البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "كتابك المنزل من عندك على رسولك"
التاريخ: 2014-05-12 09:12:37
بسم الله والحمد لله الذي هدانا بلطفه للتمسك بثقلي هدايته للعالمين قرآنه الكريم وأهل بيت سيد المرسلين الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله الطاهرين -.
السلام عليكم أحبتنا ورحمة الله وبركاته..
أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء آخر من هذا البرنامج لنا فيه وقفة جديدة في رحاب المقطع الأول من الدعاء المستحب التوجه به إلى الله عزوجل قبل تلاوة القرآن الكريم طلباً لحسن الإنتفاع من مأدبته الكريمة هذه، يقول مولانا ناشر السنة المحمدية النقية الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – في المقطع من هذا الدعاء الشريف:
"بسم الله، اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله، وكتابك الناطق على لسان رسولك، وفيه حكمك وشرائع دينك، أنزلته على نبيك، وجعلته عهداً منك الى خلقك، وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك".
أيها الإخوة والأخوات، نتوقف عند وصف هذا الدعاء الشريف للقرآن الكريم بأنه "كتابك المنزل من عندك على رسولك"؛ ففي الحلقة السابقة عرفنا أن تأكيد الدعاء على نسبة القرآن الى الله عزوجل في عدة من فقرات هذا المقطع يهدف – فيما يهدف – الى تذكير المؤمن بقدسية القرآن الذي أخذه بيمينه لكي يتلوه، وفي ذلك تحفيز له أن يتوجه بعقله وقلبه الى ما يتلوه من هذا الكتاب المقدس لكي يحسن الإستفادة من بركاته الفكرية التعليمية والقلبية المعنوية.
وهنا نعرض السؤال التالي: ما هي الحكمة من تذكر الدعاء الشريف لمن يريد أن يتلو القرآن الكريم هو كتاب منزل من الله عزوجل أولاً وعلى رسوله ثانياً؟
نبدأ أولاً بالشطر الأول من السؤال وهو ما هي الحكمة من وصف القرآن بأنه كتاب منزل من عند الله، ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن هذا الوصف مقتبس من القرآن الكريم نفسه فقد وردت فيه آيات عدة تصفه بالمنزل وبعبارات متعددة تفيد معنى الإنزال والتنزيل.
وقد ذكر علماء اللغة أن الفرق بين الإنزال والتنزيل هو أن الأول يدل على النزول الدفعي الجمعي للشيء في حين أن الثاني يشير الى النزول المتفرق وليس دفعة واحدة.
ولكن الذي يهمنا هنا هو التدبر في أصل التأكيد على أن القرآن كتاب منزل، إذ أن معنى نزول القرآن سواءً كان إنزالاً أو تنزيلاً هو الإنحدار من العلو الى ما هو أسفل منه، في حين أننا نعلم أن الله عزوجل لا يحده مكان وهو إله في السماء وإله في الأرض وهو مع خلقه حيثما كانوا وأقرب للإنسان من حبل الوريد كما نهبت كثير من الآيات الكريمة؛ فما معنى نزول القرآن من علو في هذه الحالة؟
مستمعينا الأفاضل، في الإجابة عن السؤال المتقدم نقول: إن مما لا شك فيه أن العلو المقصود هنا هو العلو المعنوي، وهو المشار إليه في كثير من النصوص الشريفة منها دعاء الإمام الحسين – عليه السلام – حيث خاطب ربه الجليل قبيل إستشهاده يوم عاشوراء وهو آخر أدعيته بعبارات من قبيل: "اللهم يا من هو بالأفق الأعلى.. يا متعالي المكان عظيم الجبروت.. قريب الرحمة.. قريب إذا دعيت محيط بما خلقت.."
إذن فالمقصود هنا هو العلو المعنوي لله تبارك وتعالى، والتذكير هو بأن القرآن الكريم نازل من هذا العلو المعنوي الإلهي، فما الحكمة من ذلك؟
للإجابة عن هذا السؤال نرجع الى القرآن الكريم نفسه، فنلاحظ في الآية 196 من سورة الأعراف جميل الربط بين إنزال كتاب الله وبين الفوز بولاية الله أي نصرته عزوجل، جاء في هذه الآية حاكياً قول النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله -:
"إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين".
إذن فهذا الكتاب الإلهي المبين نزل من علو الله وأفقه الأعلى لكي يأخذ بيد الإنسان وينقله الى رحاب السمو المعنوي والقرب من الله تبارك وتعالى، وهذا المعنى تؤكده آيات أخرى نشير الى نموذج لها بعد قليل.
قال الله جل جلاله في الآيتين 15و16 من سورة المائدة:
"قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ - يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ."
فالكتاب الإلهي المبين – أيها الأحبة – هو مع نور الله – أي نبيه الأكرم ووليه المعصوم – هما وسيلة العروج بالإنسان الى أعلى مراتب العلو والكمال.
وعليه تتضح الحكمة من تذكير دعاء ما قبل تلاوة القرآن الإنسان بأن هذا الكتاب هو منزل من الأفق الإلهي الأعلى، فتذكيره بذلك يجعله يسعى أولاً لأن يفوز بوسيلة النصرة الإلهية هذه للإعتداء والتسامي والقرب من الله عزوجل وثانياً لكي يسعى وهو يتلو آياته لكي يستنير بهذه الكنوز المعرفية الإلهية للإنتقال في جميع شؤونه من الظلمات الى النور الإلهي والسير على الصراط المستقيم؛ وفقنا الله وإياكم لذلك ببركة إتباع محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
شكراً لكم أيها الأطائب على طيب متابعتكم لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. لكم منا دوماً خالص الدعوات ودمتم بألف خير.


يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)