البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله"
التاريخ: 2014-05-17 09:04:52
بسم الله وله الحمد الخالص إذ هدانا للتمسك بعروته الوثقى وحبله المتين، قرآنه المبين وأهل بيت حبيبه المبعوث رحمة للعالمين مولانا أبي القاسم محمد الأحمد صلوات الله عليه وآله الطيبين الطاهرين.
سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات، أطيب التحيات نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نستلهم فيها آداب الصورة الفضلى لتلاوة القرآن الكريم من خلال التدبر في الدعاء الذي يستحب التوجه به إلى الله تبارك وتعالى قبل تلاوة كتابه العزيز، نتبرك أولاً بقراءة المقطع الأول من هذا الدعاء الشريف وفيه يقول مولانا الإمام جعفر الصادق – صلوات الله عليه -:
"بسم الله، اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرائع دينك، أنزلته على نبيك، وجعلته عهداً منك الى خلقك، وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك".
مستمعينا الأفاضل، نتوقف في هذا اللقاء عند عبارة (على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله) فنتساءل أولاً: ما الذي يحمله تعليم الإمام الصادق – عليه السلام – لنا نشهد قبل تلاوة القرآن بأنه كتاب الله المنزل على رسوله – صلى الله عليه وآله -؟ وما الحكمة من ذكر إسم النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – كاملاً؟
في الإجابة عن هذا السؤال نقول: إن هذه العبارة تحمل أولاً ثمرة تقوية اليقين بنسبة القرآن الى الله عزوجل من خلال التأكيد أنه هو الذي بلغه رسوله الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – وفي ذلك تقوية لتأثر القارئ له به كما فصلنا الحديث عن ذلك في حلقة سابقة.
وهذا المعنى يؤكده الدعاء الشريف أكثر من خلال إستخدام وصف (الرسول) للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فالرسول هو الذي يوصل الرسالة الى المرسل إليه وهم العباد، وعليه يكون إنزال القرآن إليه لكي يوصله – صلى الله عليه وآله – للعباد.
وهذا المعنى تؤكده الآيات الكريمة نفسه، فعندما نرجع إليها نجدها تذكر أن الله عزوجل أنزل القرآن لعباده، فمثلاً نقرأ في الآية 99 من سورة البقرة:
"وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ".
ونقرأ تعبيراً يقرب من هذا في آية أخرى مع توجيه الإنزال للناس، ووصف الآيات بأنها مبينات حيث قال أصدق السائلين في الآية 34 من سورة النور:
"وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ".
فما الذي نستفيده من ذلك؟
أيها الإخوة والأخوات، الإجابة نحصل عليها أولاً من نص الآيتين الكريمتين أولاً، فعندما تذكر آية سورة البقرة إنزال الآيات على رسول الله – صلى الله عليه وآله – تصفها بأنها بينات فهي بينه واضحة له، لكن آية سورة النور عندما تذكر إنزال الآيات القرآنية للناس تصفها بأنها (مبينات) وليس بينات، والفرق واضح، فهي عندما تصل للناس تكون مبينة بواسطة تعرفنا الآيات القرآنية الأخرى بأنها الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – وأهل بيته وهم أهل الذكر القرآني، فإليه وإليهم ينبغي للناس – وهم لا يعلمون بالآيات البينات عندهم – عليهم السلام – أن يرجعوا إليهم لكي يصبح ما أنزل إليهم (آيات مبينات)، نتدبر معاً أيها الأحبة في الآيتين 43و44 من سورة النحل حيث يقول الله أصدق القائلين:
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{43} بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{44}"
وتلاحظون، مستمعينا الأفاضل، جمال البلاغة القرآنية في هذه الآية عندما تستخدم تعبير "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ" الذي يفيد الإنزال الكامل الدفعي عندما يتعلق بإنزال الكتاب على رسول الله – صلى الله عليه وآله – لكنها تستخدم تعبير "مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ".
عندما يتعلق بإنزال الذكر الحكيم للناس، فهذا الإنزال هنا يكون تنزيلاً تدريجياً لأنه مقروناً بالبيان النبوي.
كما نلاحظ أن الأمر بالتفكر يوجه للناس بعد الأمر لرسول الله – صلى الله عليه وآله – بأن يبين لهم ما نزل إليهم وفي ذلك إشارة الى التفكر في آيات القرآن الكريم ينبغي أن يكون على ضوء ما ترشدنا إليه الأحاديث الشريفة.
أعزاءنا المستعمين، أما بالنسبة للسؤال الثاني، فنلاحظ في ذكر إسم النبي الأكرم بالكامل أي إسم (محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله) إثارة لكوامن محبته – صلى الله عليه وآله – في قلب المؤمن وهو يتوجه لتلاوة الكتاب الذي جاء به له حبيبه المصطفى – صلى الله عليه وآله – وفي إثارة هذه المحبة عامل آخر يضاعف من التوجه العقلي والقلبي للمؤمن عند تلاوة القرآن الكريم ولذلك عظيم الأثر في الإستفادة من بركاته.
إذن فخلاصة ما تقدم هي أن نتعلم من عبارة (المنزل على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله) أن علينا أن نتلو القرآن الكريم على ضوء ما هدتنا إليه الأحاديث الشريفة وما بينه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – مباشرة أو عبر أهل بيته وحافظي سنته وأبواب مدينة علمه – صلوات الله عليهم أجمعين -.
مستمعينا الأطائب، نشكركم على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، لكم منا دوماً خالص الدعوات ودمتم بكل خير.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)