البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "اللهم اني أسالك"
التاريخ: 2014-04-27 09:16:29
بسم الله والحمدلله الواحد القهار الذي سخر للانسان ما في السموات والارض والصلاة والسلام على صفوته الابرار الهادي المختار محمد وآله الأطهار السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة من الله وبركات، أطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج هي الثانية من خمس حلقات منه نخصصها لعرض خلاصة واستنتاجات لأهم الفوائد المعرفية التي حصلنا عليها من تاملاتنا في فقرات ومقاطع دعاء الحجب أحد أهم الادعية الشريفة فقد بمزيد الاهتمام من المؤمنين لعظمة خواصه وآثاره كما هدانا لذلك حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله- في مقدمته وهو يرغبنا في المواظبة على تلاوته.
في هذا اللقاء نلخص أهم ما استفدناه عبر حلقات عدة من التأمل في المقطع الأول من هذا اللقاء وفيه يقول نبي الرحمة مناجياً ربه الكريم مبتدأ بالثناء عليه:
"اللهم أني اسالك يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه، يا من تسربل بالجلالة والعظمة واشتهر بالتجبر في قدسه، يا من تعالى بالجلال والكبرياء في تفرد مجده، يا من انقادت الامور بازمتها طوعاً لامره، يامن قامت السموات والارضون مجيبات دعوته"
ايها الافاضل، الفائدة الاولى نستلهمها من فقرة "اللهم اني أسالك"، فالانسان لا يمكن أن يستغني بحال من الأحوال عن السؤال والدعاء والطلب من الله، لان بيده جل جلاله الخير كله، وهذا ما حثت عليه كثيرٌ من النصوص الشريفة نذكر منها قوله عزوجل في آخر سورة الفرقان: " قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً{77}".
فهذه الآية الكريمة تشير الى أن الدعاء هو وسيلة الفوز بالتوجه الرباني الخاص وليس العام للعبد واحاطته بألطافه الرحيمية الخاصة، لان سؤال العبد من ربه الكريم يعبر عن شعوره الوجداني بالحاجة والافتقار اليه لبلوغ الكمال وتحقيق المراد، وهذا الشعور هو مؤشر استعداد الانسان لتلقي الفيض والالطاف الالهية وحسن الاستفادة منها.
أيها الاحبة، اما الفائدة الثانية فهي التي نستفيدها من عبارة "يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه"؛ هذه العبارة تفتح أمام الانسان آفاق المعرفة التوحيدية التي يتضمنها ذكر "الله اكبر"، اي ان الله اكبر في كل كمال وفي كل شيء مما يمكن ان يتصوره الانسان، وكل مظاهر الكمال هي اشعه نوره، وقد عرفنا ان هذه الاشعة التي احتجب بها الله عزوجل عبارة عن النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- وأهل بيته الطاهرين، او ان اهل البيت هم اشعه نور الله في حين أن نور الله هو النبي الخاتم –صلى الله عليه وآله-.
ومعرفة هذه الحقيقة تحصن الانسان أولاً من ان تدفعه رؤية كمالات اهل بيت النبوة –عليهم السلام- الى المغالاة فيهم ورفعهم من مرتبة العبودية الى مرتبة الربوبية والعياذ بالله، هذا أولاً وثانياً تجعله يتوجه الى الله وهو يعلم بأنه اكبر من كمال ما يتصوره من كمال فتطمئن نفسه للقدرة الالهية بالكامل.
مستمعينا الاطائب والعبارات الثلاث اللاحقة لعبارة "يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه" تفصل المضمون المحوري الذي تنطق به هذه العبارة والذي أشرنا اليه آنفاً؛ كما انها تمهد لمضمون الفقرتين اللاحقتين من هذا المقطع.
وبعبارة أوضح نقول: ان هذه العبارات الثلاث تؤكد أولاً ان الله جل جلاله تسربل بالجلال والعظمة، أي أنه أظهر لخلقه رداء جلاله وعظمته ليعرفوا ان تبارك وتعالى الواحد القهار الذي لا يمكن ان يخرج عن ارادته شيء فهو الغالب على أمره.
وثانياً تؤكد هذه العبارات الثلاث ان جلال الله وعظمته مقرون بالقدسية، فهو يجبّر –بمعنى العظمة والقهارية- ولكن بصورة المقدسة المنزهة عن كل نقص، أي انه غالبٌ على امره بما يكون فيه خير الخلائق وقهرهم بالعدل والحكمة والرحمة لا بالظلم وهذا يعني أنه تجبر مبارك تعود بركاته على الخلق.
وثالثاً، تبين هذه العبارات ان الجلال والكبرياء الالهيين وسيلتا معرفة الخلائق لمجده المتعالي، أي أن عطاياه وبركاته لا يمكن ان تعلوها بركات خيرٌ منها على فرض وجود بركات من غيره تبارك وتعالى.
اعزاءنا المستمعين، وعلى ضوء التوضيحات المتقدمة نصل الى الفائدة المستلهمة من الفقرتين الأخيرتين من المقطع الاول من دعاء الحجب المبارك وهما:
"يا من انقادت الأمور بازمتها طوعاً لامره، يا من قامت السموات والارضون مجيبات لدعوته"
هاتات الفقرتان –أيها الافاضل- تشيران الى ان الجلال والعظمة والتجبر والكبرياء الالهية تجعل كل ما في الكون منقاد لامره ومستجيب لدعوته، وضم هذه الحقيقة الى قدسية المجد والتجبر في ساحته تبارك وتعالى، يوصلنا الى النتيجة المحورية التالية وهي أن الله عزوجل يسير كل شؤون بالاتجاه الذي يخدم مصالحهم وبمقتضى رحمته وعدله وحكمته وعطائه وكرمه وسائر صفاته الحسنى دون أن يمنع تحقيق ما يشاء اي سبب من الاسباب، فاي حقيقة معرفية تبعث في قلب الداعي أقوى الامل باستجابة دعائه اكثر من هذه الحقيقة؟
نترك الاجابة عن هذا السؤال لكم مستمعينا الافاضل ونختم لقاء اليوم من برنامج (ينابيع الرحمة) بجزيل الشكر على طيب المتابعة ولكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، خالص الدعوات... في امان الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)