+ الاخبار الأكثر قراءة
+ جديد البرامج
آخر تحديث : الأربعاء 2017-05-17 الساعة 04:50:49 بتوقيت غرينتش

ثقافة وفن

محافظة هُرمُزغان


محافظة هُرمُزغان ميناء بندر عباس

هذه المحافظة تحدها من الشمال والشمال الشرقي محافظة كرمان؛ ومن الجنوب مياه الخليج الفارسي وبحر عُمان؛ ومن الجنوب الشرقي محافظة سيستان وبلوتشستان؛ ومن الغرب محافظتا فارس وبوشهر.

تضمّ محافظة هرمزغان، مضيق هرمز، والذي يعدّ من اكثر الممرات المائية العالمية حساسيةً واهميةً لموقعه الاستراتيجي. يبلغ طول هذا المضيق الهلالي الشكل 187 كيلومتراً. أما عمق مضيق هرمز وبسبب الانحدار الحاد لقاعه، فيتغيّر من شماله الى جنوبه، حيث يصل عمقه بالقرب من جزيرة لارك الى نحو 36 متراً وعند الشاطئ الجنوبي القريب من رأس مسندام 180 متراً.

كما تقع 14 جزيرة صغيرة وكبيرة في حدود المياه الساحلية لمحافظة هرمزغان بما فيها أبو موسى، وبني فرور، والطنب الكبرى، والطنب الصغرى، وسيري، وشتور، وفرور، وكيش، ولاوان، وقشم، ولارك، وهرمز، وهندورابي، وهنغام.

ووفقاً لآخر التقسيمات الإدارية في ايران، فان محافظة هرمزغان تشتمل على ثماني محافظات هي: ميناء بندر عباس، وميناء بندر لنغه، وميناب، ورودان، وقشم، وجاسك، وحاجي آباد، وابو موسى.

تشكّل المناطق الجبلية معظم مساحة هذه المحافظة. فالجبال الموجودة في هرمزغان هي في الحقيقة امتداد لسلسلة جبال زاغرس التي تمتد من الشمال الشرقي لتصل الى الجنوب الشرقي.

هذه السلسلة الجبلية الطويلة تشهد انخفاضاً تدريجياً، لتتّسق مع تلال جصية وكلسية ورملية فتتصل بالاراضي الساحلية المنخفضة والغرينية للخليج الفارسي وبحر عُمان، بيد ان هذه المناطق الساحلية المنخفضة تتسع مساحتها على مقربة من مضيق هرمز؛ مما وفّر ظروفاً ملائمة لزراعة انواع كثيرة من المحاصيل الزراعية.

محافظة هرمزغان هي من المناطق الحارة والجافة في ايران، حيث تخضع بيئتها للمناخ الصحراوي وشبه الصحراوي. المناخ عند الضفاف الساحلية حار ورطب صيفاً، كما تتجاوز شدة درجات الهواء في هذه الفترة 52 سنتيغراداً؛ إلا ان المعدل السنوي لدرجة الهواء في هذه المحافظة يقترب من 27 سنتيغراداً.

الجغرافيا التاريخية لمحافظة هرمزغان امتزجت بتاريخ الخليج الفارسي وجغرافياه، وهناك وثائق مبعثرة تتحدث عن تاريخ منطقة الخليج الفارسي استناداً لما جاء به المؤرخون الاغريق في كتاباتهم ومؤلفاتهم، تعود الى القرن الرابع قبل الميلاد.

ويبدو وفقاً لما جاء في هذه الوثائق التاريخية، كانت هناك أقوام تقطن السواحل الغربية للخليج الفارسي والسهول الجنوبية والغربية لإيران. كما تدل الشواهد التاريخية على ظهور الملاحة وتوسّعها آنذاك، بما فيها الملاحة البابلية في الخليج الفارسي والتي يعود تاريخها الى القرن السابع قبل الميلاد.

جدير بالذكر ان اول وثيقة تاريخية تخص الملاحة في مياه الخليج الفارسي ترجع الى زمن "نئارخورس" او "نئارك" الأدميرال البحري للاسكندر المقدوني. وبحسب ما جاء في الوثيقة، ان الاسكندر وبعد فتحه للاراضي المجاورة لنهر السند حينذاك (الهند حالياً) وعلى ما يبدو، توجّه نحو مكران ومضيق هرمز والخليج الفارسي عبر مصبّ نهر السند والبحر، حيث عبر من فوهة السند في عام 326 قبل الميلاد؛ غير ان عاصفة هوجاء وأمواج بحر عاتية أرغمته على العودة الى حيث كان.

يعود التاريخ المدون لميناء هرمز الى  عهد الملك اردشير البابكان. يقول المؤرخون الشرقيون والاوروبيون ان الحقبة الزمنية التي كان فيها ميناء هرمز عامراً تشمل سنوات 241-211 الميلادية، بيد أنه وبعد ظهور الدين الاسلامي الحنيف وسقوط الحكومة الساسانية، اصبحت هذه المنطقة أحد اهمّ مراكز التجارة في الشرق.

وخلال الاعوام 750-660 الميلادية، كانت منطقة الخليج الفارسي خاضعةً لحكم الامويين ومن ثم ضمن خضعت للعباسيين (خلال سنوات 1285-750 الميلادية). وفي اواخر القرن الثامن الميلادي الذي كان يعدّ فترة ازدهار الخلافة العباسية، سجّلت الملاحة البحرية ازدهاراً كبيراً، حيث يرى عدد كبير من المؤرخين ان هذا الطريق البحري كان اهم من طريق الحرير التجاري المعروف او جزءاً مهماً منه.

الى ذلك، كان الرحالة الايطالي الشهير ماركوبولو قد زار ميناء هرمز خلال سنوات 1272 و1293 للميلاد، وأورد في مذكراته ورحلاته ان ميناء هرمز كان مركز بيع وشراء المجوهرات الايرانية والعاج والحرير الهندي والصيني واللؤلؤة البحرينية.

في سنة 1453 للميلاد، وعند سقوط القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، انقطع الطريق البري الذي يربط الاوروبيين بآسيا، اما في عام 1497 الميلادي، فقد نزل اول طلائع المستعمرين البرتغاليين وللمرة الاولى في موانئ الخليج الفارسي، يقودهم "فاسكو دي غاما".

في عام 1506 الميلادي، احتل البرتغاليون جزيرة هرمز، بذريعة المحافظة على مصالح بلادهم في مواجهة تجار من مصر والبندقية. كان" آلفونسو آلبركرك" قائد هذه العملية التي استخدم فيها الجنود البرتغاليون سبع سفن حربية لمحاصرة جزيرة هرمز. وكانت هرمز تعتبر جسراً تجاريا رئيسا في الخليج الفارسي آنذاك فضلا عن ان تجارة التوابل والبهارات كانت تمر بهذا الميناء.

احتلال جزيرة هرمز التي كانت تحظى آنذاك باهمية خاصة للحكومة الايرانية تجارياً وعسكرياً، اسفر عن تجزئتها عن الاراضي الايرانية وسيطرة البرتغاليين على مضيق هرمز وفرض ضرائب على السفن المارة فيه.

هذا الحادث المهم جعل الشاه اسماعيل الصفوي يفكّر جادّاً في استعادة جزيرة هرمز واعادة سلطته عليها، الا ان تفرّغه لحرب العثمانيين، حال دون نجاحه في طرد الغزاة البرتغاليين من هرمز؛ ما اضطره لعقد اتفاقية معهم. وبموجب هذه الاتفاقية، كان يجب على الجنود البرتغاليين ان يساعدوا الشاه اسماعيل الصفوي في ارسال جيشه الى البحرين. وبما ان الاتفاقية ثبّتت سيطرة البرتغاليين على الخليج الفارسي لفترة من الزمن، الا ان الشاه عباس الصفوي وبمساعدة القوات البريطانية، أنهى حكم البرتغاليين على الخليج الفارسي.

في عام 1004 للهجرة، أنشأ الهولنديون مركزاً تجاريا في بندر عباس؛ اسفر عن تصاعد وتيرة التنافس بين كل من هولندا وبريطانيا.
ومع انشاء شركة الهند الشرقية، اتخذت الامبراطورية البريطانية سياسة استعمارية توسّعية ضد ايران، ولم تلبث ان بسطت سيطرتها على جميع شواطئ الخليج الفارسي.

لم يدخر المستعمرون البريطانيون واصحاب شركة الهند الشرقية جهداً في طريق إضعاف الحكومات الاقليمية وإشعال فتيل الحروب والصراعات بين هذه الدول وعدم اتحادها، وذلك من خلال استعمال أنواع الخدع والآليات.

كانت سیاسة البريطانيين آنذاك تقوم على إنشاء مشيخات صغيرة وإثارة الفرقة والانشقاق فيما بين هذه الدويلات.

بعد الحرب العالمية الاولى، تحوّل الخليج الفارسي الى ممرّ تجاري بحري ذي اهمية بالغة، فضلا عن انه حظي باهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة نظراً لوجود اكبر الحقول والآبار والاحتياطيات النفطية ومصادر مهمة لتنمية الصناعات المختلفة في المنطقة.

هذا وجعل الموقع الاستراتيجي لمحافظة هرمزغان في العقود الاخيرة، الدول الاجنبية تعير اهمية خاصة لهذه المنطقة.

اقليمياً تحظى هذه المحافظة باهمية اقتصادية كبيرة، لو أخذنا بعين الاعتبار الانتاج والنمو السريع للمحاصيل الزراعية الخاصة بالمناخ الحار. فمنطقة ميناب هي القطب الزراعي على صعيد المحافظة، حيث شهدت سهول ميناب خلال السنين المنصرمة الاخيرة انشاء آبار إرتوازية لريّ بعض المحاصيل الصيفية؛ مما غيّرالوجه الزراعي لهذه المنطقة بشكل كامل.
كما ان محافظة هرمزغان تمتلك لمناجم عدة بما فيها النفط والغاز.

هذا وتحتل المحافظة موقعاً اقتصاديا بارزا فيما يخص الصناعات الغذائية وعملية الملاحة والتنقل البحري.

يُشار الى ان الثروة السمكية هي الأخرى من اهم الثروات البحرية في هرمزغان، والتي يتم توزيعها في جميع أرجاء ايران.

لا نغفل أن من الجاذبيات الاقتصادية الخاصة بمحافظة هرمزغان، وجود مينائين تجاريين حرّين فيها، حيث يستقبلان سنوياً آلاف التجار والمستثمرين من شتى انحاء العالم.



المصدر : ايران معالم على الطريق