البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم" (9)
التاريخ: 2014-04-23 09:20:42
بسم الله والحمدلله الذي استوجب الشكر بنشر سحائب نعمه والصلاة والسلام على معاقد العز من عرشه ومنتهى الرحمة من كتاب تكوينه المصطفى الامين وآله الطيبين الطاهرين
سلامٌ من الله عليكم ايها الاخوة والاخوات وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج وفيه نتناول –بعون الله- الاجابة عن السؤال الذي عرضناه في ختام الحلقة السابقة وهو: ما الحكمة في ان يختتم النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- دعاءه المبارك الموسوم بدعاء الحجب الشريف، بذكر الحوقلة اي قول "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم"؟
وكمقدمة للإجابة نتدبر اولاً في المقطع الختامي من هذا الدعاء الشريف حيث يدعو سيد المرسلين –صلى الله عليه وآله- ربه الكريم القدير قائلاً:
"اللهم.. اسالك بعزة ذلك الاسم ان تصلي على محمد وآل محمد وأن تصرف عني وعن اهل حزانتي وجميع المؤمنين والمؤمنات، جميع الآفات والعاهات، والاعراض والامراض، والخطايا والذنوب، والجهل والمقت، والغضب والعسر، والضيق وفساد الضمير، وحلول النقمة وشماتة الاعداء وغلبة الرجال، انك سميع الدعاء لطيف لما تشاء ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم".
تلاحظون مستمعينا الأفاضل أن المقطع الختامي من دعاء الحجب الشريف يمثل في الواقع استعاذة بالله عزوجل للنجاة من واحد وعشرين عاملاً تشكل العوامل الأساسية التي تنغص على الانسان الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة وتسلبه السعادة الحقيقية فيهما وتوقعه في الشقاء الماحق لدنيا الانسان واخراه.
وقد فصلنا الحديث عن ذلك في الحلقات الخاصة بشرح فقرات هذا المقطع.
ونلاحظ هنا أولاً أن الاستعاذة من هذه العوامل تمثل المطلب الوحيد في دعاء الحجب الشريف، والمقاطع المتقدمة للمقطع الختامي الذي تلوناه قبل قليل هي تمجيد لله عزوجل وتعريف للداعي بأسمائه الحسنى الذي ينبغي ان يتوسل بها للفوز بتحقق مطلبه المحوري وهو ان يصرف الله عنه كل ما يحرمه من الحياة الطيبة في الدارين.
وبملاحظة ذلك نفهم سر اختتام الدعاء كله بعبارة "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم"؛ وذلك عندما نستذكر ما تعرفنا اليه مفصلاً في الحلقات السابقة من خصوصيات هذه العبارة وآثار الاكثار منها.
فقد هدتنا النصوص الشريفة –قرآناً وسنة- الى ان هذه العبارة والذكر المقدس تثير في قلب الداعي أعلى مراتب التوحيد الخالص والتسليم للتقدير الالهي مقروناً بالاستقواء بالله عزوجل في السعي للتأهل لحصول ما يطلبه منه عزوجل اي التطهر والنجاة من العوامل التي تحرمه من الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.
أيها الاخوة والاخوات، وعلى ضوء ما تقدم نصل الى النتيجة التالية وهي:
ان ترسيخ الداعي في قلبه مضمون ذكر "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم"، يعينه في الواقع على مجاهدة العوامل المدمرة للحياة الطيبة من جهتين؛ الجهة الأولى هي جهة الثقة بالقدرة الالهية وفيما يطمئن المؤمن الى أن الله تبارك وتعالى هو وحده القادر على انقاذه من تلك العوامل المدمرة، فيتوجه اليه ويرتبط به ويتوكل على حوله عزوجل وقوته وهو العلي العظيم، وبذلك يتحقق مفهوم الاستعانة الروحانية بالقدرة المطلقة لله جل جلاله، فيقوى بها على مجاهدة تلك العوامل مهما كانت قوية فالله اكبر منها وأقوى. هذه هي الجهة الاولى.
اما الجهة الثانية فهي جهة التسليم للتقدير الالهي وفيها يثق المؤمن بجميل التدبير الالهي لشؤونه بحيث يعينه على مجاهدة العوامل السالية للحياة الطيبة بالصورة الافضل التي تحقق له ما يطلبه بافضل صورة وفي الوقت المناسب، وبذلك يتحصن الداعي من ان يتطرق اليه الياس او الاحباط ان تاخر التحقق العملي لبعض مصاديق ما يطلبه فثقته بالحول والقوة الالهيين تحصنه من ذلك بأيمانه ان الله هو القادر المقدر لمصالح العباد بافضل ما ياملون وخيراً مما يرجون.
اعزاءنا المستمعين، ما تقدم مستفادٌ من معنى ذكر الحوقلة اي قول "لا حول ولا قوة الا بالله العظيم" اما بالنسبة لما هدتنا اليه النصوص الشريفة من خصوصات وآثار المواظبة على هذا الذكر المقدس فهي تفصل الاثر العام المستفاد من معرفة مضمونه، فقد لا حظناه في الحلقات السابقة ان المواظبة والاكثار من ذكر "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم" يثمران ان يصرف الله تعالى انواع البلاء المادي والمعنوي ويشفيه من تسعة وتسعين نوعاً من الامراض والأعراض الروحية والبدنية، ويقويه بالقوة التي يستقوي بها حملة عرشه، ويزيد عليه رزقه ويدفع عنه شرور الشيطان والسلطان والحزن والهم ونظائر ذلك من سائر البلايا الدنيوية والأخروية.
وعندما نتدبر جيداً في هذه الآثار نجدها في الواقع مصاديق للعوامل المدمرة للحياة الطيبة واو عناوين عامة تندرج ضمنها تلك العوامل.
وبذلك تتضح في الواقع وثاقة العلاقة بين الاكثار من ذكر "لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم" وبين ما يطلبه الداعي في دعاء الحجب الشريفه اي التطهر والنجاة من كل ما يحرمه من السعادة الحقيقية والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.
نشكر لكم ايها الاكارم كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم بكل خير.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)