البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

برامج الاذاعة
شرح أدعيه النبي الاكرم (ص) نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • شرح فقرة: "شماتة الأعداء، ..." (2)
التاريخ: 2014-03-29 09:38:37

بِسْمِ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ الذي هدانا للتوسل اليه بأكرم الخلق عليه وأحبهم اليه وانفعهم للخلائق اجمعين حبيبه المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).
سلامٌ من الله عليكم اعزاءنا المستمعين، أهلاً بكم في حلقة اليوم على مائدة أدعية أهل بيت الرحمة (عليهم السلام) ومن غررها دعاء الحجب الشريف الذي يهدينا في مقطعه الختامي الهادي المختار (صلى الله عليه وآله الأطهار) الى العوامل التي تسلب الحياة الطيبة، ضمن واحد وعشرين عاملاً إنتهى بنا الحديث الى العشرين منها وهو عامل (شماتة الأعداء) نتبرك معاً بالتوجه الى الله بقوله (صلى الله عليه وآله) في هذا المقطع: (اللهم ... أسألك بعزة ذلك الاسم ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصرف عني وعن أهل حزانتي وجميع الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، جميع الآفات والعاهات، والاعراض والامراض، والخطايا والذنوب، والشك والشرك، والشقاق والنفاق، والضلالة والجهل والمقت، والغضب والعسر، والضيق وفساد الضمير، وحلول النقمة، وشماتة الاعداء وغلبة الرجال، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء لطيف لما تشاء ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم).
ايها الاحبة في الحلقة السابقة عرفنا من كتب اللغة أن الشماتة تعني فرح الانسان وسروره وإظهاره ذلك بسبب البلاء أو الأذى الذي ينزل بمن يعاديه.
وهدتنا النصوص الشريفة ان الشماتة بصورة عامة حتى بالأعداء ليست من أخلاق المؤمنين، وعلى ضوء ذلك نقول إن المعنى الاول لطلبنا من الله عزوجل أن يصرف عنا شماتة الأعداء هو أن يعيننا على التطهر من أن نشمت بأحد من خلقه شماتة العدو بعدوه إذا نزل به البلاء.
وتصرح الأحاديث الشريفة بأن اصل الشماتة هو من الأخلاق الشيطانية وأن اول من شمت إبليس اللعين عندما أخرج آدم وحواء من الجنة ثم شمت بوفاة آدم وشاركه في الشماتة قابيل، فقد روي في كتاب الكافي مسنداً عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (لما مات آدم وشمت به إبليس وقابيل، فاجتمعا في الأرض فجعل ابليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم، فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ذاك).
وجاء في كتاب (جامع أحاديث الشيعه) عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: (مرّ بي أبي -يعني الإمام الباقر (عليه السلام) وأنا غلام صغير وقد وقفت على زمارين وطبالين ولعابين ... فأخذ بيدي وقال: ... هذا الذي تراه كله من اللهو واللعب والغناء إنما صنعه إبليس شماتة بآدم حين أخرج من الجنة).
مستمعينا الأطائب، وهكذا ورث الشيطان خلق (الشماتة) تابعه قابيل الذي قتل أخيه هابيل رحمه الله وإضطهد ابن أخيه شيت هبة الله، وصارت الشماتة خلق الكفار والمنافقين، فمثلاً ذكر المؤرخون في ترجمة عبدالله بن أبي سلول الذي أظهر الاسلام نفاقاً كما هو مشهور انه كان كلما حلت بالمسلمين نازلة شمت بهم وكلما سمع بسيئة نشرها، ونقل المؤرخون نماذج عدة من مصاديق شماتته بالمسلمين.
كما ذكر المفسرون في سبب نزول سورة الكوثر المباركة أن الله عزوجل أنزلها تطييباً لقلب النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) عندما شمت به العاص بن وائل وإبنه عمرو بن العاص عندما توفى الله ولده القاسم ووصفوه بالأبتر؛ فأنزل الله عزوجل هذه السورة فذم فعلهم.
كما نقل المؤرخون من الفريقين عدة روايات في إظهار معاوية الشماتة بالأقوال والأفعال عند استشهاد أمير المؤمنين الوصي المرتضى (صلوات الله عليه)، وقد عاتبه على ذلك ابن عباس وغيره وأنشدت الأشعار في ذم فعله، وكتب اليه الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) وعنفه على هذا الفعل الذي يأباه العقل السليم حيث قال (عليه السلام) في كتابه: (وبلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذو الحجى).
وذكر المؤرخون أيضاً في ذم معاوية شماتته برفيقه عمرو بن العاص عندما كشف سوءته للنجاة من القتل، بعدما إنهزم أمام الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام).
وقد ذم الناس محمد بن الزبير عندما مات منافسه الحسن بن علي المصري من مستشاري الملك الصالح والمتوفى سنة 561 للهجرة فقد خرج في جنازته بثياب مذهبة، فأستقبح الناس فعله وإعتزلوه فلم يعش بعد ذلك إلا شهراً واحداً.
يبقى مستمعينا الافاضل ان نشير الى أن الاحاديث الشريفة قد أكدت النهي عن إظهار السرور والبشاشة والضحك عند نزول مصيبة بأحد، كمقدمة لتنقية القلب من جميع أشكال السرور وملؤه بروح الرحمة بالخلق ونتذكر هنا ان الامام الحسين (عليه السلام) قد بكى ليلة عاشوراء حزناً على سوء عاقبة الذين سيقتلونه غداً في حين أن طواغيت بني أمية وأشياع يزيد إستعملوا جميع أشكال الفرح والسرور من المعازف وأعلام الزينة عند قتلهم سيد الشهداء وصحبه (عليه وعليهم السلام) وسوقهم عيالات رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى الطاغية يزيد.
أيها الاخوة والاخوات في الحلقة المقبلة من برنامجكم (ينابيع الرحمة) سنتناول بأذن الله المعنى الثاني الذي نطلب من الله أن يصرفه عنا كما علمنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دعاء الحجب الشريف، شكراً لكم على طيب المتابعة ودمتم في أمان الله.

يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)