البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: ""اللهم اني اشهد ان هذا كتابك المنزل من عندك"
التاريخ: 2014-05-11 08:49:28
بسم الله والحمدلله الذي هدانا للتمسك بثقلي هدايته للعالمين قرآنه المبين وعترة حبيبه سيد النبيين –صلوات الله عليه وعليهم أجمعين-.
السلام عليكم مستمعينا الاحبة ورحمة الله وبركاته، بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نتابع فيها استلهام الصورة الفضلى لتلاوة كتاب الله العزيز من خلال التامل في الدعاء الشريف المستحب التوجه به الى الله عزوجل قبل تلاوة ما تيسر من القرآن الكريم، نبدأ اولاً بقراءة فقرات المقطع الاول منه حيث يقول فيه حافظ السنة المحمدية النقية مولانا الامام جعفر الصادق –سلام الله عليه-:
"بسم الله، اللهم اني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرائع دينك أنزلته على نبيك وجعلته عهداً منك الى خلقك وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك".
أيها الاكارم، ايها الاحبة، كانت لنا في الحلقة السابقة وقفة اولى عند فقرة "اللهم اني اشهد ان هذا كتابك المنزل من عندك"، نتابعها بالقول: ان هذه العبارة مستلهمة من الآية 166 حيث يقول الله اصدق الشاهدين:
" لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً" (سورة النساء)
من هنا نفهم –مستمعينا الافاضل- أن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- يعلمنا هنا أن نقتدي بالله وبملائكته تبارك وتعالى في الشهادة بان هذا الكتاب الذي نفتحه لنتلو ما تيسر منه هو كتاب الله جل جلاله.
ومما لا ريب فيه أن مثل هذه الشهادة تثير في قلب الانسان الشعور بقدسية هذا الكتاب الامر الذي يدفعه الى ان يفتح عقله وقلبه عليه بتوجه أشد لان الانسان بفطرته مجبول على الاهتمام باي شيء يشعر بقدسيته، فكيف الحال اذا كان الكتاب الذي فتحه هو كتاب الله الذي شهد الله تبارك وتعالى وكفى به شهيداً بقدسيته وأنه من عنده جل جلاله وشهدت بذلك ملائكته المنزهين عن جميع اشكال ومراتب الكذب لخلوهم من الأهواء التي هي العلة الاساس للشهادة بغير الحق.
أيها الاخوة والاخوات، ونلاحظ في نص هذا الدعاء الشريف تاكيد عبارته على نسبة القرآن الى الله عزوجل، فنقول "هذا كتابك المنزل من عندك" وتستمر في استخدام ضمير (الكاف) في نسبة القرآن الى الله عزوجل في جميع فقرات هذا المقطع.
وفي ذلك ترسيخ لشعور تالي القرآن بان ما يتلوه هو كلام الله عزوجل وذلك لكي يتلوه وهو يشعر بأن الله عزوجل يتكلم به معه، خاصة وأن النصوص الشريفة تؤكد ان الله تبارك وتعالى انما انزل قرآنه العزيز الى الناس عبر انزاله الى رسوله –صلى الله عليه وآله- لكون الرسول هو المبين للناس ما نزل اليهم، وهذا ما تبينه كثيرٌ من النصوص الشريفة نختار منها كنموذج ما رواه الشيخ الجليل محمد بن معسود العياشي في تفسير مسنداً عن أمير المؤمنين الامام علي –عليه السلام- قال في بعض فقرات إحدى خطبه:
"نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ارسله بكتاب فصله واحكمه واعزه وحفظه بعلمه واحكمه بنوره وايده بسلطانه... لا يخلقه طول الرد –اي ان القارئ له يشعر بانه جديدٌ كلما تلاه- ولا تفنى عجائبه، من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن خاصم به فلح ومن قاتل به نصر، ومن قام به هدي الى صراط مستقيم... فيه نبأ من كان قبلكم والحكم فيما بينكم وخيرة معادكم".
أعزاءنا المستمعين، ونبقى مع مولانا الوصي المرتضى وهو يفسر لنا معنى نسبة القرآن الى الله عزوجل فيقول: (أنزله بعلمه وأشهد الملائكة بتصديقه، قال الله جل وجهه "لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً"، فجعله الله نوراً يهدي للتي هي أقوم وقال "فاذا قرأناه فاتبع قرآنه"، وقال: "اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ"... ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم وفي تركه الخطأ المبين... فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة، فالقرآن آمرٌ –يعني بكل خير- زاجرٌ- يعني عن كل شر-، حد فيه الحدود وسن فيه السنن وضرب فيه الامثال....
وهكذا مستمعينا الاحبة نفهم أن تنبيه القارئ للقرآن وقبل ان يتلوه الى اشعار عقله وقلبه بان هذا هو كتاب الله يخاطبه به يؤهله للتفاعل الوجداني الكامل مع آياته فيتلقى اوامره كاوامر مقدسة فيها صلاحهه فينبغي العمل ويتفكر في امثاله لكي يستفيد من دروسها ويبحث عن حدوده ليلتزم بها وعن سننه لكي يعمل بها، فان ما يتلوه هو كتاب الله الذي يريد خير عباده وصلاحهم في الدنيا والآخرة.
نشكركم مستمعينا الاطائب على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله اعمالكم ودمتم بكل خير.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)