تاريخ الحضارة الايرانية -
تاريخ السلالة الساسانية
منحوتة صخرية لأهورامزدا وأردشير بابكان إحدى أجمل ما تبقى من نقوش العهد الساساني في نقش رستم

في عام 224 للميلاد، ينهزم آخر الملكوك الأشكانيين «اردوان» في معركة دارت بينه و«اردشير الأول» في سهول هرمزغان، وبتلك الهزيمة، تمت الإطاحة بالسلالة الاشكانية وأسس اردشير الأول الامبراطورية الساسانية وبدأ يسيطر على بلد أسماه نفسه «ايران».
في السلالة الساسانية، كان الدين والحكومة كل واحد يرتكز على الآخر، وأخذ الترويج الديني بالانتشار والامتداد في جميع الهيكلية والبنى التحقية السياسية.
هذا وكان الملوك الساسانيون كأسلافهم البارتيين خاضوا غمار معارك وحروب عدّة ضد الرومان، وتغلبوا عليهم حيناً ولحقت بهم الهزيمة حيناً آخر.
في عام 651 للميلاد، ينهزم «يزدجرد الثالث» آخر الملوك الساسانيين في مواجهته مع العرب ويلوز بالفرار ويقتل أخيراً على يد طحان في مدينة مرو بخراسان، وبذلك ينتهي عمر الامبراطورية الساسانية ويغزو ايران مرة أخرى بعد الاسكندر المقدوني مهاجمون غير ايرانيون. لم تشهد ايران بعد فتحها من قبل العرب، حكومة وطنية مستقلة قادرة على السيادة والسيطرة على كافة أرجاء البلاد، إلا بظهور السلالة الصفوية. هذا في وقت، يأتي العرب بالاسلام الى ايران، ما يسبب تحولاً جذرياً في حياة الناس.
ان الساسانيين مع اختيارهم لدين «مزديسنا» كدين رسمي لايران، منعوا من الترويج لباقي الأديان والمذاهب ونشرها، فضلاً عن أن رجال الدين في البلاط الساساني كانوا يؤدون أدواراً مهمة ويقولون مناصب حساسة. في هذه الحقبة التاريخية، حلت الطقوس الدينية المنبثقة عن المرسومات الملكية والقوانين الصادرة عن رجال الدين الساسانيين، حلت محل المعتقدات والكلمات البسيطة والمتزنة المبنية على أساس الديانة الزرادشتية.
في العصر الساساني، يتم بناء معابد نار كثيرة في جميع مناطق ايران مثل معابد «آناهيتا»، الا أنه في نهاية المطاف، يتغلب الدين الاسلامي الحنيف على الديانة الزرادشتية الساسانية، وتحل قوانين وأحكام اسلامية بسيطة ومرنة، محل القوانين الدينية الحكومية المقيدة المتشددة. فأخذ الاسلام بالانتشار في ايران ويقبل الايرانيون الموحدون على هذا الدين الذي يدعو للأخوة والعدالة للجميع ومكارم الأخلاق.
يتميز الفن الساساني وخلافاً على الفن الإخميني بالتنوع والانتشار الجغرافي، حيث نشاهد في كافة المناطق الغربية والجنوبية الغربية لايران تقريباً، مجموعة من الفنون التي سادت وازدهرت في العهد الساساني. من هذه المناطق، نذكر على سبيل المثال، داراب وسلماس والمدائن وكذلك مناطق أخرى ماوراءها. القصور الملكية ومعابد النار والكتيبات الحجرية والمدن المزودة بالقلاع والحصون والطرق المتعددة مع جسور رائعة وكذلك الزخرفة بالفسيفساء والحياكة والتجصيص وبناء القباب والموسيقي والرسم والتذهيب والحدادة والنقش على الأحجار الكريمة والنجارة وأعمال خشبية أخرى هي من جملة الفنون التي ازدهرت وبلغت ذروتها في عهد حكم الساسانيين.