الطريق إلى الله
موضوع البرنامج:
  • الرياضات الروحية العبادية
التاريخ: 2012-08-25 08:52:54

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على صفوة الله محمد رسول الله وآله الهداة الى الله.
السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل ما تحبون، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، ننقل لكم فيها كلمات للمرجع الديني الورع آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين عن الصيام كعبادة تشتمل على أفضل ما يتوقع من الرياضات السلوكية. تابعونا على بركة الله.
أيها الأطائب، إن عبادة الصوم تشتمل على مجموعة من الممارسات التطويعية والترويضية للنفس هي جميعاً من الرياضات الروحية التي تعتمدها معظم مدارس تفجير طاقات النفس حتى غير الدينية، ولكن الذي يميز الصوم أنه عبادة في الأصل، ولذلك فما فيها من ممارسات هي رياضات روحية عبادية في الوقت نفسه، وهذه الميزة تبعدها عن كلّ ما لا يرتضيه الشرع مما فيه ظلم للنفس أو بعث لنزعاتها وأهوائها وطموحاتها مما هو رائجٌ في الطرق الصوفية المنحرفة وغيرها.
يقول آية الله الشيخ محمد أمين زين في كتابه الفقهي (كلمة التقوى) بعد ذكر فوائد الصيام:-
وما ظنك بعبد يطوع جميع جوارحه في صومه هذا التطوع، ويحوطها هذه الحياطة، ويسمو بعقله وقلبه ونفسه ومشاعره هذا السمو، فهل يبقى مجال من مجالات الخير الأعلى والكمال الإنساني الرفيع، لا يستطيع هذا العبد بلوغه؟ وهل تبقى غاية من غايات النفوس الكريمة لا يستطيع إدراكها؟. ولهذه الدرجة كذلك مراتب تحصل من دقة مراقبة المرء لنفسه ومحاسبته إياها عما قد تميل إليه أو تتزلق فيه في بعض المواقف أو إزاء بعض الأهواء المرغوبة.
ويتابع آية الله زين الدين حديثه مشيراً الى صيام المعصومين- عليهم السلام- بقوله:-
وأرقى درجات الصوم وأسماها شأنا ومقاما هو صوم الصفوة المنتجبة الخالصة من النبيين صلى الله عليهم وآلهم وأوصيائهم المعصومين (ع)، وصوم هذه الطبقة المصطفاة، هو أن يصون الصائم منها عقله وقلبه ونفسه ومشاعره، وسره وعلانيته عن الفكر بغير الله، بل وعن الغفلة عنه، والنسيان والتناسي لمواعيده، وعن التعلق بغير سببه، والشغل بغير طاعته وموجبات رضاه، وعن التباطؤ في إقامة حدوده وأداء حقوقه وحقوق عباده. وهو في الحقيقة مظهر كامل من مظاهر العصمة في هذه النفوس المطهرة من الأرجاس، الذي اختصت به هذه القمة من الخلق، الذين اختارهم الله قادة للإنسانية إلى الخير الأعلى والكمال الأرفع، وجعلهم أولياء لها في جميع الأمور، والله أعلم حيث يجعل رسالته وحيث يجعل اصطفاءه واجتباءه، فصلوات الله عليهم أجمعين وعلى أرواحهم وأجسادهم صلاة تعمنا وجميع أتباعهم المؤمنين والمؤمنات باللطف والرحمة، وتشملنا بالهدى والبركة، وتنير منا البصائر وتطهر لنا الضمائر.
مستمعينا الأفاضل، هذه المرتبة السامية وإن كانت مختصة في درجاتها العليا بالمعصومين _عليهم السلام_ إلا أن بأمكان المؤمنين الفوز ببعض درجاتها إذا صدقت نواياهم في التأسي بمحمدٍ وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، قال آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين في تتمه كلامه:
وقد يرتقي بعض الخاصة من أتباع الأنبياء والأوصياء بطول الجهاد والمران وشدة المحاسبة للنفس، ودقة المراقبة عليها، فيسيرون في سبيل ساداتهم وقادتهم، ويتبعون رشدهم، حتى يصلوا بنفوسهم وقلوبهم وعقولهم ومشاعرهم إلى أرقى مراتب العدالة، وحتى يبلغوا في صومهم وصلواتهم وعباداتهم إلى أسمى منازل القرب من الله. ولكن العدالة المكتسبة غير العصمة، والتابع غير القائد المتبوع، والكامل المتزايد في الكمال، غيرالناقص المتكامل، والمستضيء بنور غيره غير المضيء المنير، والله سبحانه هو مؤتي كل نفس ما هي له أهل وموفيها جزاء ما كسبت من منزلة ومن ثواب أو عقاب.
نسأل الله لنا ولكم إخوة الإيمان أن يعيننا على صدق التأسي بأوليائه الصادقين وإتخاذهم وسيلة الى قربه عزوجل إنه سميع مجيب وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (الطريق الى الله) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير.