معالمها وتراثها العريق - اصفهان
كنيسة وانك
كنيسة وانك في منطقة جلفا بأصفهان

كنيسة وانك هي اكبر وأجمل كنيسة تقع في منطقة جلفا بأصفهان. وهذه الكنيسة هي من أجمل الكنائس في جلفا من حيث تذهيب سقفها والسطح الداخلي للقبة وكذلك الرسوم والنقوش التاريخية فيها. كما ان داخل الكنيسة وجميع جدرانها وزواياها مزينة برسومات وصور مطلية بالذهب على النمط المعماري الايراني وفيها صور عن حياة نبي الله عيسى بن مريم (ع)، مستلهمة من الرسم الايطالي فضلاً عن أنّ القبة وما حولها مزينة بلوحات وصور أيضاً تحلي قصّة خلق النبي آدم وزوجته حوّاء، رسمها الفنانون الأرمن.
وتم بناء «برج الناقوس»، الذي يقع أمام المدخل الرئيس لكنيسة وانك، على النمط المعماري الايراني وفي عهد الملك الصفوي شاه سلطان حسين.
يذكر أن هذه الكنيسة الفاخرة والتي تدعى أيضاً «سن سور» و«آمنا بركيتش»، بنيت عام 1605 الميلادي في أراضي بستان برباريس، بيد أن الكنيسة شهدت عملية توسيع وتحديث بعد خمسين عاماً أي في العام 1655 الميلادي، فتحولت الى شكلها الحالي وكما هي عليه الآن.
هذه الكنيسة لها قبة كبيرة وجدران مرتفعة وأقواس عالية وجميلة ويقيم فيها حالياً زعيم الأرمن لكل من ايران والهند. المصلى الرئيس لهذه الكنيسة يضم قسمين مربعي الشكل؛ فالقسم الاول هو حجرة المبنى والقسم الثاني والذي يقع تحت القبة خصص لاداء الطقوس والاناشيد الدينية. زوايا جدران المصلى مكسوة بأنواع القاشاني من الطوب ذات الألوان المتنوعة اضافة الى تزيين الأجزاء العلوية من الجدران بصور ورسومات في غاية الروعة والبهاء مقتبسة من الكتب السماوية، ما يضفي جمالاً وتأللقاً على سطح القبة بكاملها.
وفي زاوية من زوايا ساحة كنيسة وانك، هناك برج ناقوس آخر جميل وكبير يقوم على اربعة أعمدة صخرية. كما انه توجد في صحن الكنيسة قبورٌ لعدد من رجال الأرمن المعروفين منهم الأسقف الكبير، وكذلك عدد من السفراء والمندوبين السياسيين لدول أوروبية توفوا في مدينة اصفهان.
تضم كنيسة وانك أقساماً مختلفة بما في ذلك المتحف والمكتبة. تم بناء متحف الكنيسة عام 1905 للميلاد. ومن المقتنيات والأعمال التي يتضمنها المتحف ويعرضها للسياح والزوار لوحات أنجزها الرسامون الاروبيون وأهدوها الى هذا المتحف. كما يشمل المتحف عدداً من المخطوطات القيمة. ومن نفائس المجموعات المعروضة في هذا المتحف نذكر منها على سبيل المثال المرسومات التي أصدرها الملوك والحكام الايرانيون طوال العهد الصفوي وما بعده بشأن الأرمن. وتأتي اهمية هذه المرسومات نظراً لاحتوائها على مصادر تاريخية ودراسية مهمة جداً توثق لتاريخ الأرمن.
هذا وتضم الكنيسة مطبعة قد بنيت برعاية وابتكار زعيم الأرمن خاتشاطور كساراتسي في عام 1636 الميلاد في منطقه جلفا باصفهان. ويذكر أن اول كتاب مقدس تم اصداره في هذه المطبعة الأرمنية كان «الزبور» لنبي الله داوود (ع)، وثمة نسخة فقط من هذا الكتاب في العالم؛ موجود حالياً في  متحف مدينة اكسفورد البريطانية، غير أنّ الصورة المستنسخة من هذا الكتاب تتوفر في متحف كنيسة وانك، حيث يشاهدها رواد المتحف. ومكتبة الكنيسة ونظراً لامتلاكها لـ 25000 عنوان كتاب هي من أفضل المصادر التي يعتمدها الباحثون والدارسون الأرمن وباقي الأديان السماوية.