البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "غلبة الرجال، ..." (1)
التاريخ: 2014-04-03 16:48:33

بِسْمِ اللَّهِ وله الحمد أرحم الراحمين تبارك وتعالى رب العالمين وأزكى صلواته وتحياته وبركاته على كنوز رحمته للعالمين حبيبه المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أحبتنا المستمعين، أطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج ... موضوع هذه الحلقة هو العامل الحادي والعشرون والأخير من العوامل التي تسلب الانسان الحياة الطيبة، وهو عامل (غلبة الرجال) حسب ما ورد في المقطع الختامي من دعاء الحجب الشريف، ففيه يذكرنا حبيبنا الهادي المختار صلوات ربي عليه وآله الاطهار بها ويعلمنا الاستعاذة بالله عزوجل منه حيث يقسم عليه بأعز اسمائه الحسنى قائلاً: (اللهم ... أسألك بعزة ذلك الاسم ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصرف عني وعن أهل حزانتي وجميع الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، جميع الآفات والعاهات، والاعراض والامراض، والخطايا والذنوب، والشك والشرك، والشقاق والنفاق، والضلالة والجهل والمقت، والغضب والعسر، والضيق وفساد الضمير، وحلول النقمة، وشماتة الاعداء وغلبة الرجال، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء لطيف لما تشاء ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم).
ايها الاخوة والاخوات لكي نستعين بالله جلت قدرته في السعي للتطهر من هذا العامل من عوامل سلب طيب الحياة ينبغي ان نعرف معناه أولاً ولفظه يتكون من مفردتين هما (الغلبة) و (الرجال)، فما المقصود بهما؟
بالنسبة لمعنى (الغلبة) فقد قال آية الله السيد حسن المصطفوي رحمه الله في كتاب (التحقيق في كلمات القرآن الكريم) بعد أن نقل ما ذكرته كتب اللغة قال: (ان الاصل الواحد في المادة هو التفوق مع القدرة او تفوق في قدرة، وأما القهر والاستيلاء والشدة والغلظة فهي من لوازم الأصل ... والأغلب من المقام ما يكون متفوقاً ومتعالياً وفيه قدرة وقوة في ذاته يعلو على سائر المقامات ويتظاهر عليها: [فقوله تعالى]: «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ»، يراد [به] تفوقه ذاتاً على جميع الموجودات وعلى ما يأمره ويريده مع وجود القدرة وهذا أعلى مرتبة التفوق واسنى مقام القدرة الروحانية).
وعلى ضوء هذا التعريف يتضح أن الخضوع والتسليم للغلبة الالهية من مراتب التوحيد والعبودية لله جل جلاله، بل لا ينبغي الخضوع والتسليم - القلبي كأحد أدنى- لغيره عزوجل ولغير أوليائه المعصومين (عليهم السلام) فهم خلفاؤه المعبرون عن مشيئته وارادته وغلبته تبارك وتعالى.
ومن هذه الملاحظة نفهم ان المقصود في الدعاء الشريف ليس الاستعاذة بالله من غلبة اولياء الله عزوجل وخلفائه (عليهم السلام)، فالتسليم لهذه الغلبة المقدسة هو سبيل بلوغ الكمالات التي قدرها الله للانسان ومظهر الالتزام بالهداية الالهية الالهية اليها؟
اذن فمن هم (الرجال) الذين يعلمنا النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) ان نستعيذ بالله للنجاة من غلبتهم علينا؟ وما هي مصاديق هذه الغلبة؟
مستمعينا الاطائب، للاجابة عن السؤال المتقدم نرجع أولاً الى كتاب العلامة الجليل الشيخ فخرالدين الطريحي فنقرأ قوله في كتابه القيم (مجمع البحرين): (ورد في الدعاء: (واعوذ بك من غلبة الرجال) والمراد بها تسلطهم هرجاً ومرجاً وذلك كغلبة العوام).
وفي الجزء الثالث والثمانين من موسوعته (بحار الانوار) اشار العلامة المجلسي الى معنى (غلبة الرجال) التي نستعيذ بالله عزوجل منها فقال: غلبة الرجال اي تسلطهم واستيلاءهم هرجاً ومرجاً او غلبة السلاطين والجبارين).
وقريب من ذلك ورد في كتاب النهاية في غريب الحديث وغيره من كتب شراح الحديث النبوي.
ومن هذا التفسير نتعرف الى مصداقين من مصاديق (غلبة الرجال) التي يعلمنا دعاء الحجب ان نستعيذ بالله عزوجل منها:
المصداق الاول: هو الفتن التي يستولي فيها على أوضاع المجتمع الأشرار والجهلة فيشيعون فيها الهرج والمرج اي الاقتتال الداخلي والنزاعات والسرقات وسائر مظاهر انعدام الامن الاجتماعي.
وواضح أن هذا المصداق من العوامل الشديدة التأثير في تنغيص حياة الفرد والمجتمع اذ أن الامان هو من أجل النعم الالهية وفي ظله يتمكن بيسر من القيام بالنشاطات النافعة.
أما المصداق الثاني: فهو استيلاء الجبابرة والظالمين والجائرين على الحكم أو على الانسان وسيعهم في إيذائه، وهذا المصداق أوضح في تنغيض طيب الحياة على الفرد والمجتمع بسبب الويلات التي تجرها عليهما السياسات الظالمة.
أيها الاخوة واالاخوات، هذه هي أهم المصاديق التي ذكرتها كتب اللغة لمعنى (غلبة الرجال) ولكن هناك مصداق أهم وأشد تأثيراً وخطراً تهدينا اليه طائفة من النصوص الشريفة وهو تغلب من لا ينطق عن الله على قلب الانسان وعقله وهذا ما سنفصل الحديث عنه باذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم (ينابع الرحمة) نشكر لكم طيب المتابعة ولكم أيضاً من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران خالص التحيات دمتم في امان الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)