البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء، ..."
التاريخ: 2014-04-06 08:34:17

بِسْمِ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ تبارك وتعالى أرحم الراحمين، والصلاة والسلام على حبيبه المبعوث رحمة للعالمين ابي القاسم محمد الصادق الأمين وآله الطيبين الطاهرين.
سلامٌ من الله عليكم أيها الاخوة والاخوات، تحية طيبة مباركة نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نتابع فيه استلهام دروس الحياة الطيبة من دعاء الحجب الشريف، نتبرك أولاً بتلاوة مقطعه الختامي فنقتدي بحبيبنا الهادي المختار (صلى الله عليه وآله الاطهار) وهو يقسم على ربه الكريم بأعز أسمائه قائلاً: (اللهم ... أسألك بعزة ذلك الاسم ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصرف عني وعن أهل حزانتي وجميع الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، جميع الآفات والعاهات، والاعراض والامراض، والخطايا والذنوب، والشك والشرك، والشقاق والنفاق، والضلالة والجهل والمقت، والغضب والعسر، والضيق وفساد الضمير، وحلول النقمة، وشماتة الاعداء وغلبة الرجال، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء لطيف لما تشاء ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم).
مستمعينا الافاضل، أنهينا في الحلقة السابقة الحديث عن العوامل التي يعلمنا سيد الكائنات (صلى الله عليه وآله الهداة) أن نستعيذ بالله عزوجل منها لأنها تسلب الانسان من الحياة الطيبة وتوقعه في شقاء الدنيا والآخرة.
ومعنى ان نطلب من الله صرف هذه العوامل - وهي واحد وعشرون عاملاً- هو في الواقع الاستعانة به عزوجل في سعينا للتطهر منها؛ كما أفادتنا كثيرٌ من النصوص الشريفة أشرنا اليها في حلقات سابقة.
وقد انتهى بنا الحديث الى أولى الفقرات الثلاث التي ينهي بها الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله)، دعاءه العظيم، والأولى خطابه لله تبارك وتعالى بقوله: (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) وهي فقرة قرآنية.
فما معنى اسم (السميع) من الاسماء الحسنى، ولماذا نخاطب الله عزوجل به هنا؟ نتلمس الاجابة معاً فأبقوا معنا مشكورين:
أيها الاكارم، نشير أولاً الى أن ما ورد في دعاء الحجب النبوي من التاكيد على صفة السمع الالهي للدعاء أمرٌ شائع في كثير من أدعية اهل بيت النبوة (عليهم السلام) وهو مقتبس أيضاً من التعليم القرآني بأن نخاطب الله باسم السميع عندما ندعوه، فمثلاً نقرأ في الآية 35 من سورة آل عمران: «إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
ونقرأ في الآيتين 37 و38 من السورة نفسها قوله تبارك وتعالى في تتمه قصة مريم (عليها السلام): « فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء».
ايها الاكارم وعند التدبر في هذه الآيات يتضح أن معنى كون الله عزوجل سَمِيعُ الدُّعَاء هو مجيب الدعاء كما أشار لذلك الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد وغيره من العلماء والمفسرين وهذا المعنى يؤكده أن الآية 38 ذكرت وصف (سَمِيعُ الدُّعَاء) بعد أن ذكرت مشاهدة زكريا (عليه السلام) لمظاهر استجابة الله دعاء أم مريم (عليهما السلام) وخرقه عزوجل لحاكمية الاسباب الطبيعية، ولذلك طلب زكريا أن يرزقه ذرية طيبة رغم شيخوخته وعقم زوجته.
وعلى ضوء ما تقدم تتضح أيضاً مستمعينا الاطائب الاجابة عن السؤال الثاني وهو سر تأكيد دعاء الحجب الشريف وسائر أدعية اهل البيت (عليهم السلام) على ان يخاطب الداعي ربه الكريم باسم (سَمِيعُ الدُّعَاء)، فالمراد هنا تذكير الداعي بحقيقة ان الله عزوجل سَمِيعُ الدُّعَاء أي مجيبه حتى لو كانت الاسباب الطبيعية لا تسمح بذلك، لان قانون الدعاء هو فوق قانون حاكمية القضاء، فالدعاء يرد القضاء وقد أبرم ابراماً كما تعبر عن ذلك عدة من الاحاديث الشريفة المروية عن الرسول الاعظم وائمة عترته (عليه وعليهم الصلاة والسلام).
ولا يخفى عليكم - مستمعينا الافاضل- ان استذكار الداعي للحقيقة المتقدمة يرسخ اليقين في قلبه بأن الله عزوجل مجيب دعائه حتى لو كانت الاسباب الطبيعية لا تسمح بذلك فهو عزوجل بقدرته الغالبة يطوع الاسباب لكي يحقق ما يطلبه منه عبده المخلص في توجهه اليه ودعائه منه.
وقد صرحت كثيرٌ من النصوص الشريفة ان يقين الداعي باستجابة دعائه من اهم شروط استجابة الدعاء لأن هذا اليقين من عوامل تأهل العبد لتلقي الفيض الالهي ببركة صدق ايمانه بقدرة الله ورحمته تبارك وتعالى.
والى هنا ننهي أيها الاحبه حلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) استمعتم له مشكورين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله دعاءكم واعمالكم ودمتم في رعاية سالمين.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)