آخر تحديث : الجمعة 2018-06-22 الساعة 09:26:49 بتوقيت غرينتش

اخبار العالم الاسلامی

التحالف العبري: اليد الملطخة بالدم اليمني الطاهر


التحالف العبري: اليد الملطخة بالدم اليمني الطاهر التحالف ضد اليمن

حين اعلن قبل بضعة ايام انور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الامارات، أن الهدف الاستراتيجي لمعركة الحديدة، إنهاء الحرب في اليمن، والضغط على ميليشيات الحوثي التي سماها بالانقلابية للقبول بالعملية السياسية وان التحالف يبدي حرصا كبيرا على تجنيب المدنيين آثار الحرب وحمايتهم، كما اتخذ إجراءات استثنائية لضمان حماية المدنيين.

كلام يبدو في الوهلة الاولى وكأنه صادر عن مجلس حقوق الانسان، او منظمة اليونسكو او غيرها من المنظمات التي تعنى بحق الشعوب في تقرير مصيرها. او ان الامارات اصبحت بين ليلة وضحاها حمامة السلام التي تنطق بسم الحمل الوديع الذي يسمى السعودية.

فالسعودية والامارات وبعد ما يقارب الثلاث سنوات من الذبح والتقتيل للنساء والاطفال، وصلتا الى نتيجة ان حماية المدنيين اليمنيين الابرياء لا تأتي الا من خلال الحديدة. اذا لماذا لم يذهبوا منذ بداية الحرب الى السيطرة على هذا الميناء وهل ان دول التحالف التي تسيطر على مدينة عدن بكافة موانئها، وتمتلك كل اموال النفط والغاز اليمني الذي يباع بثمن بخس وتمتلك الحكومة التي تسميها بالشرعية، هل تمكنت من ان تعيد الرفاهية والامن والاستقرار الى الجنوب؟

وهل يعني هذا اننا لو تجولنا في ازقة وشوارع عدن، سوف لن نصادف من يقتاتون من النفايات ويستجدون على حافة الطرقات وان الاطفال هناك اصبحوا يذهبون الى المدارس بزي موحد وبسيارات مزودة بالتبريد وكامل الرفاهية خوفا من ان يستنشقوا  الغبار القادم من امواج البحر الاحمر؟

ولو كان كما تفضل الوزير فلماذا لا زال هادي هائما على وجهه  بين الرياض وابو ظبي؟ لماذا لا يتجرأ على العودة الى عدن التي يدعي انه الرئيس الشرعي لها؟

والاهم من كل هذا هل ان شرعية هادي هي على غرار حكام الامارات والسعودية، لا يتنحى فيها المك والامير عن منصبه الا بثلاث حالات الموت او القتل او الانقلاب عليه ونفيه من داخل الاسرة ؟ أليست اليمن يحكمها الدستور الجمهوري؟ اذا متى تنتهي ولاية منصور هادي؟

ولو كانت هذه الولاية لا تنتهي الا بعودة هادي الى صنعاء بشروط تحالفية، فلماذا لم يشمل هذا السخاء زين العابدين بن علي، فالرجل لجأ الى الرياض حاله حال عبد ربه منصور هادي؟

واقل ما يمكن ان نقوله في هذا الصدد، ان توقيت هذا الهجوم الوحشي على الحديدة لاخراج من يسميهم سعادة الوزير قرقاش والتحالف بالميليشيات الحوثية واعادة الحياة الكريمة للمدنيين، تزامن مع الذكرى السنوية الثانية لضحايا مجزرة جبل نقم والتي وصلت إلى 89 شهيداً و290 جريحاً وفقاً للمصادر الرسمية. وكان الاعتقاد أنه قصف بالقنابل العنقودية لكن مراكز امريكية مختصة وبتحليلها لقوة الانفجار والاثار التي ترتبت عليه أكدت على عدم صحة ذلك.

ومع قرب حلول الذكرى الثانية للكارثة، نشرت مجلة "فيترين توداي الأمريكية" تقريراً بعنوان "كيف ضُبطت إسرائيل مُتلبسة بقصف اليمن بالنووي؟" ولا يفوتنا ان هذه المجلة ليست ايرانية ولا يمنية، بل هي المجلة الامريكية المتخصصة بنشر تحليلات وأراء النخب من أفراد الجيش والمجتمع الأمريكي فيما يخص مجالات الأمن القومي والاستقرار الجيوسياسي والسياسة المحلية.

وتقول المجلة أن "القصة أكبر من أن تموت وتُنسى بل ويجب أن تُنشر في جميع أنحاء العالم".

وبدأ التقرير بالقول أن اليوم بات قراء المجلة "على علم بأن إسرائيل قد أسقطت قنبلةً «نيوترونية» على اليمن نيابة عن حلفائها السعوديين". وان "إسرائيل قصفت اليمن بالنووي، نقطة على السطر، هذه حقائق مُثبتة ومؤكدة 100%.".

وختاما اضافت المجلة تأكيدها على أنه "حتى الآن لم يكن هناك أي إنكار أو دحض واقعي على أن هذا حادث نووي، كما لم يكن هناك أي إنكار فعلي بأن زوج مقاتلات ال F-16  لا يمكن أن ينتمي إلا إلى إيطاليا أو البرتغال أو إسرائيل".

ومن هنا علينا ان نصدق ما صرح به زعيم انصار الله بالامس حين اشار الى سقوط ضباط امريكيين واسرائيليين في معارك الساحل الغربي وعلينا التذكير لكل من يكذب على ذقون الناس، ان نُقم تقع الى الشرق من العاصمة صنعاء، اي تبعد حوالي 300 كيلومتر عن ميناء الحديدة ولم يسلم مدنيوها من القتل والقنابل المحرمة الدولية والتعاون الصهيوامريكي، وان بالامس سقط عدد من المدنيين في مدينة الحديدة شهداء جراء قصف التحالف.

فهل علينا ان نصدق بان الهدف من الهجوم الوحشي على الحديدة هو اعادة الحياة الكريمة للمدنيين اليمنيين من خلال الاسلحة المحرمة والطيران الصهيوامريكي وتحت عبائة الوهابية السعودية؟

لكن الصورة باتت اليوم تتوضح اكثر واكثر واذا كان ما يسمى بالتحالف لايزال يتمتع بقليل من الحكمة والتعقل عليه ان يفهم ان اعلان ماليزيا بسحب قواتها من السعودية هو اول الغيث. واما المرتزقة السودانيون الذين دفع بهم عمر البشير الى محرقة اليمن ارضاءا للسعودية لتتوسط بعدم ملاحقته من قبل المحكمة الدولية، فقد باتوا اليوم اقرب الى الانسحاب من مستنقع اليمن بسبب الضغط الذي سيواجهه البشير في الداخل بعد ان يظهر الى العلن عدد السودانيين الذين قتلوا ولازالوا يقتلون على الرمال المتحركة في الحديدة، فهي مسئلة وقت وحسب والحبل على الجرار كما يقال.

في هذه الحالة سيكون الوقت للتفاوض متأخرا على السعودية والامارات ويومها لا ينفعهم مال ولا بنون.

رائد دباب
الباحث في الشؤون الاقليمية



المصدر : اذاعة طهران العربية