البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة "وفكري فيه اعتباراً"
التاريخ: 2014-06-22 08:30:30
بسم الله وله اكمل الحمد والثناء اذ هدانا للتقرب اليه بعروته الوثقى وحبله المتين قرآنه الحكيم وأهل بيت نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين.
السلام عليكم أعزاءنا المستمعين، أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج نتعرف فيها الى آداب أخرى من آداب الطريقة الفضلى للإنتفاع من مادبة القرآن الكريم عند تلاوته وذلك من خلال التامل في فقرة اخرى من فقرات الدعاء المستحب قراءته قبل التلاوة ... جاء في الشطر الثاني من هذا الدعاء الشريف المروي عن امامنا جعفر الصادق قوله عليه السلام:
"اللهم نشرت عهدك وكتابك، اللهم فاجعل نظري فيه عبادة، وقراءتي فيه تفكراً وفكري فيه اعتباراً، واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه، واجتنب معاصيك، ولا تطبع عند قرائتي كتابك على قلبي ولا على سمعي ولا تجعل على بصري غشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءةً لا تدبر فيها، بل اجعلني اتدبر آياته واحكامه آخذاً بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هذراً، انك أنت الرؤوف الرحيم".
انتهى بنا الحديث –احباءنا- الى فقرة (وفكري فيه اعتباراً) وفيها نطلب من الله عزوجل ان يجعل فكرنا –اي تاملنا العقلي- فيما نتلوه من آيات كتابه الكريم اعتباراً، فما هو المراد من ذلك وكيف يتحقق عملياً لقارئ القرآن؟
للإجابة عن هذا السؤال ينبغي ان نعرف أولاً معنى (الاعتبار)، فهو يعني في اصل مادته اللغوية العبور من شيء الى آخر، وقد استخدم بمعنى الاستدلال بشيء على شيء آخر ولذلك جعلوه من مرادفات التدبر والنظر ووصفوه بانه حالة يتوصل بها المعتبر من معرفة ما يشاهده الى معرفة ما لا يشاهده:
وقد دعانا الله عزوجل في قرآن الكريم وفي موارد عدة، وكرر في ذيل عدة من الآيات الكريمه وبعد شرح بعض الوقائع قوله تبارك وتعالى "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ" كما في الآيتين 13 من سورة آل عمران والرابعة والاربعين من سورة النور، وقال في الآية (26) من سورة النازعات "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى"، بل وامر بالاعتبار صراحة في الآية الثانية من سورة الحشر فقال بعد ذكر انكسار اليهود "فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ".
والذي نستفيده –مستمعينا الافاضل- من هذه الخطابات القرآنية ان امرها بالاعتبار هو في الحقيقة دعوة لأن يستدل قارئ القرآن بما يقرأ من الآيات الكريمة على سبل النجاة مما تحذر منه هذه الآيات، بمعنى انه ينقل مضامينها من المصاديق التاريخية او العامة التي تذكرها فيتمثل حاله لو كان هو من صدق عليه تحذيراتها مثلاً، أو هو من فاز ببشاراتها وعندئذ تتولد فيه الرغبة القلبية لاجتناب مصير الخاسرين الذين تشير اليهم تلك الآيات الكريمة وتتحدث عنهم، وكذلك الرغبة القلبية بالاقتداء بالذين فازوا بالحياة الطيبة كما اخبر عن حالهم ربهم الكريم في كتابه الحكيم.
وهذا المعنى تؤكده كثير من الاحاديث الشريفة المتحدثة عن الاعتبار والداعية لها، نختار بعض نصوصها مما ورد في الجزء الثالث من كتاب (ميزان الحكمة) فمنها قول رسول الله –صلى الله عليه وآله-: " اعتبروا فقد خلت المثلات فيمن كان قبلكم".
ومنها قول أميرالمؤمنين الامام علي –عليه السلام-: " اتعظوا عباد الله بالعبر النوافع واعتبروا بالآي السواطع وازدجروا بالنذر البوالغ".
وقوله –عليه السلام-: " الاعتبار منذ ناصحٌ من تفكر اعتبر... ومن اعتبر أبصر، والاعتبار يثمر العصمة".
ومنها ايضاً قول مولانا رسول الله –صلى الله عليه وآله-: " المعتبر في الدنيا عيشه كعيش النائم يراها ولا يمسها، [والاعتبار] يزيل عن قلبه ونفسه باستقباحه معاملة المغرورين بها –أي بالدنيا- ما يورثه الحساب والعقاب".
ايها الاكارم وعلى ضوء ما تقدم نفهم سر مجيء طلب ان يكون فكرنا في القرآن اعتباراً بعد طلب التفكر فيه كما ورد في الدعاء الصادقي، اذ ان الاعتبار هو ثمر التفكر السليم في مضامين الآيات الكريمة، قال أمير المؤمنين –عليه السلام- كما في كتاب غرر الحكم: "رحم الله عبداً تفكر فاعتبر، واعتبر فابصر ادبار ما قد ادبر وحضور ما قد حضر".
من هنا يتضح أن التفكر المطلوب في الآيات الكريمة التي نتلوها هو أولاً الذي يتوجه باتجاه ما نحتاجه نحن من الذكر الحكيم في سيرنا على الصراط المستقيم كما عرفنا في الحلقة السابقة، وثانياً ان يكون تفكراً مقترنا بالاعتبار الذي يؤدي الى ثمرة العصمة كما تقدم في حديث الامام علي –عليه السلام- بمعنى ان يؤدي الى تقوية روح الورع فينا عما وقع فيه المغرورون بالدنيا والخاسرون، ومن جهة ثانية تقوية روح الاقتداء بالصالحين الذين فازوا بكرامة الدنيا والآخرة، ولا يخفى عليكم احباءنا ان محور الآيات القرآنية الكريمة هو بيان احوال هاتين الطائفتين اي الخاسرين اعاذنا الله واياكم من عواقبهم، والصالحين المفلحين جعلنا الله واياكم منهم ببركة الاعتبار بآيات ذكره الحكيم والتمسك بولاية نبيه الكريم وآله الطاهرين –صلوات الله عليهم أجمعين-.
وبهذا نصل احباءنا الى ختام حلقة اخرى من برنامج (ينابيع الرحمة) استمعتم لها مشكورين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله اعمالكم ودمتم في رعاية سالمين.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)