البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة "المستودعين حق الله"
التاريخ: 2014-09-16 09:42:51
بسم الله ولله الحمد على جميل صنعه وترادف نعمائه اذ وفقنا للتمسك بعروته الوثقى وحبله المتين قرآنه الحكيم وأهل بيت نبيه المبعوث رحمة للعالمين ابي القاسم محمد -صلى الله عليه وآله الطاهرين-.
السلام عليكم اخوتنا المستمعين، معكم على بركة الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتابع فيها بعون الله الاستنارة بالمقطع الاخير من دعاء مولانا الامام الصادق عند الفراغ من تلاوة ما تيسر من القرآن الكريم وفيه يقول –صلوات الله عليه- :
"اللهم صل على محمد نبيك وصفيك ونجيك ودليلك والداعي الى سبيلك، وعلى أميرالمؤمنين وليك وخليفتك بعد رسولك، وعلى أوصيائهما المستحفظين دينك، المستودعين حقك، والمسترعين خلقك، وعليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته".
أيها الاطائب، بلغ بنا الحديث الى الصفة الثالثة من صفات الأوصياء المحمديين –عليهم السلام- وهي كونهم (المستودعين حق الله) فما المراد بها وما الذي نستفيده منها فيما يرتبط بآداب تلاوة القرآن الكريم؟
في الاجابة عن هذا السؤال نقول: ان المستودعين على بناء المفعول هم الذين استودعهم الله حقه اي استحفظهم اياه وقد وصف الاوصياء المحمديين في نصوص الزيارات الشريفة بذلك نظير ما ورد في كتاب (كامل الزيارات) وغيره عن الامام الصادوق والامام ابي الحسن الرضا –عليهما السلام- أنه كان يقول عند زيارة المشهد العلوي عند ذكر الأئمة من ولد أمير المؤمنين –صلوات الله عليه-:
"اللهم صل على الأئمة من ولده القوامين بأمرك من بعده المطهرين الذين ارتضيتهم انصاراً لدينك واوعية لعلمك وحفظة لسرك وشهداء على خلقك واعلاماً لعبادك ونجوماً في أرضك، السلام على الائمة المستودعين السلام على خالصة الله من خلقه المباركين، السلام على خاصة الله..."
قال العلامة المجلسي بعد نقله لهذه الزيارة في الجزء (97) من البحار:
"قوله: المستودعين على بناء المفعول أي الذين استودعهم الله حكمته وأسراره، وقوله (خالصة الله) أي الذين خلصوا عن محبة غيره تعالى او خلصوا الى الله ووصلوا الى قربه وحجته، او استخلصهم الله واستخصهم لنفسه".
وعلى ضوء ما تقدم يتضح –مستمعينا الافاضل- ان المراد بـ (حق الله) الذي استودعه عزوجل الأوصياء المحمديين وراثة عن سيدهم المصطفى –صلى الله عليه وآله- هو عنوان عام يشمل العلم الالهي واسراره وما يرتبط بتنفيذ المشيئة الالهية في تدبير شؤون الخلق بما فيه صلاحهم وهدايتهم الى الغاية من خلقهم؛
فالله تبارك وتعالى استودعهم هذه الحق الالهي لكي يكونوا اعلاماً لعباده وشهداءً على خلقه ينصرون دينه ويعينون عباده على طاعته ويقيمون عدالته وعدله، فهم خالصته عزوجل الذين طهرت نفوهم عما سواه فلا يبتغون الا مرضاته في اجراء ارادته ومشيئته في تحقيق مصالح عباده.
وهذا المعنى تؤكده صفتهم الرابعة والأخيرة التي وردت في هذا الدعاء وهي كونهم –عليهم السلام- "المسترعين لخلق الله"، أي أنهم الذي اصطفاهم الله واختارهم لكي يكون وسيلة رعايته الكريمة لخلقه تبارك وتعالى؛ جاء في زيارتهم الجامعة المروية في كتاب من لا يحضره الفقيه وغيره عن امامنا الهادي –عليه السلام-:
"فبحق من أئتمنكم على سره واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي فإني لكم مطيع، من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله ومن أحبكم فقد أحب الله".
مستمعينا الأطائب
وجاء في احدى زيارات الامام موسى الكاظم –عليه السلام-:
"وأشهد أنكم أصفياء الله وخيرته من خلقه وحجته البالغة، انتجبكم لعلمه وخزنة لسره وأركاناً لتوحيده وتراجمة لوحيه ومعادن لكلماته وشهوداً له على عباده واسترعاكم امر خلقه وخصكم بكرائم التنزيل وأعطاكم التأويل وجعلكم أبواباً لحكمته ومناراً في بلاده وأعلاماً لعباده".
ومن هذا النص يتضح –أيها الأحبة- أن مما أعطاه الله عزوجل للأوصياء المحمديين لكي يقوموا بمهمه رعاية خلقه هي كرائم التنزيل القرآني وتأويله الصادق الذي لا يعلمه الا هو تبارك وتعالى.
ومن هنا نعلم أن من آداب تلاوة القرآن الكريم هو أن يتوجه قارئ القرآن الى الأوصياء المحمديين لكي يأخذ منهم حقائق كتاب الله لأنهم –عليهم السلام- هم الذين خصهم الله بكرائمه اي حقائقه المكنونة وبتأويله الصادق، وبذلك يفوز المؤمن برعاية الله الخاصة التي جعلهم الله وسائل للفوز بها صلوات الله على سيدهم المصطفى وعليهم أجمعين.
وبهذا نصل مستمعينا الاكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامج (ينابيع الرحمة) استمعتم لها مشكورين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله اعمالكم ودمتم في رعاية سالمين والحمدلله رب العالمين.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)