمة على جميع أولاده الإناث مع وضع قرينة تميز كل منهم عن الآخرين، فيكون إسم (صفية) اللقب الذي يميز هذه الشهيدة عن أخواتها.
والحقيقة الثالثة: أن هذه الشهيدة المظلومة قد شهدت مصائب يوم عاشوراء وبعده شهدت هجوم عساكر البغي على مخيم عيالات الحسين بعد استشهاده – عليه السلام – وفيه خرمت أذناها بسبب سلب الأخنس اللعين لقرطيها، فأصيبت بجراحات كان لها أثرها في استشهادها قبل وصول ركب السبايا الى الشام، أضيفت الى جراحاتها خلال المسير بسبب سرعة سوق السبايا وخشونة الأقتاب التي حملن عليها.
كما يستفاد مما ذكره المؤرخون من جلوسها على قتب واحد على سنام الجمل الأدبر في رحلة السبي مع أختيها رقية وفاطمة الصغرى أنها لم تكن كبيرة ولعلها ليست أكبر من أختها رقية ببضع سنوات، وهذا ما يعضده عدم ذكر كونها متزوجة، فهي استشهدت في أواخر العقد الأول من سني عمرها.
قال أحد أدباء الولاء يرثي شهيدة السبي صفية بنت الحسين – عليها السلام -:
يرثي الصفية بنت السبط المصطفى
جزع القلوب وحرّ آهات الشجى
في يوم عاشوراء أحرق قلبها
إذ ضرجت أقمارها بدم الإبا
من حين ودعها أبوها أقبلت
تترى عليها النائبات بلا حمى
قد نالها حرق الخيام مسعراً
بدن الصبية آه مستها لظى
وتشققت أقدامها وخدودها
وشفاهها ذبلت بنيران الظما
قد حزت الأقتاب منها جلدها
حملت عليها، لا غطاء ولا وطا
تخدي الاباعر بالفواطم سرعاً
فتزيد آلاماً بأصفاد السبا
آه لمعصمها، الوثاق أذابه
خنق السبية وهي في عمر الصبا
وعلى المتون من السياط شواهد
كدملج الزهرائ تدمي للحشا
كخيال جدتها الزكية صبرت
وتقرح الجفنان من طول البكا
تدعو حسيناً وهي تبصر رأسه
والرأس ينظر للحبيبة في أسى
فتقول يا غوث الصريخ أجننا
ليل العدى نذ غبت يا شمس الضح
صرنا نساق حواسراً يا عزنا
وندافع الأرجاس يا طهر السما
قد سامنا الفجار نير مذلة
هيهات منا ذلة، فمتى اللقا
أبتاه بعدك صبح دنيانا دجىً
فعليه والدنيا تراتيل العفا
فأثار مدمعها ضغينة أخنس
أهوى برمح اللئم يطعمها الردى
فتكسرت أضلاعها إذ أسقطت
بقسي قلرعة على وعر الثرى
عرجت الى صدر الحسين يضمها
ويريح أضلعها الهشيمة في السبا

ختاماً تقبلوا منا أيها الأكارم جزيل الشكر على متابعتكم لحلقة اليوم من برنامجكم (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإشسلامية في ايران.
وكان حديثنا عن شهيدة السبي، مولاتنا السيدة الصفية بنت الحسين – عليهما السلام – تقبل الله منكم حسن الإصغاء لآل سيد الأنبياء – صلى الله عليه وآله الأصفياء – دمتم في أمان الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)