نهج البلاغة نسخة للطباعة
الموضوع:
  • الخطبة 147: في عظة الناس
  • الخطبة 148: ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة
  • الخطبة 149: ومن كلام له عليه السلام قبل استشهاده
التاريخ: 2006-08-06 00:00:00

الخطبة 147: في عظة الناس
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّهُ مَنِ اِسْتَنْصَحَ اَللَّهُ وُفِّقَ، ومَنِ اِتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلاً هُدِيَ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، فَإِنَّ جَارَ اَللَّهِ آمِنٌ، وعَدُوَّهُ خَائِفٌ، وإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اَللَّهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ، فَإِنَّ رِفْعَةَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وسَلاَمَةَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ، فَلاَ تَنْفِرُوا مِنَ اَلْحَقِّ نِفَارَ اَلصَّحِيحِ مِنَ اَلْأَجْرَبِ، واَلْبَارِى‏ءِ مِنْ ذِي اَلسَّقَمِ، واِعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا اَلرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا اَلَّذِي تَرَكَهُ، ولَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ اَلْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا اَلَّذِي نَقَضَهُ، ولَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا اَلَّذِي نَبَذَهُ، فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ اَلْعِلْمِ، ومَوْتُ اَلْجَهْلِ، هُمُ اَلَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ، وظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ اَلدِّينَ ولاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وصَامِتٌ نَاطِقٌ.
الخطبة 148: ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو اَلْأَمْرَ لَهُ، ويَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ، لاَ يَمُتَّانِ إِلَى اَللَّهِ بِحَبْلٍ، ولاَ يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلٌ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ، وعَمَّا قَلِيلٍ يَكْشِفُ قِنَاعَهُ بِهِ، واَللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا اَلَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا، ولَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا، قَدْ قَامَتِ اَلْفِئَةُ اَلْبَاغِيَةُ، فَأَيْنَ اَلْمُحْتَسِبُونَ، فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ اَلسُّنَنُ، وقُدِّمَ لَهُمُ اَلْخَبَرُ، ولِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ، ولِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ، واَللَّهِ لاَ أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اَللَّدْمِ، يَسْمَعُ اَلنَّاعِيَ، ويَحْضُرُ اَلْبَاكِيَ، ثُمَّ لاَ يَعْتَبِرُ.
الخطبة 149: ومن كلام له عليه السلام قبل استشهاده
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، كُلُّ اِمْرِئٍ لاَقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ، اَلْأَجَلُ مَسَاقُ اَلنَّفْسِ، واَلْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ، كَمْ أَطْرَدْتُ اَلْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَأَبَى اَللَّهُ إلا إِخْفَاءَهُ، هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ، أَمَّا وَصِيَّتِي، فَاللَّهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَاَلِهِ فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هَذَيْنِ اَلْعَمُودَيْنِ، وأَوْقِدُوا هَذَيْنِ اَلْمِصْبَاحَيْنِ، وخَلاَكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا، حُمِّلَ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ، وخُفِّفَ عَنِ اَلْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ، ودِينٌ قَوِيمٌ، وإِمَامٌ عَلِيمٌ، أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وأَنَا اَلْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وغَداً مُفَارِقُكُمْ، غَفَرَ اَللَّهُ لِي ولَكُمْ، إِنْ تَثْبُتِ اَلْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ اَلْمَزَلَّةِ فَذَاكَ، وإِنْ تَدْحَضِ اَلْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ، ومَهَابِّ رِيَاحٍ، وتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ، اِضْمَحَلَّ فِي اَلْجَوِّ مُتَلَفِّقُهَا، وعَفَا فِي اَلْأَرْضِ مَخَطُّهَا، وإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً، وسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلاَءً، سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ، وصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ، لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي، وخُفُوتُ إِطْرَاقِي، وسُكُونُ أَطْرَافِي، فَإِنَّهُ أَوْعَظُ الْمُعْتَبِرِينَ مِنَ اَلْمَنْطِقِ اَلْبَلِيغِ، واَلْقَوْلِ اَلْمَسْمُوعِ، وَدَاعِي لَكُمْ، وَدَاعُ اِمْرِئٍ مُرْصِدٍ لِلتَّلاَقِي، غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي، ويُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي، وتَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي، وقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي.

تعليقك على الموضوع

Security code
اعادة الشحن