البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك"
التاريخ: 2014-06-12 19:01:50
بسم الله والحمد لله الذي جعلنا من المتقربين اليه بالتمسك بعروته الوثقى وحبله المتين وعهده المعهود للعالمين قرآنه الكريم وأهل بيت حبيبه سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أيها الاحبة ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في لقاء جديد من هذا البرنامج يجمعنا في رحاب الدعاء المبارك الذي كان مولانا الامام جعفر الصادق عليه السلام يدعو به قبل تلاوة القرآن الكريم، وقد انتهى بنا الحديث الى الفقرة الاخيرة من مقطعه الاول، نتبرك أولاً بتلاوة هذا المقطع وهو:
"بسم الله، اللهم اني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرائع دينك أنزلته على نبيك وجعلته عهداً منك الى خلقك وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك".
مستمعينا الافاضل، في الفقرة الاخيرة من هذا المقطع من دعاء التلاوة يعلمنا امامنا ناشر السنة المحمدية النقية –عليه السلام- ان نشهد في محضر السميع العليم منزل القرآن الحكيم بان كتابه المقدس هذا هو ما جعله حبلاً يرتبط بواسطته عباده به؛ فما الذي نستفيده من ذلك؟
للإجابة عن هذا التساؤل نستذكر اولاً ما استفدناه من الفقرة السابقة لهذه الفقرة، اي التي تصف القرآن الكريم بانه العهد الذي جعله الله منه الى خلقه تبارك وتعالى، وقد عرفنا في حلقة سابقة ان العهد الالهي مقدس ينبغي حفظه، وعليه يكون وصف القرآن الكريم بالعهد تذكير لمن يريد تلاوته بلزوم حفظه وتعاهده بالتعظيم والتقديس والعمل بما فيه من أوامر ونواهي والالتزام بقيمه.
فاذا فعل ذلك تتحقق فيه خصال (عباد الله) اي شروط العبودية الصادقة لله تبارك وتعالى، فيكون هذا العهد الالهي المقدس وسيلة الارتباط بينه وبين بارئه الجليل جل جلاله اي يكون حبلاً متصلاً بين المعبود والعابد.
وعلى ضوء هذا التوضيح نفهم سر استخدام الدعاء تعبير (خلقك) عند وصف القرآن بالعهد ثم استخدامه تعبير (عبادك) عند وصف الذكر الحكيم بانه الحبل المتصل بين الله وعباده.
فالقرآن الكريم هو العهد الذي جعله الله الى خلقه عموماً فالذين يحفظونه منهم ويعملون بما فيه يصيرون (عباد الله) ويصير القرآن بالنسبة لهم –وليس بالنسبة لعموم الخلق- الحبل المتين الذي يربطهم بخالقهم وربهم الكريم سبحانه وتعالى.
ايها الاخوة والاخوات، وعندما نرجع الى القرآن الكريم نجده يأمر بالاعتصام "بِحَبْلِ اللّهِ" دون تحديد مصداقه صراحة فيقول عز من قائل في الآية الكريمة (103) من سورة آل عمران:
"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"
وواضح من هذه الاية الكريمة ان الاعتصام بحبل الله تبارك وتعالى سبب لنجاة المعتصمين به من التفرق والنار وفوزهم بالحياة الطيبة الكريمة في ظل الإخوة الاسلامية.
كما تهدينا الآيات الكريمة الى ان الاعتصام بحبل من الله وحبل من الناس هو وسيلة النجاة من الذلة والمسكنة والشقاء وغضب الله، كما يستفاد ذلك من الآية الكريمة (112) من سورة آل عمران المباركه وهي تتحدث عن انحرافات اليهود قائلة:
"ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ"
أيها الاطائب وقد استفاضت الاحاديث الشريفة في تحديد المصداق الاكمل لحبل الله عزوجل الذي يكون الاعتصام به سبب للنجاة والارتباط بالله تبارك وتعالى، فذكرت لحبل الله مصداقين هما الثقلان المقدسان أي القرآن الكريم واهل بيت سيد المرسلين –صلى الله عليه وآله-، وقد بين العلامة الشريف الرضي وجه تشبيهما بحبل الله فقال في كتابه القيم (المجازات النبوية):
"وهذه استعارة، لانه عليه وآله الصلاة والسلام شبه كتاب الله بالحبل الممدود بين الله وخلقه، يعصم منهم من اعتصم به، ويستنقذ من المهاوي والمعاطب من اعتلق بطرفه، وليس هناك يد على الحقيقة تعصم المتعلق بها... وانما ذلك على التمثيل والتشبيه... ومن روى (حبلان ممدو دان) وأراد بأحد الحبلين العترة، فالمعنى انه –عليه وآله الصلاة والسلام- اقام عترته مقام الحبل الممدود الذي يكون عصمة المستعصم ونجاة المستسلم كما قلنا في القرآن".
مستمعينا الاطائب، في الحلقة المقبلة من برنامجكم (ينابيع الرحمة) سننقل لكم بعض الاحاديث الشريفة التي أشرنا اليها ونخلص هنا الى تثبيت الدرس التالي الذي استفدناه من فقرة هذه الحلقة من دعاء تلاوة القرآن وهو: ان على قارئ القرآن ان يتذكر دائماً وخاصة عند التلاوة بان الكتاب المقدس الذي يقراه هو الحبل المتين الذي يتحقق بواسطته الارتباط بالله عزوجل وبالتالي النجاة من كل ضلالة والفوز بكل رحمة.
وبهذه النتيجة نودعكم ايها الاحبة شاكرين لكم حسن المتابعة والاصغاء ولكم من اذاعة طهران أصدق الدعوات دمتم بكل خير.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)