من فيض أهل المعرفة
موضوع البرنامج:
  • آداب الزيارة في كلام النراقي-2
التاريخ: 2011-12-10 11:14:20

السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات، تحية طيبة وأهلا بكم في الإضاءات المعرفية في لقاء جديد، ننقل لكم فيه إضاءة عن الآداب التي ينبغي أن يراعيها المؤمن أثناء زيارة أئمة العترة المحمدية عليهم السلام. وهذه الإضاءة تتمة لما نقلناه في الحلقة السابقة عن آداب زيارة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وقد اخترناها من كتاب جامع السعادات للعبد الصالح والفقيه العارف والتقي الزاهد الشيخ محمد مهدي النراقي من أعلام علماء الإمامية في القرن الهجري الثالث عشر. قال رضوان الله عليه: إذا دخلت أرض النجف لزيارة أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه السلام، تذكر أنها وادي السلام، ومجمع أرواح المؤمنين، وقد شرفها الله وجعلها أشرف البقاع، وجنة المؤمنين. فما من مؤمن خالص إلا وبعد الموت يأتي روحه إليها، ويتنعم فيها مع سائر المؤمنين، إلى أن يدخلوا دار كرامته العظمى في القيامة الكبرى. وقد أكد شرافتها وعظم قدرتها، بأن جعلها مدفن وصي رسوله، بعد أن كانت مدفن آدم أبي البشر، ونوح شيخ المرسلين عليهما السلام. فاسأل الله أن يأتي بروحك إليها، ويدخلك في زمرة المؤمنين، ويجعلها محل دفنك، لتنالك شفاعة مولاك عليه السلام، ولا يحشرك مع الكفار والعصاة في وادي برهوت. وإذا أتيت لزيارته، تذكر عظيم مرتبته عند الله وعند رسوله، وراع الآداب التي ذكرناها في زيارة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
ويتحدث آية الله الشيخ النراقي عن آداب زيارة سيد الشهداء عليه السلام قائلا: وإذا أردت أرض كربلاء، لزيارة سيد الشهداء عليه السلام، فتذكر أن هذه الأرض هي التي قتل فيها سبط الرسول وأولاده وأقاربه وأجناده، وأسرت فيه أهاليه وأهل بيته، فجدد الحزن على قلبك، وأدخلها أشعث أغبر، منكسر الحال، محزون القلب، كئيبا حزينا باكيا، وأحضر في قلبك حرمة هذه الأرض وشرافتها، فإنها الأرض التي في تربتها شفاء، ولايرد فيه الدعاء، وقد يجعلها الله يوم القيامة أرفع بقاع الجنة، فتردد فيها على سكينة ووجل. ثم إذا دخلت الحائر للزيارة، ووقع بصرك على ضريحه المنور، ثم على ضريح أصحابه المستشهدين معه، المجتمعين في موضع واحد في جواره، فمثل في قلبك أشخاصهم، وتذكر وقائعهم وما جرى عليهم من البلايا والمحن واحضر في نفسك أبا عبد الله الحسين عليه السلام واقفا في عرصة كربلاء، ويأتي أصحابه واحدا واحدا يستأذن منه للجهاد، قائلا: السلام عليك يا أبا عبد الله وهو يأذن له، ويلقي نفسه في الميدان على الجم الغفير، فيقتل في سبيله، وإذا أيس من حياته، ينادي بأعلى صوته: أدركني يا أبا عبد الله! هو عليه السلام يسرع أليه كالصقر المنقض، ويأخذ جثته من الميدان، ويلحقه بسائر إخوانه الشهداء. فمثل في نفسك أمثال ذلك، وجدد عليهم الحزن والبكاء، وتمن كونك معهم في تلك العرصة، وقل: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما! ثم راع الآداب الباطنة لزيارته عليه السلام وقس على ذلك زيارة كل واحد من الأئمة عليهم السلام، فإنه ينبغي لك أن تستحضر، عند حضورك كل واحد منهم، وجلال شأنه وعظمة قدرته، وعظيم حقه، وتتذكر ما يناسب حاله، وما جرى عليه، ثم تستشعر في قلبك ما يترتب عليه، من التعظيم، والإجلال، والخوف، والحزن، والفرح، وأمثال ذلك.
أعزائنا المستمعين، أما الفقرة الختامية في هذا اللقاء، فنختارها من سيرة صاحب هذه الإضاءة المؤثرة وهو العارف الزاهد الشيخ محمد مهدي النراقي، فقد نقل الشيخ المظفر في مقدمة كتاب جامع السعادات عن أيام صبا الشيخ النراقي الحادثة التالية قال: إن أحد الكسبة الذي كان حانوته في طريق المدرسة بكاشان التي كان يسكنها الشيخ النراقي وهو طالب، إن هذا الكاسب المؤمن لاحظ عليه أنه رث الثياب، وكان معجبا به، إذ كان يشتري منه بعض الحاجيات كسائر الطلاب، فرأى أن يكسيه تقربا إلى الله، فهيأ له ملبوسا يليق بشأنه، وقدمه له عندما اجتاز عليه، فقبله الشيخ بعد إلحاح. ولكن هذا الطالب الأبي في اليوم الثاني رجع إلى رفيقه الكاسب وأرجع له الملبوس قائلا: إني لما لبسته لاحظت على نفسي ضعة لا أطيقها، لا سيما حينما أجتاز عليك، فلم أجد نفسي تتحمل هذا الشعور المؤلم، وألقاه عليه ومضى معتزا بكرامته.
إنتهى أحباءنا لقاء اليوم من برنامج (من فيض أهل المعرفة)، قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، شكرا لكم وفي أمان الله.