البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "وأجعله لي شفاءً ورحمة وحرزاً وذخرا" - 1
التاريخ: 2014-08-23 08:56:08
بسم الله وله الحمد خالصاً والشكر متصلاً اذ وفقنا للتقرب اليه بمناري هداه ونداه، قرآنه الكتاب المبين وعترة نبيه المبعوث رحمة للعالمين محمد الصادق الامين صلوات الله عليه وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله وبركاته، بتوفيق الله وفضله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نتوقف فيها عند فقرة اخرى من فقرات دعاء مولانا الامام الصادق –عليه السلام- عند الفراغ من تلاوة القرآن الكريم، لنتعرف منها على درس آخر من دروس الصورة الفضلى لتلاوة كتاب الله المجيد.
نتبرك اولاً بقراءة المقطع الثاني من هذا الدعاء المبارك حيث يقول فيه –صلوات الله عليه-:
"اللهم اجعلني ممن يحل حلالك، ويحرم حرامك، ويجتنب معاصيك، ويؤمن بمحكمه- أي القرآن- ومتشابهه و ناسخه ومنسوخه، واجعله لي شفاءً ورحمة، وحرزاً وذخرا".
ايها الاخوة والاخوات، انتهى بنا الحديث الى قوله –عليه السلام-: "وأجعله لي شفاءً ورحمة وحرزاً وذخرا"؛ وفيها –كما تلاحظون- يعلمنا الامام الصادق –عليه السلام- ان نطلب من الله عزوجل ان يجعل القرآن لنا شفاءً ورحمة وحرزاً وذخراً، فما هو المقصود بذلك؟
في الإجابة عن هذا السؤال نشير أولاً الى أن تعبير "شفاءً ورحمة" مقتبس من القرآن الكريم نفسه، فقد أخبرنا الله تبارك وتعالى أنه انزل في كتابه الشفاء والرحمة، فقال اصدق القائلين في الآية السابعة والخمسين من سورة يونس: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ".
وقال جل جلاله في الآية الثانية والثمانين من سورة الإسراء: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً".
وقال تبارك اسمه في الآية الرابعة والاربعين من سورة فصلت: "وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء"
وكما تلاحظون مستمعينا الافاضل، فان هذه الآيات الكريمة تصرح بان في القرآن الكريم الشفاء والرحمة بصورة مطلقة، أي الشفاء من الأمراض البدنية والنفسية والروحية المعنوية كما ان فيه الرحمة المادية والمعنوية، ولذلك امرت الاحاديث الشريفة بالاستشفاء بالقرآن الكريم تاتيكم بعض نصوصها بعد قليل فابقوا معنا:
جاء في كتاب مكارم الاخلاق عن النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- قال: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله"
وجاء في تفسير الدر المنثور عنه –صلى الله عليه وآله- قال:
"استشفوا بما حمدالله به نفسه قبل ان يحمده خلقه، وبما مدح الله به نفسه، فسئل: وماذاك يا نبي الله؟ قال: الحمدلله –يعني سورة الفاتحة- وقل هو الله احد- يعني سورة التوحيد-، ثم قال –صلى الله عليه وآله-: فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله".
وفي كتاب عيون الحكم والمواعظ للواسطي عن امير المؤمنين الوصي المرتضى –عليه السلام- قال: "تعلموا القرآن فانه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فانه شفاء الصدور".
وجاء في تفسير مجمع البيان عن الامام جعفر الصادق –عليه السلام- ضمن حديث عن الاستشفاء بالقرآن قال:
"تضع يدك على موضع الوجع وتقول: اللهم اني اسالك بحق القرآن العظيم الذي نزل به الروح الامين، وهو عندك في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ان تشفيني بشفائك وتداويني بدوائك وتعافيني من بلائك".
ثم قال –عليه السلام- تقولها ثلاث مرات وتصلي على محمد وآهل بيته صلوات الله عليه وعليهم اجمعين.
ايها الاطائب، وقد رويت في مصادرنا الحديثية المعتبرة كثيراً من الاحاديث الشريفة عن النبي الاكرم واهل بيته الطاهرين –صلى الله عليه وعليهم- تحدد للمؤمنين سوراً وآيات من القرآن الكريم للاستشفاء من مختلف الامراض البدنية والنفسية والروحية، وفيها تأكيد على أن اثرها في المعافاة مشروط بالايمان لان القرآن نفسه يصرح بانه شفاء ورحمة للمؤمنين هذا اولاً وثانياً ان يتلوها المؤمن باخلاص نية، قال مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- في المروي عنه في كتاب (طب الائمة) للزيات رحمه الله:
"ما اشتكى احدٌ من المؤمنين شكاية –اي مرضاً- قط فقال بأخلاص نية ومسح موضع الحلة- وهو يقول "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً"، الا عوفي من تلك العلة، أي علة كانت، ومصداق ذلك في الآية حيث يقول "شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ""
مستمعينا الافاضل، أما معنى ان يكون القرآن حرزاً وذخراً لمن يتلوه فهذا ما سنتناوله بعون الله في حلقة مقبلة من برنامجكم (ينابيع الرحمة) تأتيكم ان شاء الله من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم في رعاية الله سالمين غانمين والحمدلله رب العالمين.


يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)