البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة "اللهم نشرت عهدك وكتابك"
التاريخ: 2014-06-15 08:10:57
بسم الله وله الحمد خالصاً اذ هدانا للتقرب اليه بعروته الوثقى وحبله المتين قرآنه المبين وأهل بيت حبيبه سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله الطيبين .
السلام عليكم اخوتنا واخواتنا ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت اوقاتكم بكل خير وبركة واهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج.
أيها الاحبة، نتابع معاً استلهام اصول الطريقة الفضلى في تلاوة كتاب الله العزيز من خلال التأمل في فقرات الدعاء المبارك المروي عن مولانا ناشر السنة المحمدية النقية الامام جعفر الصادق –عليه السلام- والمستحب التوجه الى به الى الله عزوجل قبل التلاوة.
وهذا الدعاء يشتمل على مقطعين أساسين انهينا في الحلقة السابقة الحديث عن المقطع الاول ونبدأ في لقاء اليوم بالمقطع الثاني وهو:
"اللهم نشرت عهدك وكتابك، اللهم فاجعل نظري فيه عبادة، وقراءتي فيه تفكراً وفكري فيه اعتباراً، واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه، واجتنب معاصيك، ولا تطبع عند قرائتي كتابك على قلبي ولا علي سمعي ولا تجعل على بصري غشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءةً لا تدبر فيها، بل اجعلني اتدبر آياته واحكامه آخذاً بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هذراً، انك أنت الرؤوف الرحيم".
مستمعينا الافاضل، كما لا حظتم، بدأ هذا المقطع بعبارة "اللهم نشرت عهدك وكتابك"، وهذه العبارة هي خلاصة المقطع الاول من هذا الدعاء الشريف وفيه يعلمنا الامام الصادق –عليه السلام- درساً محورياً هو أن نشهد –في المحضر الالهي- وقبل تلاوة القرآن الكريم بأن ما نتلوه هو الذي انزله جل جلاله على رسول الاكرم –صلى الله عليه وآله- وجعله عهداً منه لخلقه ينبغي ان يتعاهدوه بحفظه العملي من خلال العمل بما فيه من الحكم الالهي العادل في كل اختلاف بين الناس، وبما فيه من شرائع الدين الرباني الحق، ويتحقق حفظ العباد له من خلال التعرف الى حقائقه من المنزل عليه اي الرسول الاعظم لانه –صلى الله عليه وآله- هو الذي ينطق القرآن الكريم على لسانه وبيانه المعصوم بالاصالة وبالتبعية ببيان اوصيائه المعصومين من أهل بيته –صلى الله عليه وعليهم- لانه ابواب مدينة علمه الالهي.
وبأخذ القرآن الكريم وفهمه على اساس هذا البيان النبوي المحمدي المعصوم يصبح الكتاب الالهي هو الحبل المتصل الذي يرتبط به العباد بخالقهم وربهم الاعلى تبارك وتعالى؛ فيكون لهم عصمة وحصناً من السقوط في فتن الضلالة والجهالة ويسير بهم على الصراط المستقيم الموصل الى رضوان الله الاكبر ودار السلام والسعادة السرمدية.
وهذه المضامين هي التي نستلهمها بوضوح من المقطع الاول من الدعاء نتامل معاً مرة اخرى فيه حيث يقول الصادق –عليه السلام-:
"بسم الله، اللهم اني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرائع دينك أنزلته على نبيك وجعلته عهداً منك الى خلقك وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك".
وعلى ضوء ما تقدم نفهم –مستمعينا الاكارم- ان عبارة "اللهم نشرت عهدك وكتابك" تتضمن في الواقع تذكيراً لقارئ القرآن الكريم بحقيقتين محوريتين:
الاولى هي ان عليه ان ينوي بتلاوته القرآن الكريم العمل بما يتلوه من آياته لان هذا العمل هو المصداق العملي لتعاهد هذا العهد الالهي وحفظه.
اما الحقيقة الثانية فهي استذكار ان ما يتلوه هو (كتاب الله) خالياً من التحريف، وهذه الحقيقة مستفادة من تعبير (كتابك) حيث ينسب المؤمن ما يتلوه الى الله عزوجل، وبأستذكار هذه الحقيقة يستذكر قارئ القرآن كل ما تختزنه ذاكرته الايمانية من صفات (كتاب الله)، مثل كونه كلمة الفصل والكتاب الذي لا يأتيه الباطل أبداً، وكونه الهادي الى دار السلام، وكونه منار الهداية والانتقال من الظلمات الى النور بمختلف مراتبهما وغير ذلك من صفات الذكر الحكيم الواردة في آياته الكريمة وفي الأحاديث الشريفة.
ولا يخفى عليكم مستمعينا الافاضل أن استذكار تالي القرآن الكريم لهاتين الحقيقتن يجعله يقبل بكل وجوده على التفكر والتدبر فيما يتلوه من الآيات الكريمة والاعتبار بمواعظها القرآنية والبحث عما تدعوه اليه من الشرائع والسنن والعمل بها واجتناب ما تحذر منه من المعاصي وسائر ما يبعد عن الله وعن صراطه المستقيم.
والفقرات التالية من هذا الدعاء الشريف تعلمنا أن نطلب من الله جل جلاله توفيق الفوز بهذه الامور التي يجب مراعاتها عند تلاوة ما تيسر من كتاب الله عزوجل، وهذا ما نتناوله بأذن الله وتوفيق عزوجل في الحلقة المقبلة من برنامجكم (ينابيع الرحمة)...
لكم دوماً من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران خالص الدعوات، ودمتم بألف خير.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)