من فيض أهل المعرفة
موضوع البرنامج:
  • فوائد التقوى في الدنيا والآخرة
التاريخ: 2011-09-04 08:27:35

بسم الله وبالله والحمد لله والصلاة والسلام على أسوة أولياء الله صفوة الله من العالمين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم مستمعينا الأكارم تحية طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء جديد من هذا البرنامج نخصصه لإشارات عن فوائد التقوى وآثارها في الدنيا والآخرة. وننظر أيها الاخوة والأخوات الى فوائد التقوى من خلال مقطع من وصية تربوية عرفانية مهمة إهتم العلماء بتناقلها فهي من إنشاء فقيه جليل وعارف أصيل من علماء مدرسة الثقلين إنه فقيه مدرسة أهل البيت عليهم السلام في القرن الهجري العاشر الشيخ الأجل زين الدين بن نور الدين علي العاملي الملقب بالشهيد الثاني قدس الله سره الشريف. وقد أجمع العلماء على تحلي الشهيد الثاني بمراتب سامية من الكمالات العلمية والعملية حتى صعب إحصاء محاسنه وفضائله في الزهد والتقوى والسعي في خدمة خلق الله عزوجل، ولد رضوان الله عليه سنة 911 للهجرة في جبل عامل، وختم القرآن الكريم وهو ابن تسع سنين. قال عنه تلميذه الشيخ الجليل ابن العودي في رسالة (بغية المريد) التي كتبها عن إستاذه الشيخ الأول: "لقد شاهدت منه سنة ورودي الى خدمته أنه كان ينقل الحطب في الليل لعياله ويصلي الصبح في المسجد ويجلس للتدريس والبحث كالبحر الزاخر ويأتي بمباحث غفل عنها الأوائل والأواخر". مستمعينا الأكارم، وقد تنوعت الخدمات التي قدمها الشهيد الثاني للإمة عبر أجيالها، وكان منها الوصية التي نقرأ لكم بعد قليل مطلعها فقد إشتملت على توضيحات دقيقة في حقيقة التقوى وبركاتها وثمارها وكيفية التحلي بها. ومما يزيد من أهمية هذه الوصية المرتبة الإيمانية السامية التي بلغها الشهيد الثاني والتي شهد له بها الأقربون والأبعدون بعد أن ختم حياته شهيداً مظلوماً بأيدي زمر التعصب والجهالة، وذلك سنة 954 للهجرة رضوان الله عليه. في مقدمة وصيته التي نشرتها مجلة (تراثنا) تحت عنوان (وصية نافعة للشهيد الثاني) قال هذا العارف الجليل قدس سره: أول ما أوصيك به تقوى الله تعالى فيما تأتي وتذر فإنها وصية رب العالمين إلى الأولين والآخرين قال جل جلاله في محكم كتابه: "ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله" وهذه الوصية أجمع كلام للخير وأوجزه ومن ثم خصها بالذكر وعمها بالنظر إلى الموصى بها من خلقه من الأولين والآخرين فلو كان من خصال الخير خصلة أصلح للعبد وأجمع للخير لكانت عناية الله تعالى ورأفته بخلقه تقتضي ذكرها دونها أو معها وقد مدح الله تعالى في كتابه التقوى، ووصفها بصفات ورتب عليها فوائد كثيرة. ثم يشرع الشهيد الثاني بذكر أهم فوائد التقوى طبق ما أشارت إليه الآيات الكريمة ترغيباً للقلوب والنفوس بها قال رضوان الله عليه: منها أي من فوائد التقوى غفران الذنب وإصلاح العمل قال الله عزوجل: "ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم". ومنها النجاة من النار، قال تعالى: "ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا". ومنها الخلود في الجنة، كما قال تعالى: "أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ". ومنها التأييد، حيث يقول تعالى: "أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ". ومنها الحفظ والتحصين من الأعداء، "وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً". ومنها وهي أجلها خصلة وأرفعها قدرا وأعظمها خطرا وجلالة محبة الله تعالى إياه كما في قوله سبحانه: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ". ومنها النجاة من الشدائد وكفاية المهم في دار الدنيا وهي من أعظم أسباب التفرغ لعبادته، "...وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ..." إلى غير ذلك. مستمعينا الأكارم وكما تلاحظون فإن الشهيد الثاني رضوان الله عليه قد إختار من النصوص الشريفة ما يصحح التصور الشائع من أن بركات التقوى وفوائدها تنحصر بالفوائد الأخروية فهذه النصوص تصرح بأن ثمار التقوى تشمل الدنيا والآخرة معاً فإنها سبب لكي يصلح الله أعمالنا ويرزقنا من حيث لانحتسب ويكفينا المهم في دار الدنيا وكل ذلك بركات للتقوى نحصل عليها في عالم الدنيا تُضاف الى سجل فوائدها الأخروية الكثيرة. نسأل الله كامل التوفيق للتقوى الصالحة والفوز ببركاتها لنا ولكم اخوتنا مستمعي إذاعة طهران، صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم على طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من فيض أهل المعرفة). تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم.