البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

أكثر البرامج زيارة
    برامج الاذاعة
    سير القصائد نسخة للطباعة
    موضوع البرنامج:
    • الغزل العذري في شعر عباس بن الأحنف
    التاريخ: 2014-05-10 08:53:24
    خبير البرنامج: الدكتور سعد الشحمان
    المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم أخوتنا المستمعين الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية الحب والمودة والوفاء نبعثها اليكم محملة بعبق الأدب وشذى الشعر وعبير القصائد الخالدة عبر حلقة جديدة اخرى من برنامجكم الأسبوعي سير القصائد آملن أن تمضوا معنا احلى الأوقات وأطيبها.
    المحاورة: قصيدتنا أيها الأحبة في هذا الأسبوع هي واحدة من قصائد العزل العذري العفيف والتي تخلّدت بين دفتي سفر الشعر العربي على مر التاريخ لشاعر تخصص في هذا النوع من الشعر وهو الشاعر العباسي عباس بن الأحنف الذي عرف من بين الشعراء الآخرين بعذوبة شعره ولطافته وحلاوته وخاصة في أشعاره الغزلية. نحن اعزائي الكرام لانريد أن نطيل الحديث عن هذا الشاعر فلقد تكفل بهذه المهمة خبير البرنامج الدائم الأستاذ الدكتور سعد الشحمان، بداية أهلاً لك دكتور سعد
    الشحمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم ونرجو أن نكون في مستوى هذه المهمة
    المحاورة: إن شاء الله، شكراً جزيلاً دكتور سعد الشحمان. نرحب بك أيها الضيف الكريم العزيز خير ترحيب راجين منكم أن نسلط الأضواء معاً وأن تسلطوا أنتم لنا وللمستمعين الكرام على شخصية الشاعر عباس بن الأحنف مع التركيز طبعاً على الجانب الغزلي والوصفي من أشعاره، نستمع اليكم
    الشحمان: عباس بن الأحنف ومن الخطأ أن نقول العباس فقد كان إسمه بدون ألف ولام. عباس بن الأحنف وكنيته أبو الفضل ونسبته اليمامي نسبة الى اليمامة، ولد على أقرب الأقوال سنة 103 للهجرة وكان شاعراً عباسياً من شعراء القرن الثاني للهجرة. نشأ في بغداد وقيل إنه كان من عرب خراسان يعني من العرب الذين هاجروا الى منطقة خراسان...
    المحاورة: في ايران
    الشحمان: في ايران ولكن نشأته كانت في بغداد وينحدر من أصل شريف النسب وبالتحديد من بني حنيفة ولكن أسرته كان تقيم في البصرة وبالمناسبة هو خال المؤرخ الشهير ابراهيم بن العباس الصولي. إتصل هذا الشاعر من بين الخلفاء العباسيين بهارون الرشيد ونال عنده حظوة كبيرة أما بالنسبة الى خصائصه الشعرية عباس بن الأحنف المعروف عنه أنه كان شاعراً رقيق الغزل، شاعراً تخصص في الغزل وفي الوصف دون الأغراض الأخرى يعني أعرض عن بقية الأغراض وخاصة عن المدح والهجاء حتى قال عنه البحتري إنه أغزل الناس يعني أكثر الشعراء تمكناً في فن الغزل يعني يعتبر من الشعراء المتميزين الذين خالفوا بقية الشعراء في طريقتهم...
    المحاورة: في تلك الفترة
    الشحمان: نعم في تلك الفترة ولم يتكسب في الشعر أبداً وقد تخصص في الغزل والنسيب في الوصف وبالنسبة الى شعره وكما هو معروف عن شعره ونظراً الى أنه تخصص في الغزل والغزل كما تعرفون بحاجة الى العذوبة والرقة فقد تميز شعره بهاتين الصفتين وكذلك الموسيقى الشعرية الجميلة والعذبة التي تسود أشعاره وفي نفس الوقت من الناحية اللغوية نلاحظ نوعاً من القوة والمتانة في شعره. إمتاز شعره بالوضوح كونه غير متكلف يعني كل انسان عندما يقرأ رغم أن شعره قديم ومن العصر العباسي إلا أننا عندما نقرأ شعره الآن نفهمه بكل سهولة ولانحتاج الى جهد كبير...
    المحاورة: يعني كل الفئات تستطيع أن تفهم الشعر بسهولة
    الشحمان: نعم كذلك كل الأجيال حتى في العصر الحديث يمكنها فهمه
    المحاورة: يعني لاتوجد تعقيدات فيه
    الشحمان: لاتوجد تعقيدات معنوية ولالفظية وفي نفس الوقت حافظ ولم يتبذل في شعره من الناحية اللغوية فنلاحظ نوع من المتانة والقوة في أشعاره. قيل عن عباس بن الأحنف الكثير وأشاد به الكثير من العلماء منهم المبرد، كان يقول عنه: كان عباس من الظرفاء ولم يكن من الخلعاء وكان غزلاً ولم يكن فاسقاً وكان ظاهر النعمة ملوكي المذهب ذلك بيّن في شعره وكان حلواً مقبولاً غزلاً غزير الفكر واسع الكلام كثير التصرف في الغزل. وقال عنه الجاحظ: لولا أن عباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاماً وخاطراً ماقدر أن يكثر شعره في مذهب واحد. يعني الإكثار من الشعر في مذهب واحد يدل على قدرة فائقة يتمتع بها...
    المحاورة: وجود هذه الصفات التي ذكرتها حضرتك
    الشحمان: نعم نعم بالإضافة الى تلك الصفات يقول: لانعلم شاعراً لزم فناً واحداً فأحسن فيه كما نرى عند عباس بن الأحنف. وقال عنه ايضاً محمد بن يحيى في نقله عن إبن ذكوان، قال: سمعت ابراهيم بن العباس (الذي ذكرناه قبل قليل المؤرخ) يصف إبن الأحنف فيقول: كان والله ممن اذا تكلم لم يحب سامعه أن يسكت. يعني لحلاوة كلامه وللذة التي يشعر بها المستمع. وكان فصيحاً ظريف اللسان لو شئت أن تقول إن كلامه كله شعر لقلت. يعني كان عذب الكلام ولطيف الكلام فيه وقع موسيقي نلاحظه في أشعاره الكثيرة في هذا المجال ومنها قوله الخالد:
    وما الناس إلا العاشقون ذوي الهوى
    ولاخير في من لايحب ولايعشق

    نعم نختتم حديثنا رغم أن هناك الكثير من الأشعار وودت أن انشدها على المستمعين الكرام ولكن الوقت لايسمح بذلك وأترك لكم المجال لكي تنشدوا قسماً منها.
    المحاورة: شكراً لك دكتور سعد الشحمان، اذن هكذا مستمعينا الأفاضل نستنتج من حديث الدكتور ضيف البرنامج أن الشاعر عباس بن الأحنف تخصص في لون واحد من الشعر، الشعر الغزلي وهي ظاهرة قليلة النظير في تاريخ الشعر العربي. مرة اخرى نشكرك دكتور على هذه المعلومات
    الشحمان: حياكم الله وحيا المستمعين الكرام
    المحاورة: طيب إسمحوا لنا الآن أن نستمر في تواصلنا مع الأخوة المستمعين عبر التجوال في رحاب القصيدة.
    المحاورة: مستميعنا الأفاضل القصيدة هي من قصائد الغزل العفيف من الدرجة الأولى حيث نرى فيها المحب يشكو لوعة الهوى ولواعج الفراق فالبلاد الشاسعة والمترامية الأطراف تفصل بينهما والعاشق لاحول له ولاقوة وقصارى ما يستطيع فعله هو بعث المراسيل الى ديار الحبيب وتصيد الأخبار عنه من القادمين من دياره كما يعبر الشاعر عن ذلك في قوله:
    أزين نساء العالمين أجيبي
    دعاء مشوق بالعراق غريب
    كتبت كتابي ما أقيم حروفه
    لشدة إعوالي وطول نحيبي
    أيا فوز لو أبصرتني ما عرفتني
    لطول شجوني بعدكم وشحوبي
    وأنت من الدنيا نصيبي فإن أمت
    فليتك من حور الجنان نصيبي
    فإن يك حال الناس بيني وبينكم
    فإن الهوى والود غير مشوب
    فلا ضحك الواشون يافوز بعدكم
    ولاجمدت عين جرت بسكوب

    المحاورة: مستمعينا الكرام ويمضي الشاعر الى سكب لوعته شاكياً آلام الفراق المضنية متمنياً أن لايبتلي المحبون بهذه المصيبة العظمى التي تركته بين الحياة والموت فإذا به يتحول الى جسد هامد لايحييه سوى نسمة تهب عليه من تلقاء ديار الأحباب وسوى رشفة من كأس وصالهم ينعمون بها عليه.
    وأني لأستهدي الرياح سلامكم
    اذا أقبلت من نحوكم بهبوب
    أرى البين يشكوه المحبون كلهم
    فيارب قرّب دار كل حبيب
    أقول وداري بالعراق ودارها
    حجازية في حرة وسبوب
    أزوار بيت الله مروا بيثرب
    لحاجتي مثلول الفؤاد كئيب
    به سقم أعيا المداوين علمه
    سوى ظنهم من مخطئ ومصيب
    اذا عصرنا الماء في فيه مجه
    وإن نحن نادينا فغير مجيب
    خذوا لي منها جرعة في زجاجة
    ألا إنها لو تعلمون طبيبي
    فإن قال اهلي ما الذي جئتم به
    فقد يحسن التعليل كل أديب
    فقولوا لهم جئناه من ماء زمزم
    لنشفيه من داء به بذنوب
    وإن أنتم جئتم وقد حيل بينكم
    وبيني بيوم للمنون عصيب
    أرش على قبري من الماء وأندبوا
    قتيل كعاب لاقتيل حروب

    المحاورة: وهكذا اعزاءنا المستمعين نحن مضطرون أن نترك هذا العاشق الولهان متمنين له أن يحظى بوصل معشوقته وأن لايتطور أمره الى أن يغدو قتيلاً للكعاب حليفاً للأجداث بسبب لوعة البعد والفراق. حتى نلتقيكم في حلقة الأسبوع المقبل لكم منا اجمل المنى والى الملتقى.

    يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)