آخر تحديث : الجمعة 2017-11-10 الساعة 17:22:34 بتوقيت غرينتش

مقالات

العراقيون في أربعينية الإمام الحسين: أمة عظيمة في دولة ناجحة


العراقيون في أربعينية الإمام الحسين: أمة عظيمة في دولة ناجحة أربعينية الإمام الحسين (ع)
مراسيم الأربعينية الحسينية هي ظاهرة عراقية شيعية إسلامية بامتياز، و تعد مادة مهمة ونوعية للدراسات التنموية التطبيقية؛ سيما في مجالات التنمية البشرية والمجتمعية والدينية، وكذلك الدراسات الأكاديمية النظرية؛ في كثير من الفروع الانسانية والإجتماعية.

وأعتقد أن مراكز البحوث العالمية وعلماء الإجتماع وعلماء النفس الاجتماعي وعلماء الإجتماع الديني وعلماء الانثروبولوجيا؛ ولاسيما الغربيين والمستشرقين؛ لو درسوها بعمق؛ لخرجوا بنتائج علمية غاية في الأهمية؛ تشكل إضافة نوعية لقواعد علم الإجتماع الديني.

والحقيقة أن دراسة مثل هذه الظاهرة بحاجة الى تجرد وموضوعية تجاه مادة البحث؛ وهذا ما لا تعرفه الساحة العلمية والثقافية العربية غالبا؛ لأنها تجاه هكذا ظواهر؛ تكون الأحكام الجاهزة المؤدلجة والمسيسة التي تفرضها الإنتماءات المذهبية والطائفية السياسية، هي قاعدة البحث وعماد نتائجه.

بلغة الأرقام الواقعية التي تترشح عن مراسيم الأربعينية الحسينية؛ تفوقت الأمة العراقية تفوقاً كمياً موسمياً على كل أمم الأرض، وأثبتت الدولة العراقية إنها خلال خمسة عشر يوماً (5 الى 20 من شهر صفر) على رأس الدول الناجحة عالمياً؛ برغم كل الإخفاقات والصعوبات والمحن والإشكاليات في المجالات الأخرى؛ كسوء الخدمات، وتزايد البطالة، والخلل الأمني، والفساد الإداري والمالي، وسقوط معدلات التنمية ...الخ من القائمة التي تطالعنا صباح مساء؛ حقاً أو باطلاً، وتزيد العراقيين يأساً وإحباطاً، وجلداً للذات وتقريعاً للنفس. ولكن؛ مراسيم أربعين الإمام الحسين؛ أكدت؛ ككل عام؛ أن العراق شعباً ودولةً يحملان قدرة ذاتية هائلة على إدارة الأزمات، وعلى إنتاج الصمود والصبر، وعلى التكافل والتعاضد والتعاون، وعلى حسن الإدارة والتدبير؛ بشكل يندر مثيله في التاريخ والجغرافيا.

أمةٌ مجروحة ودولةٌ محارَبة؛ يحققان سنوياً أعظم إنجاز تنظيمي ومالي وإداري، وأروع تكافل وتعاضد بين الشعب والجيش والشرطة والحشد الشعبي والإدارات المحلية ومؤسسات الحكومة المركزية. الجميع متكافل مادياً واجتماعياً وتنظيمياً، ومتعاون بمنهجية متفردة إنسانياً ووطنياً؛ كأنهم لوحة متناسقة تتكامل في مضامينها وألوانها؛ لينتجوا نجاحاً ساحقاً في مجالات التنظيم والإدارة الأمنية والمالية والغذائية والخدمية واللوجستية.

في هذه المراسيم السنوية تقوم الدولة العراقية من خلال الجيش والشرطة والإدارات المحلية والمؤسسات الصحية والخدمية؛ الى جانب قوات الحشد الشعبي ومنظمات المجتمع المدني؛ بتأمين الجانب الأمني للمراسيم، وجزء من الجانب الخدمي، وتنظيم حركة المرور والنقل. كما تقوم السفارات والقنصليات العراقية في كل أنحاء العلم بمنح مايقرب من ثلاثة ملايين فيزة خلال شهر واحد تقريباً؛ أي مامعدله 130 ألف فيزة يومياً. وتتحمل سفارة العراق وقنصلياته الخمس في ايران العبء الأكبر في هذا المجال؛ إذ منح هذا العام مايقرب من ثلاثة ملايين فيزة خلال شهر واحد؛ أي مائة ألف فيزة يومياً، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الدبلوماسية العالمية. وتعقبها في العدد؛ سفارات وقنصليات العراق في لبنان والكويت والإمارات وتركيا وباكستان وافغانستان والهند واذربيجان. 

وكما أسلفنا في فقرة سابقة؛ فإن الشعب والدولة يحولان خلال هذه المراسيم المليونية دون حدوث أية مشاجرات أو أعمال عنف أو خروقات أمنية أو حوادث مرورية أو انتشار للأمراض والأوبئة. بل لا ينجم عن هذه المراسيم سوى عدد قليل جداً من الضحايا؛ نتيجة خرق أو اثنين تقوم به الجماعات الإرهابية؛ قياساً بما يجري في كل دول العالم، وقياساً بالوضع الأمني غير المستقر للعراق الذي تستهدفه الجماعات الإرهابية التكفيرية وبقايا النظام البعثي التي تناصب مراسيم الأربعينية العداء، وتحضر نفسها سنوياُ لهذه المناسبة للقيام بعمليات التفجير والقتل الجماعي ونشر الأوبئة وتسميم المياه والأطعمة؛ ولكنها تفشل فشلاً ذريعاً؛ نتيجة قبضة القوات الأمنية العراقية الحكومية والشعبية، والتي تتمكن بنجاح من تأمين حياة 20 مليون إنسان؛ منتشرين على طرق طولها 2000 كم؛ خلال 15 يوماً.


د. علي المؤمن


المصدر :