الطريق إلى الله
موضوع البرنامج:
  • سبل ترسيخ التوکل على الله والإعتصام به
التاريخ: 2012-08-22 09:58:17

بسم الله وله الحمد أنيس الذاکرين وأرحم الراحمين.. وأزکى صلواته وتحياته وبرکاته على کنوز رحمته للعالمين المصطفى الأمين وآله الطاهرين السلام عليکم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، على برکة نلتقيکم في حلقة من هذا البرنامج وحديثنا فيها عن سبل ترسيخ التوکل على الله والإعتصام به في القلب، کونوا معنا أحبائنا.
أحبتنا الأطائب المستفاد من النصوص الشريفة أن التوکل على الله والإعتصام به عزوجل والرضا بقضائه وتفويض الأمر إليه تبارک وتعالى هي من أهم أدوات السير والسلوک إلى الله والتقرب منه عزوجل فهي التي تدفع عنه العقبات التي تصده عن منازل الکرامة عند المليک المقتدر جل جلاله. روي في کتاب الکافي مسندا عن أبي عبد الله – الإمام الصادق – عليه السلام قال "أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلک من نيته ثم تکيده السموات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلک من نيته إلا قطعت أسباب السموات من يديه وأسخت الأرض من تحته ولم أبال بأي واد هلک".
أعزائنا المستمعين، إن الإعتصام بالله والتوکل عليه هو من المراتب السامية لتحقق المظهر العملي لتوحيد الله عزوجل وهو وسيلة تحقيق السالک إلى الله عزوجل لأمانيه وأماليه الخيرة، لا حظوا أحبائنا ما رواه ثقة الإسلام الشيخ الکليني في کتاب الکافي أيضا بسنده عن علي بن سويد عن أبي الحسن مولانا الإمام الرضا عليه السلام قال الراوي "سألته عن قول الله تعالى "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" فقال –عليه السلام–: التوکل على الله تعالى درجات منها أن تتوکل على الله في أمورک کلها فما فعل بک کنت عنه راضيا تعلم أنه لا يألوک خيرا وفضلا وتعلم أن الحکم في ذلک له فتوکل على الله بتفويض ذلک إليه وثق به فيها وفي غيرها".
ولکن کيف نقوي ونرسخ في قلوبنا – أيها الأحبة – التوکل على الله والإعتصام به والرضا بقضائه وتفويض الأمر إليه والثقة بحسن تدبيره لشؤوننا؟ هذا السؤال يجيبنا عنه علم عرفاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام في القرن الهجري التاسع، الشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلي في کتابه القيم عدة الداعي حيث يقول: (ينبغي لک مع تأخر الإجابة الرضا بقضاء الله تعالى وإن تحمل عدم الإجابة على الخيرة وإن الحاصل بک هو عين الصلاح لک فإنه غاية التفويض إلى الله تعالى وحق له عليک فإنه روي عن رسول الله (ص) أنه قال: لا تسخطوا نعم الله ولا تقترحوا على الله وإذا ابتلي أحدکم في رزقه ومعيشته فلا يحدثن شيئا يسئله لعل في ذلک حتفه ولکن ليقل: "اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن کان ما کرهته من أمري هذا خيرا إلي وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني بثقله، وإن کان خلاف ذلک خيرا لي فجد علي به ورضني بقضائک على کل حال فلک الحمد".
مستمعينا الأفاضل، ويتابع العارف الزاهد الشيخ أحمد بن فهد الحلي نصيحته بشأن تقوية الرضا بقضاء الله والتوکل عليه قائلا: (وفي هذا المعنى ما روي عن الصادق فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران (ع): يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني إنما ابتليته لما هو خير له وأعافيه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عبدي فليصبر على بلائي وليشکر على نعمائي أثبته في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري. وعن أميرالمؤمنين (ع) قال: قال الله عزوجل من فوق عرشه: يا عبادي أطيعوني فيما أمرتکم به، ولا تعلموني بما يصلحکم فإني أعلم به ولا أبخل عليکم بمصالحکم. وعن النبي (ص): يا عباد الله أنتم کالمرضى ورب العالمين کالطبيب فصلاح المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض الا فسلموا الله أمره تکونوا من الفائزين. وعن الصادق (ع) عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله (له) بقضائه إلا کان خيرا له (و) إن قرض بالمقاريض کان خيرا له، وإن ملک مشارق الأرض ومغاربها کان خيرا له.
تقبل الله منکم مستمعينا الأفاضل جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى لقائنا المقبل نستودعکم الله ودمتم في رعايته سالمين.