آخر تحديث : الخميس 2018-05-24 الساعة 13:45:15 بتوقيت غرينتش

مقالات

لماذا لم تستجب طهران لشروط واشنطن اﻻخيرة؟


لماذا لم تستجب طهران لشروط واشنطن اﻻخيرة؟ علم الجمهورية الاسلامية في ايران وعلم الولايات المتحدة

 في مشهد قل نظيره يخرج علينا وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية "مايك بومبيو" ليعلن شروط بلاده التي إن إستجابت لها ايران ستعود امريكا الى الالتزام بالاتفاق النووي وإلا فالمزيد من أقسى العقوبات الامريكية للشعب الايراني.


 والله لست مبالغا ان هذه التصريحات الاخيرة لمدير الـ (سي آي أيه) السابق الذي اصبح وزيرا للخارجية الامريكية حاليا أمسى الشارع الايراني يتداولها كمزحة كاريكاتيرية وسخر منها الاطفال قبل السياسيون، ﻷنها مطالب لايمكن لسياسي محنك ان يطرحها على شعب مثل الشعب الايراني.

 ولنأتي الى شروط "مايك بومبيو" لنلقي الضوء عليها وبحيادية:
 الشرط الاول: (اﻹفصاح عن كامل الابعاد العسكرية لنظام ايران النووي والسماح لوكالة الطاقة الذرية بتفتيشه بشكل مستمر)، وهنا فإن اﻹيرانيون ملتزمون بهذا ضمن الاتفاق النووي ومفتشي الوكالة الدولية يقومون بزيارات متكررة للمواقع النووية الايرانية وجميع تقاريرهم تؤكد سلمية البرنامج النووي الايراني وخلوه من أي مسار عسكري، فما هو المبرر من ذكر هذا كشرط لتعود واشنطن الى الاتفاق النووي.

 والشرط الثاني: (التوقف عن تخصيب اليورانيوم والتخلي عن محاولات معالجة البلوتونيوم وإغلاق مفاعل الماء الثقيل)....وهذه كلها عالجها الاتفاق النووي وتشهد الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلتزام ايران بها. اذن ما معنى تكرار هذا الشرط أليس هذه الثرثرة بعينها.

 الشرط الثالث: (ان تسمح ايران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول الكامل الى كافة المحطات النووية العسكرية وغير العسكرية)، وهنا نتوقف قليلا،أولا محطات نووية عسكرية غير موجودة في ايران، ثانيا الوكالة الدولية للطاقة الذرية لديها برنامج هي تتحكم بتاريخ الزيارات للمراكز والمواقع النووية الايرانية ولم تصدر شكوى منها حول ممانعة الحكومة الايرانية في هذا الامر.

  الشرط الرابع: (ان تضع ايران حد ﻹنتشار الصواريخ البالستية وإطلاق الصواريخ التي تحمل رؤوس نووية)، فنقول للسيد "مايك بومبيو" ان الجمهورية الاسلامية طبقا للمبنى العقائدي تحرم السلاح النووي وليس لديها رؤوس نووية، وتقارير الخبراء الدوليين تؤكد عدم إمتلاك ايران للقنابل النووية.
اما الصواريخ الباليستية فهي غير محرمة دوليا وهي سلاح للدفاع عن النفس واصبحت في ظل التطور التكنلوجي أسلحة تقليدية، ولا يحق ﻷي طرف أي كان منع بلد ما من تصنيعها.

 الشرط  الخامس: (اطلاق صراح المواطنين الامريكيين وكل مواطني الدول الحليفة) وهذه قضية إن وجد لها مصداق فتحل عن طريق القوانين الدولية والاعراف الدبلوماسية ولا تستوجب الخروج من اتفاق دولي قل نظيره في تاريخ الامم المتحدة.

الشرط السادس: (ايقاف دعم ايران لمجموعات ارهابية في الشرق الاوسط مثل حزب الله وحركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين)... وهذا شرط لايستحق الرد عليه، فهل من يدافع عن ارضه ارهابي ام الارهابي الذي يقتل الفلسطينيين في مسيرة العودة الكبرى السلمية في قطاع غزة، ويعتقل ويداهم بيوت الفلسطينيين ويقتل شبابهم في الضفة الغربية، ويبني المستوطنات على اراضي الفلسطينين ويضرب عرض الحائط قررات الامم المتحدة القاضية بإيقاف الاستيطان.

الشرط السابع: (احترام الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية) وفي هذه النقطة بالذات انظر الى أي مدى وصل الاستهزاء بعقول الناس... من الذي يحترم الحكومة العراقية الذي يلبي طلبها ونجدتها ويقدم لها السلاح والخبرة ﻹيقاف الزحف الهمجي المتوحش (داعش) على المدن العراقية،أم الولايات المتحدة التي تنصلت في اللحظة الحرجة عن الوفاء بمعاهدة الدفاع المشرك التي وقعتها مع جمهورية العراق واكثر من هذا تماطل في تسليم الاسلحة التي اشتراها العراق ودفع ثمنها مقدما. وهناك عشرات الامثلة لانريد الاسهاب فيها.

وهل ان القوات التي حررت الاراضي العراقية من داعش في فترة قياسية (۳سنوات) بالنسبة للمدة التي حددتها وزارة الدفاع الامريكية (۳۰ سنة) هذه القوات نسميها (ميليشيا) أم هي حشد شعبي مقدس قاتل وضحى تلبية لنداء المرجعية والوطن.
 
الشرط الثامن: (ايقاف دعم المليشيا الحوثية في اليمن وان تعمل على التوصل لحل سياسي في اليمن)... ونقول ﻷمريكا... اليمن بلد يتعرض لعدوان سعودي امريكي للسنة الرابعة على التوالي وتفرضون عليه حصار بري وبحري وجوي، وهو في موقع الدفاع عن النفس. وما تقدمه ايران من دعم لليمن لا يتجاوز لحد اﻵن الدعم المعنوي فقط.

اما الحل السياسي في اليمن فأول من دعا له الجمهورية الاسلامية الايرانية وراجع زيارات المسؤولين الايرانيين للدول الاوربية وكل دول العالم وفي الامم المتحدة دائما يؤكدون على الحل السياسي في اليمن كحل وحيد.

الشرط التاسع: (سحب كل القوات التي تخضع ﻷوامر ايران من سوريا)... دور الجمهورية الاسلامية الايرانية في سوريا دور مشرف ﻷنه مع جهود حلفاء سوريا ساهم في إنقاذ هذا البلد من محنة لايقوى عليها أي بلد آخر. في حين الدور الامريكي قذر جدا في المشكلة السورية، من دعم الإرهاب الى العدوان المفضوح. فاﻷولى ان نطالب الامريكي باﻹنسحاب من الاراضي السورية التي دنسها ظلما وعدوانا.

الشرط العاشر: (إيقاف دعم طالبان وجميع العناصر الارهابية وايواء عناصر القاعدة).... وهذا كلام مضحك جدا من اوجد طالبان والقاعدة؟ أليس أمريكا؟ من يعرف خيوط التنظيمات الارهابية في أفغانستان والمنطقة؟ أليس الـ (سي آي أيه) وانتم يا مستر  "مايك".

الشرط الحادي عشر: (إيقاف دعم فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني شركاءه من الارهابيين)... وهذا شرط الدجالين، ﻷن عن أي ارهاب تتحدثون وأنتم أصل الارهاب وفروعه ومنكم واليكم يعود الارهاب.

الشرط الثاني عشر: (يجب على ايران ان توقف سلوكها الذي يهدد جيرانها وكثير منهم حلفاء للولايات المتحدة)، وهذا الشرط استطيع تسميته بالشرط المفتوح، وهو شرط فضفاض، والذي ممكن ان يحمل على أي سلوك أو تحرك للجمهورية الاسلامية الايرانية تقوم به حتى يصل الى الصفقة التجارية البسيطة، ﻷن أي سلوك ايراني يفسر تهديد لجيران ايران من حلفاء امريكا حتى اداء فريضة الحج هو تهديد لحلفاء امريكا.

من هنا نستطيع القول بأن الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تستجيب لهذه الشروط ﻷنها شروط تتطلب الاستسلام لا الاستجابة، ومحال ان تستسلم أمة قدمت قوافل الشهداء في طريق الحرية.

أما السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل ان الادارة الامريكية تجهل ارادة الشعب الايراني ونظام الحمهورية الاسلامية؟ فلماذا تطرح شروط سبق التوقيع عليها وتنصلت عنها واشنطن، أو تطرح شروط هي مستحيلة التطبيق وذكرها يبعث على السخرية، هل هي مرحلة الخرف السياسي الامريكي؟ أم ان مواقف الجمهورية الاسلامية وحنكتها الدبلوماسية أفقدت السياسي الامريكي صوابه؟!!!

نحن ننصح المستر "مايك بومبيو" وسيده "دونالد ترامب" أنكم ليس امام معمر القذافي او صدام ان امامكم قيادة تربت على مبادئ الحق والعدالة والكرامة، قيادة لاتفرط بكرامة شعبها ولايدخل خوف التهديدات قلبها.

وما علينا إلا أن ننتظر، ونحن واثقون أن المستقبل سيكشف للعالم المزيد من التخبط الامريكي.

جابر كرعاوي



المصدر : اذاعة طهران


كلمات دليلية :