معالمها وتراثها العريق - اصفهان
معبد اصفهان الناري
معبد النار في اصفهان

معبد النار في اصفهان من المعالم الأثرية المتبقية في ايران. هذا المعبد له تاريخ قديم وتم استخدامه في شتى العصور والأدوار التي مرّت بالمنطقة. يقع هذا المعبد الأثري على مقربة من نهر زاينده رود وعلى تل مرتفع، ما يمكن للناظر من مشاهدة مساحات بعيدة بشكل جيد.
ان النسيبح الأصلي لهذا المعبد هو طبقات من الطوب، تتخللها طبقة رقيقة من القصب كانوا يأتون به من النهر، وذلك لاضفاء القوة والصلابة على المبنى. الدعائم الكبيرة للمبنى والمكونة من الطوب تكاد تبدأ من وسط تل المعبد الناري وتتحول الى أعمدة قوية في القسم العلوي منه، كما توجد غرف صغيرة فوقها. كذلك نرى في بعض الأجزاء من المعبد آثار سلالم منتظمة منحوتة في جوف الصخر، تمتد الى الأعلى، ولكن بمرور الزمن طمت آثارها. الى ذلك، كان قد بني على هضبة معبد النار، مبنىً مدور يمكن القول انه النقطة المعمارية الاخيرة في المعبد، حيث لم يتم بناء أي شيء يرتفع منه فوق التل. هذا المبنى أو لنقل هذه الغرفة ذات ثمانية اضلاع وفي كل زاوية منها نافذة تطل على الخارج. وكما ورد في التاريخ، ان الكهنة الزرادشتيين يشعلون النار في داخل هذه الغرفة ويقدسونها.
وكانت هذه المجموعة الاثرية تشتمل على غرف وحجرات في الجهات الاربع للهضبة وتمتد الى الغرفة الموجودة في اسفل المعبد، الا أنّ الاقسام الشمالية وجزءاً من القسم الشرقي للمعبد بقيت كما هي عليه الآن، وعلى ما يبدو فان هذه الأجزاء تمت اعادة اعمارها في العصر البهلوي. وأقدم معلم اثري بقي من العصور الخوالي في اصفهان هو المعبد الناري نفسه.
واللافت هنا هو بقايا الطبقات من الطوب في أطلال هذا المعبد، وقلما نجد أثراً مكوناً من الطوب بهذا القياس والحجم، وكما يعتقد خبراء علم الآثار فان هذه الطبقات كانت تتشكل من الطوب اضافة الى رمال وحصى وقصب يؤتى بها من ضفاف نهر زاينده رود لاستخدامها كلبنة أساسية في بناء المعبد وذلك لاضفاء قوة اكثر عليه.
وبحسب خبراء علم الآثار، فان تاريخ بناء هذا المعبد يعود الى ما قبل العصر الساساني، لأن معابد النار في ذلك الوقت لم تكن تبنى على الجبال أو التلال، بل كانت هذه المعابد تبنى في أماكن يسهل الوصول اليها. فبامكاننا أن نقول بصراحة إن معبد اصفهان الناري خير دليل وشاهد على وجود حضارات اكثر قدماً من السلالة الساسانية وما قبلها من السلالات والحكومات.
ان الموقع الجغرافي الذي يتميز به هذا المعبد وانشاءه على تل مرتفع وطريقة بنائه، كل ذلك يثير الشك بأن الهدف وراء بناء مثل هذا المعبد لم يكن منحصراً على تقديم القرابين والأضاحي، بل بني للأغراض الدفاعية أيضاً. وفي الحقيقة كان المعبد بمثابة برج للرصد.