آخر تحديث : الثلاثاء 2018-08-14 الساعة 09:34:19 بتوقيت غرينتش

اخبار العالم الاسلامی

هل موقف العبادي من الحظر اﻻمريكي على ايران متسرعا؟ ...أم كبوة جواد بغير محلها؟


هل موقف العبادي من الحظر اﻻمريكي على ايران متسرعا؟ ...أم كبوة جواد بغير محلها؟ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

 بداية هل إنسحاب واشنطن من اﻻتفاق النووي وإعلانها الحظر الشامل على ايران وما تبعه من قرارات يأتي منسجما مع القوانين الدولية وقرارات هيئة الامم المتحدة؟ أم هو مجرد مزاج أمريكي؟ وكيف يكون مستقبل العالم إذا أصبح أسير لمزاج متهور؟


 لقد كان واضحا لدى الجميع وبأعتراف جميع دول العالم بإستثناء كيان الاحتلال الصهيوني أن إنسحاب الوﻻيات المتحدة من اﻻتفاق النووي وضربها لهذه الوثيقة الدولية التي صادقتها هيئة اﻻمم المتحدة هو خطأ ستراتيجي تجاوز جميع القوانيين والأعراف الدولية.

 كما أن الوﻻيات المتحدة اﻻمريكية إذا كانت تضرب بعرض الحائط جميع القوانين الدولية بهذه البساطة، فهل يحق لها ان ترغم الآخرين على الحذو حذوها في هذا االأمر؟ وهل هناك ما يبرر اﻻستجابة لهذه الرغبة اﻻمريكية من أي جهة كانت سواء حلفاء أمريكا أم غيرهم؟ وماذا يعني الإنصياع للارادة الأمريكية في هذا المجال؟ وماذا يعني الحظر الشامل الذي تطالب امريكا جميع دول العالم بالالتزام به وتطبيقه على دولة هي عضو في اﻻمم المتحدة؟ ألا يعني هذا ممارسة الإنتقام الجماعي على شعب تعداد نفوسه يتجاوز ۸۲ مليون نسمة؟

 هذه التساؤلات اترك اﻻجابة عليها لك عزيزي القارئ... وأنتقل الى الفقرة الثانية وهي ردود دول العالم على القرار اﻻمريكي بالإنسحاب من اﻻتفاق النووي وما تبعه من قرار واشنطن بتنفيذ الحظر الشامل على الجمهورية الاسلامية الايرانية وتهديدات أمريكية بعقوبات قاسية لكل من ﻻيلتزم بهذا القرار، الامر الذي أثار أستغراب واسع لدى اﻻوساط الدولية كونه خارج عن نطاق سياقات التعامل الدولي، من هنا جاء الرد من أغلب دول العالم بالرفض واﻻستنكار، فأقرب حلفاء أمريكا اﻻتحاد اﻻوربي أعتبر قرار ترامب خطأ استراتيجي، ناهيك عن موقف روسيا والصين كدولتين عظمى وتركيا والهند وباكستان ودول كثيرة أبدت موقفها الرافض لقرارات واشنطن المتعلقة باﻻتفاق النووي والحظر الشامل على الجمهورية الاسلامية اﻻيرانية.

 إلا ان الغريب في هذه القضية موقف رئيس الوزراء العرافي حيدر العبادي الذي أتسم بالإزدواجية فهو يرفض الحظر اﻻفتصادي على الشعب اﻻيراني وفي نفس الوقت هو مع اﻹلتزام بتطبيق هذا الحظر مبرراً ذلك بما تقتضيه مصلحة الشعب العراقي، اﻻمر الذي عرض العبادي لكثير من اﻻنتقادات من جهات مختلفة بما فيها الاوساط العراقية سواء الرسمية أو السياسية أو الشعبية، ولم يؤيد العبادي في ذلك التصريح سوى دواعش السياسة من البعثيين المقنعين بقناع الوطنية، وهم مكشوفون للشعب العراقي.

 أما من كان يحسن الظن بالعبادي فقد أعتبر خطوة العبادي هذه "كبوة جواد" ولكن عندما طال علينا اﻻنتظار ليصحح ويوضح الموقف بدأت الشكوك تراودنا بأن الرجل يريد أن يحقق مصلحة شخصية مقابل كسب رضى واشنطن، ﻷن إلتزام العراق بالحظر الشامل على ايران لا يمكن ان يتحقق، وذلك لعدة اعتبارات منها وجود الروابط السياسية واﻻجتماعية والحدود الحغرافية المشتركة، بالإضافة الى أن الدم اﻻيراني مازال طريا في الموصل وصلاح الدين والرمادي عندما أختلط بالدم العراقي في مقاتلة داعش وتحرير اﻻرض والعرض العراقي من داعش الذي وفر له البعثيون الحواضن لإنتهاك حرمة العراق وسبي نساءه وقتل أطفاله وتشريد عوائله.

 وكل اﻷنتصارات التي تحققت بجهود متظافرة بين الغيارى من ابناء الشعب العراقي ومساعدة أخوانهم من اﻻيرانيين كل تلك الإنتصارات سجلت للعبادي فهل من المعقول أن يتغافل عنها بهذه البساطة ليدير ظهره لمن كان وما يزال يقاتل معه في خندق واحد ضد أعداء الشعب العراقي من أزﻻم صدام ودواعش الوهابية. ولعله من هنا جاء تصريح رئيس الوزراء العراقي أمس اﻻثنين حيث قال إن العراق يلتزم بعدم اعتماد الدوﻻر اﻻمريكي في التعامل مع ايران ولا يلتزم بالحظر الشامل على ايران.

 وحتى هذا الكلام يادولة الرئيس غير كافي ووصفه الكثير بالخجول، وكنا ننتظر منك ما هو أكثر صراحة وشجاعة. ولكن نبقى نلتمس اﻻعذار... فمن خلال قراءة مجمل تصريحات رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي نكتشف حقيقة مرة وهي أن من يحيط بدولة الرئيس من مستشارين أما تنقصهم الخبرة أو غير مخلصين في عملهم، ﻷن المتابع البسيط يدرك جيدا ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب هو بنفسه غير مقتنع بما يعربد به من تهديدات موجهة لمن يتعامل مع الجمهورية اﻻسلامية اﻻيرانية في ظل الحظر الأمريكي، ولكن للأسف وجد صعاليك ترتعد فرائصهم من نباحه فشجعه ذلك على الزئير.

جابر كرعاوي



المصدر : اذاعة طهران