الطريق إلى الله
موضوع البرنامج:
  • الرضاء بقضاء الله والفوز بمحبته
التاريخ: 2012-08-21 09:03:58

بسم الله وله الحمد والشکر والثناء على عظيم آلائه وجميل النعماء، والصلاة والسلام على صفوته الرحماء سيد الأنبياء محمد وآله الحجج الأصفياء.
السلام عليکم مستمعينا الأعزاء.. يسرنا أن نلتقيکم على برکة الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نتناول فيها أحد أرکان الإيمان وأعمدة السير والسلوک إلى الله، وهو رکن الرضا بقضاء الله جل جلاله، تابعونا ولکم جزيل الشکر.
أيها الإخوة والأخوات، صرحت الأحاديث الشريفة بأن من برکات الرضا بقضاء الله الإعانة على التقرب من الله عزوجل وکونه وسيلة للفوز بمحبة الله جل جلاله لعبده الراضي بقضائه، جاء في کتاب شرح أصول الکافي للمولى الجليل الشيخ محمد صالح المازندراني قال: (روي عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنه قال: "نعم القرين الرضا بقضاء الله" وعن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "أوحى الله إلى موسى صلوات الله عليه إنک لن تتقرب إلي بشيء أحب إلي من الرضا بقضائي" في الحديث القدسي "من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشکر على نعمائي فليعبد ربا سواي").
هذه – مستمعينا الأفاضل – بعض آثار وبرکات الرضا بقضاء الله عزوجل، فهو يعبر من جهة عن صدق الإيمان بالله ولطفه بعباده وأنه لا يريد إلا خيرهم وصلاحهم، کما أن الرضا بالقضاء الإلهي يمثل من جهة قرينا معينا للسالک في تقربه إلى ربه الجليل تبارک وتعالى.
أما معنى ومفهوم الرضا بقضاء الله، فيقول المولى المازندراني في شرحه القيم لأصول الکافي: (الرضا هو سکون القلب الى أحکام الله تعالى، وموافقة الضمير بما رضي واختار). وقيل: هو فرح القلب وسروره بنزول الأحکام في الحلو والمر. وقال ذو المفاخر صاحب العدة رحمه الله: سأل النبي (صلى الله عليه وآله) جبرئيل (عليه السلام) عن تفسير الرضا فقال "الراضي هو الذي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو لم يصب، ولا يرضى من نفسه باليسير".
إذن فالرضا بقضاء الله عزوجل – هو مستمعينا الأکارم – التعبير العملي عن ثقة العبد بلطف مولاه الجليل وحبه له الذي يجعل إرادته تابعة لإرادة مولاه الرؤوف الرحيم، قال شارح أصول الکافي المولى المازندراني في تتمة کلامه المتقدم: (اعلم أيها اللبيب أن الرضا من أعلى منازل المقربين وأقصى مراتب السالکين فإنه ثمرة المحبة وهي ثمرة الأنس بالله تعالى شأنه وهو ثمرة کمال معرفته وهو ثمرة دوام المجاهدة مع النفس الأمارة والتجرد لذکر الله ودوام الفکر فيه، وهو ثمرة الصبر على فعل الطاعات وترک المنهيات وتحمل المشاق والمکاره وهو ثمرة الخوف من الله تعالى والرجاء بثوابه وإکرامه وإنعامه. والخوف له تأثير في الأعضاء الباطنة فيمنعها عن الرذايل النفسانية مثل الکبر والحسد والحقد والعداوة والبخل وغيرها وفي الأعضاء الظاهرة فيکفها عن المنهيات ويقيدها بالطاعات ولعلو منزلة الرضا رفعه الله سبحانه فوق جنات عدن وجعله أکبر من نعمها فقال عز من قائل: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساکن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أکبر ذلک هو الفوز العظيم) فهو فوق نعيم الجنات وغاية مطلب سکانها وإذا رضي العبد عن الله تعالى رضي الله عنه کما قال (رضي الله عنهم ورضوا عنه)).
رزقنا الله وإياکم أيها الإخوة والأخوات حسن التأسي بمولانا الإمام الرؤوف علي بن موسي الرضا وسائر أهل بيت النبوة – صلوات الله عليهم أجمعين – في جميل رضاهم بقضاء الله تبارک وتعالى وهو أرحم الراحمين.
نشکر لکم أعزائنا مستعمينا الأفاضل طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله)، کونوا معنا بإذن الله في الحلقة المقبلة من هذا البرنامج الذي يأتيکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.
دمتم بألف خير وفي أمان الله.