آخر تحديث : الخميس 2018-07-05 الساعة 18:33:45 بتوقيت غرينتش

اخبار العالم الاسلامی

كيف انتصرت الحديدة في معركتها الاخيرة؟


كيف انتصرت الحديدة في معركتها الاخيرة؟ الحديدة حققت نصر عسكري وآخر سياسي

منذ الايام الاولى لمعركة الحديدة والتي حاولت فيها قوات تحالف العدوان السعودي على اليمن ان تجتاح المدينة وميناءها ومطارها لما تتميز به من اهمية استراتيجية على كافة المستويات لغرض حرمان الشعب اليمني منها.


 من جانبها تصدَّت قوات الجيش واللجان الشعبية اليمنية للغزاة بكل بسالة تساندهم في ذلك جميع شرائح المجتمع من خلال تقديم كل انواع الدعم المادي والمعنوي.
 
 وكان اول انتصار سجله ابطال الجيش واللجان الشعبية في معركة الحديدة هو استهداف بارجتين كانتا تريدان القيام بعملية إنزال بحري عند الساحل الغربي، إلا أن أبطال القوات البحرية كانوا لهما بالمرصاد، فأحرقوا إحداهما ولاذت الاخرى بالفرار الامر الذي كان بمثابة صفعة غير متوقعة وجهتها قوات الجيش واللجان الشعبية اليمنية لقوى العدوان، في حين كانت بالنسبة لأبناء الحديدة إنتصار عظيم، لأن الضربة كانت نوعية ولم تكن في حسابات العدو.

 وتوالت انتصارات الجيش واللجان الشعبية اليمنية في معارك الساحل الغربي على الرغم من عدم وجود أي نسبة لتكافوء القوى بين الطرفين على مستوى العدة والعدد، وشهد العالم إخفاقات العدوان والكذب والفشل سواء في المجال العسكري او الاعلامي فكم حاول العدو التغطية على خسائره من خلال تجنيد عشرات الفضائيات التي تنازلت عن شرف المهنة فأخذت تضخ الافلام المفبركة وتؤلف القصص الكاذبة من أجل ان ترفع معنويات مرتزقة العدوان وتفت في عضد وحدة الشعب اليمني لاسيما أبناء الحديدة الابطال، الذين نذرو ارواحهم فداء للوطن وكرامة الامة، فسطرو ملاحم اسطورية في معركة الحديدة اﻻخيرة وحولوا الساحل الغربي الى مقبرة تنتشر فيه اشلاء المرتزقة وحطام آلياتهم.

 من هنا لابد ان نبحث في سر هذا الانتصار الذي حققه الجيش واللجان الشعبية اليمنية في معركة غير متكافئة، وبالعودة الى الساعات الاولى لبداية العدوان نجد ان قطعات تحالف العدوان البرية والبحرية تقدمت مندفعة بشكل كما لو كانت تريد ان تمارس مناورة عسكرية مع قوات صديقة وهذا يعني ان أفرادها مورست عليهم عملية غسيل دماغ ورسمت لهم صورة وردية بأنهم ذاهبون الى نزهة يمارسون فيها هواية قتل الحفاة ولا تدوم إلا ساعات ويدخلون مدينة الحديدة بعد مطارها وميناءها.

 هذا التضليل الاعلامي الذي مارسته الجهات المختصة في قوات تحالف العدوان السعودي على أفرادها كان له أنعكاس سلبي عندما أكتشفوا الحقيقة وصدموا بصلابة المقاومة وفوجئوا بمستوى الرد العالي والمتفوق من قبل ابطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية، الامر الذي ولد حالة من الانهيار النفسي والهزيمة المعنونية لدى المرتزقة الذين إجتمعوا من كل حدب وصوب على أمر واحد ألا وهو الحصول على حفنة من الدراهم الاماراتية والريالات السعودية.

 أما الجانب الاخر وأعني القوات اليمنية التي تصدت لتحالف العدوان السعودي الغاشم فقد وضعت الحقيقة أمام مقاتليها وكما سمعناه من خلال وسائل إعلامها التي ركزت على جملة من الامور منها ان العدو حشد كل ما لديه من إمكانات عسكرية ودعم لوجستي على أعلى المستويات وجاء بأعداد من قواته تفوق أعداد الجيش اليمني ولجانه الشعبية، وأكدت لجماهيرها بأن قوى كبرى ستشارك في هذا العدوان بشكل مباشر ومنها الولايات المتحدة الامريكية، الامر الذي انعكس إيجابا على معنويات ابناء القوات اليمنية وزاد من أصرارها على مواجهة العدوان والصبر في ساحات القتال.         

 اعود الى اﻻيام اﻻولى للمعركة والتصريحات الرسمية للطرفين... قادة العدوان كانوا حددوا مطلب واحد غير قابل للنقاش حسب تعبيرهم أﻻ وهو تسليم الحديدة، ميناء ومطار ومدينة، لهم وإلا ستدخل قواتهم لتسحق كل من يعترضها في هذا الامر.

 القيادات اليمنية وفي مقدمتها الأمين العام لحركة أنصار الله عبد الملك الحوثي أعتبرت هذا المطلب ضرب في الخيال ولن يتحقق للغزاة غير الخزي والعار إذا ما أقدمت على أي عمل عدواني على الحديدة، وفي نفس الوقت وجهت الدعوة الى الحل السياسي الذي يحفظ وحدة اليمن شعبا وارضا.

 قادة العدوان وعدونا ان صلاة عيد الفطر سيؤدونها في الحديدة، ولكن مر عيد الفطر ولم يصلوا على ارض الحديدة، أنتظر العالم لعلهم سيصلون صلاة العيد قضاء، وحتى هذا لم يحصل.

 ابناء الحديدة وعدونا بأن أقدام الغزاة لن تطأ الحديدة وفيهم عرق ينبض، وصَدَقُوا فيما وَعَدُو.

 ودارت المعركة والعالم (مجتمع دولي، امم متحدة، عدم انحياز، مؤتمر اسلامي....) للأسف اتخذ موقف المتفرج، وحمي الوطيس، وما أن أنجلت الغبرة، وإذا بالحديدة تزف بشرى اﻻنتصار، والغزاة يجرون ذيول الخزي والعار، وساحة المعركة مملوؤة بأشلاء مرتزقتهم وحطام آلياتهم، هنا حان الوقت ان تدخل اﻻمم المتحدة على الخط فتبعث مندوبها مارتن غريفيث في ٤ يوليو/تموز الجاري الى عدن وصنعاء في مهمة دبلوماسية لمحاولة التوصل الى تسوية حول مدينة الحديدة، وأجرى لقاء مع هادي عبد ربه منصور وآخر مع عبد الملك الحوثي، وهذا يعني العودة الى مبدء الحل السياسي الذي دعا له الامين العام لحركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي من بداية اﻻزمة.

 من هنا نستطيع القول أن الحديدة حققت نصر عسكري وآخر سياسي ولكن ما هو سر هذا اﻻنتصار؟ الجواب بإختصار... المعتدي ﻻ يفكر بمصلحة اليمن، في حين اهل اﻻرض يحرصون عليها. المعتدي جند المرتزقة، أما ابناء اليمن تصدو للعدوان وهم مؤمنون بقضيتهم. الغزاة اعتمدوا على قوى اﻻستكبار، وابناء اليمن مشقو سيوفهم بوجه العدوان معتمدين على الواحد الجبار. وأرى هذا هو سر الإنتصار الذي حققته الحديدة في الدفاع عن نفسها، فهل يتعض الغزاة؟ الايام القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.

جابر كرعاوي



المصدر : اذاعة طهران العربية