البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "ارفع لي بكل حرف درجة في اعلى عليين"
التاريخ: 2014-09-08 08:07:23
بسم الله والحمدلله الذي هدانا برحمته الى الاستضاءة بمناري هدايته وكنزي رحمته كتابه القرآن معدن حكمته وأهل بيت نبي رحمته ورأفته المصطفى الامين ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أعزاءنا ورحمة من الله وبركات، بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتابع فيها استلهام الصورة الفضلى لتلاوة القرآن الكريم والاستنارة به من خلال التأمل في فقرات الدعاء المستحب التوجه به الى الله عزوجل قبل التلاوة وبعدها، وتأملاتنا هي في المقطع الثالث من الدعاء بعد الفراغ من التلاوة، وفيه يقول مولانا الامام الصادق –عليه السلام- بعد أن طلب من الله ان يجعل القرآن شفاء ورحمة وحرزاً وذخراً:
"اللهم اجعله لي أنساً في قبري، وأنسا في حشري، وانساً في نشري، واجلعه لي بركة بكل آية قرأتها، وارفع لي بكل حرف درجة في اعلى عليين، آمين يا رب العالمين".
ايها الأكارم بلغ الحديث بنا الى الفقرة الثالثة من المقطع المتقدم وكما لا حظتم ففيها يعلمنا مولانا ناشر السنة المحمدية الامام الصادق –عليه السلام- أن من آداب التلاوة ان نطلب بعد الفراغ منها من الله تبارك وتعالى ان يعيننا على صدق التفاعل مع كتابه العزيز وحفظه بالصورة التي تكون تلاوتنا لكل حرف منه سبباً للترقي في درجات القرب منه جل جلاله وبلوغ درجات أعلى عليين.
وهذا يعني ان نستعين بالله في حركة استنارة واستهداء شمولية بقرآنه المبين المبارك باكمل صور البركة لان من اعجاز القرآن أنه وفي كل حرف منه يشتمل على فائدة، تهدي الانسان الى الرقي في درجات التكامل والسمو.
ونلاحظ مستمعينا الافاضل، ان الدعاء يحصر درجات الرقي والتكامل هذه في دائرة (أعلى عليين)، وفي ذلك اشارة الى التمسك بالقرآن الكريم يوصل الانسان الى مرافقة اهل البيت المحمدي –عليهم السلام- لانهم هم اصحاب مراتب أعلى عليين في الدنيا والآخرة.
وهذا ما صرحت به كثيرٌ من الاحاديث الشريفة وهي تبين معنى المصطلح القرآني (أعلى عليين)، نستنير ببعضها بعد قليل فأبقوا معنا مشكورين:
روي في كتاب بصائر الدرجات وكتاب الكافي وغيرهما مسنداً عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال ضمن حديث: "انا اهل بيت خلقنا من عليين"
وفي كتاب المحاسن عن الامام زين العابدين –عليه السلام- قال:
"ان الله خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة"
وفي الكافي وبصائر الدرجات عن الامام الباقر –عليه السلام- قال:
"خلقنا نحن ومحبينا من طينة واحدة بيضاء نقية من اعلى عليين، فخلقنا نحن من أعلاها وخلق محبونا من دونها"
وفي كتاب المحاسن عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- انه كان يقول:
"ان الله تبارك وتعالى خلقنا من أعلا عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه... فقلوبهم تهوى الينا لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم تلا هذه الآيه "كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ{18} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ{19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ{20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ{21}"."(سورة المطففين)
وعلى ضوء الأحاديث الكريمة المتقدمة يتضح مستمعينا الكرام ان شمولية استنارة المؤمن بكل حرف من القرآن الكريم يجعل طينته اي روحه وحقيقته الوجودية من طينة أهل البيت النبوي –عليهم السالم- فتزكو اعماله ويكتب الله في قلبه روح الايمان فيفوز بمرافقهم –عليهم السلام- في أعلى مراتب التكامل والرقي في الدنيا وأعلى درجات الجنان في الآخرة.
وفي ذلك اشارة لطيفة الى قوة الترابط الوثيق بين القرآن الكريم وأهل بيت النبوة –عليهم السلام- فالتمسك بهما معاً أمرٌ واحدٌ لا يتجزأ ولا يكتمل التمسك بأي منهما دون التمسك بالأخر، وهذا هو في الواقع جوهر حديث الثقلين المبارك المروي في المصادر المعتبرة عند مختلف المذاهب الإسلامية.
أيها الأخوة والأخوات، أما بالنسبة لعبارة "آمين رب العالمين" التي يختم بها امامنا الصادق –عليه السلام- هذا المقطع، فهي توسل الى الله تبارك وتعالى بأثنين من أركان اسمائه الحسنى هما (آمين) و(رب العالمين) و(آمين) هو من أسماء الله كما ذكر الخليل الفراهيدي في كتاب العين وغيره، وهو يعني مضمون أسمي المعين والمجيب.
ورب العالمين هو المدبر لشؤونهم بما فيه صلاحهم، وعليه يكون المعنى هو: اللهم فأستجب لي ما طلبته من كمال الاستهداء بالقرآن الكريم والفوز ببركاته تربية لي لما فيه الصلاح الذي تحبه لي وترضاه.
مستمعينا الأطائب
وبهذا نصل أيها ختام حلقة أخرى من برنامجكم (ينابيع الرحمة) استمعتم لها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)