+ الاخبار الأكثر قراءة
+ جديد البرامج
آخر تحديث : الأربعاء 2014-01-29 الساعة 06:26:48 بتوقيت غرينتش

من مراسلينا

هل ستعود مصر للحكم العسكري؟


هدى امام- القاهرة
هل ستعود مصر للحكم العسكري؟ حملات شعبية لمطالبة وزير الدفاع المصري بالترشح للرئاسة
تسابق السلطات المصرية الزمن من أجل إضفاء شرعية على خارطة الطريق التي أعلنها وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو الماضي، وقضت بعزل الرئيس محمد مرسي.

وفي أقل من 48 ساعة، أصدرت السلطات المصرية ثلاث قرارات تهدف إلى فرض الأمر الواقع والإسراع من تنفيذ استحقاقات خارطة الطريق، فكان القرار الأول الذي أصدره الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور يوم الأحد الماضي بتعديل خارطة الطريق، لاجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، تليها الانتخابات البرلمانية، وفي اليوم التالي "الاثنين" أصدر الرئيس المؤقت قراراً جمهورياً آخر بترقية الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلى رتبة المشير وهي الترقية التي وصفها عسكريون بأنها ترقية سياسية، لأن رتبة "المشير" هي أعلى وأسمى الرتب العسكرية في الجيش المصري منذ ثورة 23 يوليو 1952 وإعلان مصر جمهورية حتى الآن، ولا يصل إلى رتبة المشير إلا القائد العام للقوات المسلحة، ولا تعطى الا لمن دخل في حرب ضد عدو استطاع ان يكسره ويهزمه، لم يصل إلى منصب المشير إلا لثمانية من قادة الجيش المصري، لأنه لا يسمح أن يكون هناك أكثر من مشير واحد في الخدمة في نفس الجيش، وتلك الرتبة.

وبعد عدة ساعات على صدور هذا القرار عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، اجتماعاً طارئاً دعا خلاله "السيسي" إلى الاستجابة لـ"رغبة الشعب" المصري في الترشح لإنتخابات الرئاسة المقبلة، معتبراً أنه  تكليف والتزام.

ويرى المحللون في القاهرة، أن تلك القرارات الثلاث التي اتخذتها السلطة المصرية الحالية في أقل من 48 ساعة تأتي بهدف الدفع بوزير الدفاع "عبد الفتاح السيسي" للترشح للانتخابات الرئاسية. وعلى الرغم من أن "السيسي" يحظى بشعبية كبيرة في الشارع المصري، حيث انطلقت دعوات متعددة لدعم ترشيحه للرئاسة إلا أن قوى سياسية وثورية أعربت عن قلقها تجاه ما ترتب له السلطة الحالية بشأن الدفع بالسيسي ليتولى منصب رئيس الجمهورية، لكون أن السيسي شخصية عسكرية، ويتطلع المصريون للحكم المدني، أهم إنجازات ثورة يناير، بعد سنوات طويلة من الحكم العسكري منذ ثورة 23 يوليو 1952، حتى ثورة 25 يناير 2011، التي شارك فيها ملايين المصريين وقُتل خلالها مئات الشباب وأصيب الآلاف منهم من أجل إسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي ينتمي للمؤسسة العسكرية وحكم مصر لمدة ثلاثين عاماً.

ويرى البعض أن السيسي لو ترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، فانه بذلك قد أخلف بوعده عندما قال للمصريين، أن الجيش غير طامع في السلطة، وذلك عندما كان يبرر أسباب عزل "مرسي"، كما يخشى بعض مؤيدي السيسي من استغلال ترشحه لصالح جماعة الإخوان المسلمين وأنصار مرسي، على اعتبار أن ترشح السيسي من المؤكد ستعتبره جماعة الأخوان  دليلاً على ما وصفته بالإنقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب، وهو محمد مرسي، وسيتم استغلال الحدث داخلياً وخارجياً.
 
وتعليقاً على تلك القرارات المتلاحقة قالت جماعة الإخوان، إنه "بعد تفويض المجلس العسكري لترشيح السيسي لرئاسة الجمهورية زال الخفاء وانكشف المستور، واتضح بجلاء أن ما حدث في الثالث من يوليو إنما هو "انقلاب عسكري" متكامل الأركان، مؤكدة في بيان لها أن المجلس العسكري (وظيفته الأساسية هي الحماية وليس الحكم)، وأنه فوِض رئيسه الذي وصفته بقائد الإنقلاب للترشح للرئاسة، ليهيمن العسكر على الحياة السياسية في مصر.

المستشار أحمد مكي وزير العدل الأسبق، حذر من انزلاق الجيش إلى العمل أو الاشتغال بالسياسة، حتى لا يؤدي ذلك إلى انهياره، ومن ثم انهيار الدولة ذاتها، مشيراً إلى أن معظم الدول التي تدخل فيها الجيش للعمل بالسياسة إنهارت وإنهار معها جيوشها، موضحاً أن الحكم العسكري لا يتحقق فقط بكون الرئيس قادم من المؤسسة العسكرية أو لديه خلفية عسكرية فقط، وإنما بأن تكون إدارته للبلد في يد القوات المسلحة بأي شكل من الأشكال.

وبالتزامن مع تلك الأحداث، عقدت محكمة جنايات القاهرة اولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات الاخوان على رأسهم المرشد العام للجماعة محمد بديع، وعناصر من حركة حماس وحزب الله اللبناني في القضية المعروفة إعلامياً باقتحام السجون إبان ثورة 25 يناير، وقررت المحكمة تأجيل جلسات المحاكمة إلى 22 فيراير المقبل.

وخلال الجلسة الأولى التي عُقدت أمس بأكاديمية الشرطة، قال مرسي لهيئة المحكمة، أنه الرئيس الشرعي لمصر، واصفاً محاكمته بالباطلة. كما ردد المتهمون هتافات مناهضة لما وصفوه بحكم العسكر.

المصدر : اذاعة طهران العربية