من فيض أهل المعرفة
موضوع البرنامج:
  • التدبر في الإذكار (الشيخ البهائي)
التاريخ: 2011-11-19 08:34:00

السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة الله. تحية مباركة طيبة نحييكم بها في مفتتح لقاء آخر يسرنا أن يجمعنا بكم في هذا البرنامج الأخلاقي التربوي. مستمعينا الأفاضل الآيات الكريمة والأذكار والأدعية التي ورد تشريعها وجوباً أو إستحباباً ضمن أفعال الصلاة أو تعقيباتها، تشتمل على معادن هي لب لباب السير والسلوك الى الله عزوجل تنير قلب المصلي الذاكر بالمعرفة والعرفان والقرب وحقائق التوحيد الخالص. من هنا إهتم علماء العرفان الامامي النقي بحث السالكين على تفهم هذه المعاني والتوجه لها وهذا ما ترمي إليه الوصية المعرفية التي إخترناها لهذا اللقاء وهي كلام الحكيم الفقيه والعارف العامل الشيخ محمد بن الحسين العاملي، الملقب بالشيخ البهائي من أعلام علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام في القرن الهجري الحادي عشر. وقبل أن ننقل وصيته ننقل لكم قصة مؤثرة ترتبط بكتاب مفتاح الفلاح الذي وردت فيه هذه الوصية، تابعونا مشكورين.
نقل المحدث القمي رحمة الله في كتاب الكنى والألقاب عن قطب الدين الإشكوري انه قال في ترجمة الشيخ البهائي: وحكى لي بعض الاعلام انه سمع من المولى الفاضل والحبر الكامل القاضي معز الدين محمد أقضى القضاة في مدينة أصبهان انه قال: رأيت ليلة من الليالي في المنام أحد أئمتنا عليهم السلام فقال لي: اكتب كتاب مفتاح الفلاح وداوم العمل بما فيه. فلما استيقظت ولم اسمع اسم الكتاب قط من أحد فتصفحت من علماء أصبهان فقالوا لم نسمع اسم الكتاب. وفي هذا الوقت كان الشيخ الجليل (يعني البهائي) مع معسكر السلطان في بعض نواحي ايران، فلما قدم الشيخ رحمه الله بعد مدة في أصبهان تصفحت، أي سألت منه أيضاً عن هذا الكتاب فقال: صنفت في هذا السفر كتاب دعاء سميته مفتاح الفلاح إلا اني لم أذكر اسمه لواحد من الأصحاب ولا أعطيت نسخته للاستنساخ لأحد من الأحباب. فذكرت للشيخ المنام فبكى الشيخ وناولني النسخة التي كانت بخطه وأنا أول من استنسخ ذلك الكتاب من خطه طاب ثراه.
مستمعينا الأفاضل ومن هذا الكتاب المبارك أعني كتاب مفتاح الفلاح نختار وصية للشيخ البهائي بشأن أهمية إنتباه المصلي أو الداعي أو عموم الذاكر الى المعاني التي يتضمنها ما يقرأه قال رضوان الله عليه: "ينبغي للمصلي ملاحظة معاني أذكار الصلاة وأدعيتها وتعقيباتها وما يقرأ فيها وأن لا يكون ذكره ودعاؤه وقراءته مجرد تحريك اللسان من غير ملاحظة المعاني المقصودة منها فيكون حاله كحال العربي إذا تلفظ بكلام الفارسي من غير شعور بمعاني مايتلفظ به أو كحال الساهي أو المصروع إذا تكلم بشئ من دون أن يخطر معناه بباله، ويكفي تنبيه المصلي وحثه على ملاحظة معاني مايقول في الصلاة قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ". وروى رئيس المحدثين عن الصادق عليه السلام أنه قال: (من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله ذنب إلا غفر له)".
أيها الاخوة والأخوات وهنا ينبغي التنبيه الى ماذكره أهل المعرفة من أن المصلي أو الذاكر ينبغي أن يكون قد تأمل في معاني أذكار الصلاة والأدعية قبل أداء الصلاة بل وينبغي له أن يكون حفظ معانيها وما ترمي إليه لكي يعينه ذلك على التوجه الى الله بحضور القلب أثناء الصلاة وهو يتلو فيها ما قد عرف بعقله ورسخه في قلبه. قال الشيخ البهائي قدس سره في مقام آخر من كتابه (مفتاح الفلاح): "أن القراءة ينبغي أن تكون عن قلب حاضر وتوجه كامل بحيث كلما أجرى القارئ اسما من تلك الأسماء العليا والنعوت العظمى على لسانه أو نقشه على صفحة جنانه حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء وأحس هو بتزايد قرب واعتلاء. وهكذا شيئا فشيئا إلى أن يترقى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور والعيان فيستدعي المقام حينئذ العدول إلى صيغة الخطاب والجري على هذا النمط المستطاب".
والى هنا ينتهي أيها الأعزاء لقاءنا بكم اليوم ضمن برنامج (من فيض أهل المعرفة)، إستمعتم له من إذاعة طهران، صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. تقبل الله منكم حسن الإصغاء وفي أمان الله.