مكة المكرمة نسخة للطباعة
الموضوع:
  • الحجر الأسود
التاريخ: 2006-10-31 00:00:00

من المعالم الاسلامية المحببة عند المسلمين الحجر الأسود وهو من الأثار المقدسة ‏والمباركة في الاسلام لذا دار حوله وورد في حقه الكثير من الاحاديث والقصص ‏والحوادث وتكلمت عنه كتب السير والتاريخ وهذا ان دل انما يدل على عظيم اثره ‏المبارك وله ملازمة‌ عريقة القدم بتاريخ الكعبة المشرفة.‏
جاء في الكافي وقصص الأنبياء: (حول الله جوهر الحجر درة‌ بيضا صافية تضيء ‏فحمله آدم على عاتقه اجلالاً له وتعظيماً فكان اذا اعي عليه حمله عنه جبرئيل حتى ‏وافى به مكة فما زال انس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ثم ان الله ‏عزوجل لما اهبط جبرئيل الى ارضه القم الملك الميثاق (الحجر) فلتلك العلة وضع ‏في ذلك الركن وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة ‏بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا) (1).‏
وجاء في كتاب حج الانبياء والأئمة: (فلما آدم هبط والحجر معه في موضعه من هذا ‏الركن وكانت الملائكة تحج الى هذا البيت من قبل ان يخلق تعالى آدم ثم حجه آدم ‏ثم نوح من بعده ثم تهدم البيت ودرست قواعده فاستودع الحجر من ابي قبيس ‏‏(جبل) فلما اعاد ابراهيم واسماعيل بناء البيت وبنيا قواعده واستخرجا الحجر من ‏ابي قبيس بوحي من الله عزوجل فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن وهو من ‏حجارة الجنة وكان لما انزل في مثل لون الدر وبياضه وصفاء الياقوت وضيائه ‏فسودته ايدي الكفار ومن كان يلتمسه من اهل الشرك بعتايرهم) (2).‏
‏(جاء في الكافي قال ابو جعفر (عليه السلام): فنادي ابو قبيس ابراهيم (عليه السلام) ‏ان لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعة موضعه) (3).‏
وجاء في الكافي ايضاً وعن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (وانزل الله ‏الحجر الاسود وكان اشد بياضاً من اللبن واضوأ من الشمس وانما اسود لان ‏المشركين تمسحوابه) (4).‏
قال الصدوق في علل الشرايع: روى عن ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه ‏السلام) قال: (كان الحجر الأسود أشد بياضاً من اللبن فلو لا مامسه من ارجاس ‏الجاهلية ما مسه ذو عاهة الابرأ...) (5).‏
قال الشيخ المازندراني في كتابه شجرة طوبى في سؤال اليهودي الذي اسلم على‌ ‏يدي امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) بعد ان سائل الامام (عليه ‏السلام) عدة اسئلة اسلم بعدها اليهودي، قال له الامام (عليه السلام): واما قولك اول ‏حجر وضع على وجه الارض فان اليهود يزعمون انه الحجر الذي ببيت المقدس ‏يعني الصخرة فكذبوا انما هو الحجر الأسود هبط به آدم (عليه السلام) من الجنة ‏معه فوضعه على الركن والناس يستلمونه وكان اشد بياضاً من الثلج فأسود من ‏خطايا بني آدم، قال اليهودي: صدقت) (6).‏
جاء في الكافي وعن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ان قريشاً في الجاهلية ‏هدموا البيت، فلما ارادوا بناءه حيل بينهم وبينه والقي في روعهم الرعب حتى قال ‏قائل منهم: ليات كل رجل منكم بأطيب ماله ولا تأتوا بمال اكتسبتموه من قطيعة ‏رحم او حرام ففعلوا فخلى بينهم وبين بنائه فبنوه حتى انتهوا الى موضع الحجر ‏الاسود فتشاجروا فيه ايهم يضع الحجر الأسود في موضعه حتى كاد ان يكون بينهم ‏شرفحكموا اول من يدخل من باب المجسد فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله ‏وسلم) فلما اتاهم امر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه ثم اخذت القبائل ‏بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضعه في موضعه ‏فخصه الله به) (7).‏
اقول: وكان الحجر الأسود قد اخذه القرامطة حينما استولوا على ‌مكة فحملوه الى ‏عاصمتهم الاحساء فظل عندهم مدة من الزمن الى ان استعاذه منهم الخليفة الفاطمي ‏ورده الى موضعه في ركن الكعبة المشرفة.‏
اقول: اما كيفية تفاصيل قصة اخذ القرامطة للجحر الاسود وهجومهم على مكة فقد ‏ذكرناها في باب الحروب التاريخية والاسلامية التي وقعت في مكة في نفس الكتاب ‏فراجع الباب فيه قسم القرامطة موسع. وفي استحباب استلام الحجر ففي الجواهر: ‏‏(ومنها استلام الحجر وشرب ماء زمزم والصب على الجسد من مائها من الدلو ‏المقابل للحجر).‏
قال الصادق (عليه السلام):‏ ‏(في صحيح معاوية اذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود فقبله او ستلمه او ‏اشر اليه فانه لابد من ذلك).‏
ففي صحيح الحلبي المروي في العلل في حج النبي (صلى الله عليه وآله) (ثم صلى ‏ركعتين عند مقام ابراهيم ثم استلم الحجر ثم اتى زمزم فشرب منها).‏
وقال في الجواهر: ويمكن القول باستحباب استلامه قبل الشرب وبعده وخصوصاً ‏عند ارادة الخروج (8).‏
اقول: وجاءت الاحاديث كثيرة في فضل التبرك بالحجر الاسود فمنها.‏
روى عن النبي (صلى‌ الله عليه وآله) قال: (انه ليس من عبد يتوضأ ثم يستلم الحجر ‏ثم يصلي ركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) ثم يرجع فيضع يده على باب ‏الكعبة فيحمد الله ثم لا يسأل الله شيئاً الا اعطاه ان شاء الله) (9).‏
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (الحجر يمين الله في ‏ارضه فمن مسحه مسح يد الله) (10).
وقال رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله): (الحجر يمين الله في الأرض يصافح به ‏عباده) (11).‏
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الحجر يمين الله في الأرض فمن مسح يده ‏على الحجر فقد بايع الله ان لا يعصيه) (12).‏
*******


(1) الكافي الكليني ج 4 ص 185 باب الحج وقصص الانبياء للجزائري ص 57.‏
(2) حج الانبياء والائمة ص 239.‏
(3) الكافي ج 4 ص 204 باب الحج.‏
(4) الكافي ج 4 ص 191 باب الحج.‏
(5) علل الشرايع ج 2 ص 133.‏
(6) شجرة طوبى المازندراني ص 63.‏
(7) الكافي الكليني ج 4 ص 215 باب الحج.‏
(8) الجواهر: ج 19 ص 411 باب الحج.‏
(9) مستدرك الوسائل: لطبرسي ج 9 ص 383 باب الحج.‏
(10) جامع الأحاديث القمي: 71.‏
(11) الفردوس 2/159/2808.‏
(12) الفردوس 2/159/2807.‏

*******

المصدر: فجر الاسلام في تاريخ والمشاعر الحرام، المؤلف: الشيخ عبد العزيز صالح المدني








































تعليقك على الموضوع

Security code
اعادة الشحن