مكة المكرمة نسخة للطباعة
الموضوع:
  • بئر زمزم
التاريخ: 2006-10-31 00:00:00

من أشهر المعالم والآثار المباركة والبارزة في مكة المكرمة والمشرفة هي بئر ‏زمزم وهي من المعاجز الالهية والكرامات النبوية التي اجراها الله تعالى للنبي ‏اسماعيل وامه هاجر (عليهما السلام) وهي انبعاث ونبع الماء وتفجره من تحت ‏قدمي النبي اسماعيل (عليه السلام) في وادي غير ذي زرع جاف مجحف لاماء ولا ‏نبات فيه، وتقع في المسجد الحرام.‏
وأقول: والأصح ان يقال: عين زمزم لا بئر زمزم لان المتعارف ان البئر تحفر ‏لأخراج الماء، اما العين فعادةً ينبع او يفجر الماء منها فيسيل. اما قصة كيفية تفجير ‏عين زمزم فهو المروي في الكافي عن الامام ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ‏‏(عليه السلام) في روايات اخذت منها الشاهد على القصة.‏
قال الامام الصادق (عليه السلام): (لما ولد اسماعيل حمله ابراهيم وامه على حمار ‏واقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحجر ومعه شيء من زاد وسقاء فيه ‏شيء من ماء‌ والبيت يومئذ ربوة‌ حمراء من مدر قال الامام: فلما ولي ابراهيم قالت ‏هاجر: يا ابراهيم الى‌ من تدعنا؟
قال: ادعكما الى رب هذه البنية.
قال: فلما نفد الماء ‏وعطش الغلام خرجت حتى صعدت على الصفا فنادت هل بالبوادى من انيس ثم ‏انحدرت حتى المروة فنادت مثل ذلك، وقال الامام: وكان الناس يجتنبون الممر الى ‏‏‌مكة لمكان الماء ففحص الصبي برجله فنبعث زمزم قال.‏
فرجعت من المروة الى ‌الصبي وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة ان ‏يسيح الماء ولو تركته لكان سيحاً) (1). ‏
‏(وفي معجم البلدان قال يا قوت الحموي: قيل سميت زمزم لزمزمة ‌جبرائيل (عليه ‏السلام) وكلامه عليها، وقال ابن هشام: الزمزمة عند العرب والكثرة والاجتماع.‏
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان: روى عن جعفر الصادق رضي الله عنه انه ‏قال: كانت زمزم من اطيب المياه واعذبها والذها وابردها فبغت على المياه فأنبط ‏الله فيها عيناً من الصفا فافسدتها) (2).‏
اقول: أما كيفية غياب ماء زمزم في الجاهلية ‌فقد ذكر في ذلك في الكافي عن علي ‏ابن ابراهيم وغيره رفعوه قال: (كان في الكعبة غزالان من ذهب وخمسة‌ اسياف ‏فلما غلبت خزاعة جرهم على الحرم القت جرهم الأسياف والغزالين في بئر زمزم ‏والقوا فيها الحجارة وطموها وعموا اثرها فلما غلب قصي على خزاعة لم يعرفوا ‏موضع زمزم وعمي عليهم موضعها فلما غلب عبد المطلب وكان يفرش له في فناء ‏الكعبة ولم يكن يفرش لأحد هناك غيره فبينا هو نائم في ظل الكعبة فرأى في منامه ‏اتاه أت فقال له: احفر برة، قال: وما برة؟ ثم اتاه في اليوم الثاني فقال: احفر طيبة، ‏ثم اتاه في اليوم الثالث، فقال: احضر المصونة، قال: وما المصونة؟ ثم اتاه في ‏اليوم الرابع، فقال: احفر زمزم لا تنزح ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند الغراب ‏الأعصم عند قرية النمل وكان عند زمزم حجر يخرج منه النمل فيقع عليه الغراب ‏الأعصم في كل يوم يلتقط النمل فلما رأى عبد المطلب هذا عرف موضع زمزم، ‏فقال لقريش: اني امرت في اربع ليالي في حفر زمزم وهي مأثرتنا وعزنا فهلموا ‏نحفرها فلم يجيبوه الى ‌ذلك فأقبل يحفرها هو بنفسه وكان له ابن واحد وهو الحارث ‏وكان يعينه على الحفر فلما صعب ذلك عليه تقدم الى باب الكعبة ثم رفع يديه ودعا ‏الله عزوجل ونذرله ان رزقه عشربنين ان ينحرا احبهم اليه تقرباً‌ الى الله عزوجل، ‏فلما حفر وبلغ الطوى طوى اسماعيل وعلم انه قد وقع الماء كبر وكبرت قريش ‏وقالوا: ابا الحارث هذه مأثرتنا ولنا فيها نصيب قال لهم لم تعينوني على حفرها هي ‏لي ولولدي الى آخر الابد) (3).
وفي مكارم الاخلاق قال الطبرسي: (لما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله ‏تبارك وتعالى الاية «اجعلتم سقاية ‌الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن امن بالله ‏واليوم الآخر».‏
وسن في القتل مائة من الابل فأجرى الله عزوجل ذلك في الاسلام ولم يكن للطواف ‏عدد عند قريش فسن لهم عبد المطلب سبعة اشواط فأجرى الله عزوجل ذلك في ‏الاسلام قال النبي: يا علي ان عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ولا يعبد الاصنام ‏ولا يأكل ما ذبح على النصب ويقول: انا على دين ابى ابراهيم (عليه السلام) (4).‏
اقول: وهذه الحوادث والكلام المتقدم تدلل كلها على توحيد عبد المطلب وسيره على ‏خط حنفية دين النبي ابراهيم (عليه السلام) ومما يؤيد وقوي ذلك قرائن عديدة منها ‏كقوله لابرهة‌ الحبشي ان للبيت رب يحميه وكذلك توسله برب الكعبة ليعود اليه ماء ‏زمزم وايضاً نذره لله حين نذر ان يذبح احد الولاده ان عاد ماء زمزم وكذلك ‏خدمتهم واهتمامهم البالغ على‌ الدوام للكعبة المشرفة وهذه الأمور كلها لتكشف وتشير ‏ان اجداد النبي كانوا يسيرون على هذا الحظ المرسوم ولعل السرفيه انهم الحجور ‏والظهور التي ينتقل منها نور نسب الرسول (صلى‌ الله عليه وآله) من صلب الى ‏صلب ومن جد الى جد موحد مع انه من معتقدات المذهب عندنا: ان المعصوم (نبي ‏او امام) لا يولد الا من ابوين موحدين مؤمنين بالله وهذا الكلام كله يصب في صالح ‏ابي طالب بن عبد المطلب المظلوم في تاريخ الاسلام مع كل ماقدمه من حمآية ‏وخدمة لرسول الله وللمسلمين والاسلام.‏
نعم قد يشذ واحد عن هذا الخط المرسوم فيكشفه ويخصصه ويشير اليه الدليل لسوء ‏عاقبته مثل ما اشار القرآن الى ابي لهب في سورة ابي لهب ولكن هذا كالشاذ النادر ‏غير المحسوب الا ان اجداد المعصومين لابد ان يكونوا على العموم موحدين ولعل ‏المصحلة في ذلك انهم الحجور التي اعدها الله لينتقل فيها النبي او الامام وكذلك ‏ايضاً ليحصنها ويطهرها من دنس ورجس الجاهلية ومبقاتها لان المعصومين هم ‏قدوة ‌واسوة البشر.‏
اقول: وورد في استحباب ماء زمزم وفضله الكثير نذكر بعض ما جاء فيه (ففي ‏الجواهر في صحيح حفص وعبيد الله الحلبي روى عن الامام الكاظم (عليه السلام) ‏قال: يستحب ان يستقي من ماء زمزم دلواً او دلوين فتشرب منه وتصب على رأسك ‏وجسدك وليكن ذلك من الدلو الذي بحذا الحجر).‏
‏(وفي خبر ابن سنان المشتمل على حج النبي (صلى‌ الله عليه وآله) قال: (فلما طاف ‏بالبيت صلى ركعتين خلف مقام ابراهيم (عليه السلام) ودخل زمزم فشرب منها ‏وقال: اللهم اني اسألك علماً نافعاً ورزقاً ‌واسعاً وشفاء من كل داء وسقم) (5).‏
روى: في الفقيه القمي عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: (ماء زمزم شفاء لما ‏شرب له) (6).‏
*******


(1) الكافي الفروع: ج 4 ص 201 باب الحج. ‏
(2) معجم البلدان ياقوت الحموي ج 3 ص 148.‏
(3) الكافي الكليني ج 4 ص 218 باب الحج.‏
(4) مكارم الاخلاق الطبرسي ص 440.‏
(5) الجواهر: النجفي ج 19 ص 412 باب الحج.‏
(6) الفقيه القمي ج 2 ص 161 باب الحج.‏

*******

المصدر: فجر الاسلام في تاريخ والمشاعر الحرام، المؤلف: الشيخ عبد العزيز صالح المدني







































تعليقك على الموضوع

Security code
اعادة الشحن