من فيض أهل المعرفة
موضوع البرنامج:
  • التقوى زاد السلوك الى الله
التاريخ: 2011-08-30 10:54:29

بسم الله وله خالص الحمد والثناء رب العالمين وأزكى صلواته وتحياته على معادن حكمته ومجاري رحمته للخلائق أجمعين محمد وآله الطيبين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين، الوصايا النافعة التي تنير درب السعادة الحقيقية هي خير مايورثه الآباء المشفقون لأبنائهم، هذه الحقيقة هي مما تعلمه علماء الإمامية الأتقياء من النبي الأكرم وعترته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين. ومن الوصايا الخالدة التي ورثها العلماء الأتقياء هي وصية العلامة الحلي رضوان الله عليه لولده، والتي جعلها مسك ختامٍ كتابه الفقهي قواعد الأحكام، والعلامة الحلي هوالحسن بن يوسف بن علي بن المطهر، علمُ الفقهاء الإمامية وصاحب الكثير من المؤلفات القيمة في مختلف أبواب المعارف الإلهية. وقد قضى رضوان الله عليه عمره الشريف مجاهداً بقلمهِ ولسانه في سبيل هداية المسترشدين الى الدين الحق، وشاء الله أن يهدي على يديه كثيراً من الخلق في حياتهِ وبعد وفاته ببركة ما كتبه بنية خالصة في العلوم الإسلامية ولازالت كتبه من المراجع الإسلامية المهمة لطلاب المعرفة. توفي رضوان الله عليه سنة 726 للهجرة المحمدية المباركة. قال رضوان الله عليه في مقدمة وصيته لولده: "إعلم يابني! أعانك الله تعالى على طاعته ووفقك لفعل الخير وملازمته وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه وبلغك ما تأمله من الخير وتتمناه، وأسعدك في الدارين، وحباك بكل ما تقر به العين، ومد لك في العمر السعيد والعيش الرغيد، وختم أعمالك بالصالحات ورزقك أسباب السعادات وأفاض عليك من عظائم البركات، ووقاك الله كل محذور ودفع عنك الشرور، إني قد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام، وبينت لك فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة وعبارات محررة، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد وطريق السداد، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر الستين، وقد حكم سيد البرايا (صلى الله عليه وآله) بأنها مبدأ اعتراك المنايا. فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره وقضى فيها بقدره وأنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم والباد". مستمعينا الأفاضل وها هنا نلتقي بأكثر من درس وعظة فيما يرتبط بمسؤولية الآباء تجاه الأبناء ومستقبلهم، هذه المسؤولية التي دفعت العلامة الحلي لتأليف كتاب كامل لولده في أحكام الشريعة ومن ثم تذكيره بأهم ما يحتاجه في سيره الى الله عزوجل، قال رحمه الله في تتمة وصيته: "فإني أوصيك كما افترض الله تعالى علي من الوصية وأمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى الله تعالى، فإنها السنة القائمة والفريضة اللازمة والجنة الواقية والعدة الباقية وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ويعدم عنه الأنصار. وعليك باتباع أوامر الله تعالى، وفعل ما يرضيه، واجتناب ما يكرهه، والانزجار عن نواهيه. وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال، وبذل المعروف ومساعدة الإخوان ومقابلة المسئ بالاحسان والمحسن بالامتنان. وإياك ومصاحبة الأرذال ومعاشرة الجهال، فإنها تفيد خلقا ذميما، وملكة ردية بل عليك بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات". أعزاءنا المستمعين لعلكم لاحظتم أن هذا الفقيه المتبحر يصرح بأن الذي دفعه لكتابة هذه الوصية هو شعوره بأنها فرض عليه من الله عزوجل، وهذه إشارة مهمة لاينبغي للآباء الغفلة عنها فينبغي لهم أن ينيروا درب السعادة لأولادهم بتدوين أمثال هذه الوصايا لما لها من تأثير روحي بالغ على الأولاد بحكم علاقة الأبوة المقدسة. ونشير الى أن لهذه الوصية تتمة مهمة تأتيكم بأذن الله في الحلقة المقبلة من برنامج من فيض أهل المعرفة الذي تستمعون له من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم في رعاية الله.