آل هاشم في طف كربلاء نسخة للطباعة
الموضوع:
  • حضرة علي أصغر سلام الله عليه
التاريخ: 2009-02-22 00:00:00

ورب رضيع أرضعته قسيُّهم
من النبل ثدياً دره الثرُّ فاطمه
فلهفي له مذ طوّق السهم جيده
كما زينته قبل ذاك تمائمه
هفا لعناق السبط مبتسم اللمى
وداعاً .. وهل غير العناق يلائمه؟!
ولهفي على أم الرضيع وقد دجا
عليها الدجى.. والروح نادت حمائمه
تسلل في الظلماء ترتاد طفلها
وقد نجمت بين الضحايا علائمه
فمذ لاح سهم النحر ودّت لو أنها
تشاطره سهم الردى وتساهمه
أقلته بالكفيّن ترشف ثغره
وتلثم نحراً قبلها السهم لاثمه
بنيّ أفق من سكرة الموت وارتضع
بشدقيك .. علّ القلب يهدأ هائمه
بني لقد كنت الانيس لوحشتي
وسلواي إذ يسطو من الهمّ غاشمه
كم رأى الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله مع أطفالهم ذلك الحنان وتلك الرأفة والرحمة والعطف والاحترام، فكان صلى الله عليه وآله يعوّذهم ويحنكهم ويدعو لهم، ويوصي بحسن تربيتهم والرحمة بهم، فماذا تعلمت هذه الامة منه وقد ترك اهل بيته وفيهم صغار السنّ أطفال وأيتام حيارى؟!
وتلك واقعة كربلاء شاهد تاريخي مشهود، يقر به الجميع، قد روت كيف روع فيها الاطفال وأحرقت خيامهم، وكيف ساقتهم يد القسوة واللؤم بسياط الحقد والضغينة! بل وكيف قتلت بعضهم، إرعاباً، وسحقاً بسنابك الخيل يوم هجمت على الخيام تحرقها وتسلب أهلها، ولا ندري كم ضاع من الاطفال في صحراء كربلاء غروب يوم عاشوراء وليلة الحادي عشر من المحرّم، وقد انفصلوا عن اهليهم ساعة الفرار! وكان من المشاهد الفضيعة في ذلك اليوم، قتل طفل بقماطه، إذ لم يبلغ من العمر الا ستة اشهر، وقد حمله أبوه الحسين الى القوم ليسقوه قطرات ماء وهم يرونه يتلظى بلسانه من شدة الظمأ، فتنازع القوم، أيدلون اليه بالماء، أم يرشفونه بالنبل لكي لا يبقوا لأهل بيت النبيّ من باقية!؟ فأمر عمر بن سعد قائد عسكر عبيد الله بن زياد حرملة بن كاهل الاسدي أن يقطع نزاع قومه، فرمى بسهم اللؤم، فاصاب قلب النبي في حفيده عبد الله الرضيع!
لهف نفسي على الرضيع الظامي
فطمته السهام قبل الفطام
ويستفاد من روايات المقاتل أن واقعة الطف الدامية استشهاد اكثر من طفل رضيع للامام الحسين (عليه السلام) بسهام الاحقاد الاموية، وهذا ما يشير اليه خطيب المنبر الحسيني سماحة الشيخ باقر الصادقي في حديث الهاتفي التالي عن هذه الفاجعة العظيمة:
المحاور: ايها الاخوة والاخوات ويستفاد من الروايات ان واقعة الطف الدامية حصل فيها استشهاد اكثر من طفل رضيع للامام الحسين (عليه السلام) بسهام الاحقاد الاموية، وهذا ما يشير اليه خطيب المنبر الحسيني سماحة الشيخ باقر الصادقي في حديثه عن هذه الفاجعة العظيمة.
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيب الله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطاهرين، ومنعطف اهوى لتقدير طفله، بعض الروايات تقول ان هناك اكثر من رضيع للحسين قتل في يوم عاشوراء، الرضيع الذي كان عمره ستة اشهر المعروف بـ عبد الله الرضيع لكن هناك رضيع ولد في يوم عاشوراء وجيئ به للامام الحسين ليجري عليه مراسيم السنة من قراءة الاذان في اذنه اليمنى والاقامة في اذنه اليسرى، وبينما كان يجري عليه مراسيم السنة فرماه احدهم فذبحه من الوريد الى الوريد، فحفر له الامام الحسين بجفن سيفه الى جنب الخيمة، السيد الحلي يقول لقد ولد هو الردا ومن قبله في نحره السهم كبرا، هذه اشارة الى احد ابناء الامام الحسين الذي ولد في يوم العاشر من المحرم، هناك رضيع الذي هو عبد الله المعروف بـ علي الاصغر الذي ولد في شهر رجب وعمره ستة اشهر وامه الرباب زوجة الامام الحسين التي في الحقيقة بعد مقتل الحسين آلت الا تستظل تحت ظل حينما نظرت الى الامام الحسين ملقاً على ارض كربلاء تصهره حرارة الشمس قالت: والله ما استظل تحت ظل، فلما رجعت الى المدينة امرت البنا برفع السقف تأسياً وماتت حزينة كئيبة بعد سنة من مقتل ابا عبد الله الحسين (عليه السلام) على بعض الروايات، على كل هذا عبد الله الرضيع علي الاصغر في الحقيقة واقعاً يعكس مظلومية اهل البيت يعكس مظلومية الامام الحسين روحي فداه، هذا الامام الذي رمى بدم عبد الله الرضيع الى السماء حينما رمي بسهم، الامام الحسين وضع يده فلما امتلأت دما عبيطاً رمى بها نحو السماء قائلاً الهي لا يكن اهون عليك من فصيل ناقة صالح، فلم تسقط من تلك الدماء قطرة ولعل هذه الدماء تكون من انفس الذخائر لآل محمد في ذلك اليوم، يوم الشفاعة يوم القيامة، على كل هذا عبد الله الرضيع ترك حسرة ولوعة خصوصاً عند قلب الامام الحسين روحي فداه يقول الامام زين العابدين لما اقبلت لمواراة الاجساد الطاهرة في اليوم الثالث عشر سمعت صوت خرج من منحر ابي يقول: ولدي علي وسد رضيعي الى جنبي، يقال: ان الامام صاحب العصر اذا اذن الله له بالخروج واقبل الى ارض كربلاء يسلم على جده ثم يمد يده الشريفة فيحمل ويستخرج عبد الله الرضيع واوداجه تشخب دماً عبيط يقول اصحابي ما ذنب عبد الله الرضيع حتى يذبح ويقتل من الوريد الى الوريد وما ذنب اهل البيت حتى اخلوا منهم ربوعه تركوهم شتى مصائبهم، نعم حتى هذا الرضيع لم يشفقوا ولم يرحموا وهذا ان دل على شيء انما يدل على قساوة القوم وبعدهم عن الاسلام وعن الرحمة، الطفل عادة يرق له ويرحم ولكن هؤلاء في الحقيقة استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله، سلام على شهيدنا، سلام على عبد الله الرضيع، سلام على علي الاصغر يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً، وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
نتقدم بالشكر الجزيل لسماحة الشيخ باقر الصادقي على حديثه المؤثر على استشهاد رضيع الهاشميين عبد الله بن الحسين (سلام الله عليه)، ونخصص هذه الحلقة في "آل الهاشم في طف كربلاء"، وهي الحلقة الحادية عشرة ونتابع الحديث في ذكر ما روي في كيفية استشهاده (سلام الله عليه).
*******
شكراً لسماحة الشيخ باقر الصادقي على حديثه المؤثر عن مصيبة استشهاد رضيع الهاشمين عبد الله بن الحسين (سلام الله عليه) وعنها نخصص هذه الحلقة من برنامج آل هاشم في طف كربلاء وهي الحلقة الحادية عشر، وها نحن نتابع الحديث بذكر ما روي في كيفية استشهاده (سلام الله عليه) في (تذكرة خواص الامة) كتب سبط ابن الجوزي، الحنفي المذهب:
قال هشام بن محمد: فالتفت الحسين (عليه السلام)، فاذا طفل له يبكي عطشاً، فأخذه على يده وقال: يا قوم، إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل. فرماه رجل منهم بسهم فذبحه!
فجعل الحسين يبكي ويقول: "اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا!".
فنودي من الهواء: دعه؛ فإن له مرضعاً في الجنة.
مهما نسيت فلا أنسى وقد
كرّت على قتله الافواج والزمرُ
كم قام فيهم خطيباً منذراً وتلا
آياً .. فما غنت الآيات والنذر
دعوتموني لنصري .. أين نصركم؟!
وأين ما خطت الاقلام والزبر؟!
ألا راحم يرحم الطفل الرضيع وقد
جفّ الرضاع، ما للطفل مصطبر؟!
وعن ابن نما في (مثير الاحزان) أن الحسين (عليه السلام) حمل الطفل فوضعه مع قتلى اهل بيته. وفي (الاحتجاج) كتب أحمد بن منصور الطبرسيّ، أن الحسين (عليه السلام) تقدم الى باب الخيمة وأخذ طفله ليودعه، فجعل يقبله ويقول: يا بنيّ، ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم محمد صلى الله عليه وآله! فإذا بسهم ٍ قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله، فنزل الحسين عن فرسه، وحفر للصبيّ بجفن سيفه، ورمله بدمه ودفنه.
وفي (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) قال مؤلفه ممد بن طلحة الشافعيّ: وصلى عليه ودفنه، وقال هذه الابيات، أولها: كفر القوم وقدماً زعموا.
مع السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم في كتابه (مقتل الحسين (عليه السلام) ـ أو حديث كربلاء) فيكتب ـ بقلمه التحقيقي ـ مصرع الطفل الرضيع قائلاً ودعا الحسين (عليه السلام) بولده الرضيع يودعه، فأتته زينب بابنه عبد الله، وأمه الرباب، فأجلسه في حجره يقبله ويقول: "بعداً لهؤلاء القوم إذا كان جدك المصطفى خصمهم!". ثم أتى به نحو القوم يطلب له الماء، فرماه حرملة بن كاهل الاسدي بسهم فذبحه! فتلقى الحسين الدم بكفه ورمى به نحو السماء.
قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): "فلم تسقط منه قطرة".
وفي زيارته يوم عاشوراء، يقول حجة آل محمد عجل الله فرجه: "السلام على عبد الله الرضيع، المرميّ الصريع، المتشحط دماً، والمصعد بدمه الى السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن الله راميه، حرملة بن كاهل الاسدي وذويه".
يعود السيد المقرّم فيقول: ثم قال الحسين (عليه السلام): هون ما نزل بي أنه بعين الله تعالى. اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل. الهي، إن كنت حبست عنا النصر، فاجعله لما هو خير منه، وانتقم لنا من الظالمين، واجعل ما حلّ بنا في العاجل، ذخيرة لنا في الآجل. اللهم أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه الناس برسولك محمدّ صلى الله عليه وآله.
وسمع (عليه السلام) قائلاً يقول: دعه يا حسين؛ فإن له مرضعاً في الجنة.
ثم نزل (عليه السلام) من فرسه، وحفر له بجفن سيفه، ودفنه مرملاً بدمه وصلى عليه.
ويقال: وضعه مع قتلى اهل بيته.
وقد ذكر في بعض الروايات أن الامام السجاد (سلام الله عليه) أخرج جسد أخيه عبد الله الرضيع ودفنه مع جسد أبيه سيد الشهداء (سلام الله عليه) عندما عاد لدفن الاجساد الطاهرة.
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ والعاقبة للمتقين.
*******

تعليقك على الموضوع

Security code
اعادة الشحن