من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • العارف الملكي التبريزي من خصائص سلوكه العرفاني ووصاياه
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول عرفان مدرسة الثقلين يستجيب لتطلعات جميع المستويات العلمية
التاريخ: 2009-03-02 00:00:00


وله المجد والحمد رب العالمين والصلاة والسلام على صفوته من المقربين سادات العارفين محمد وآله الطاهرين.
تحية مباركة طيبة، واهلاً بكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نستكمل فيها الحديث عن سيرة وبعض وصايا العارف الامامي الزاهد الميرزا جواد الملكي التبريزي (رضوان الله عليه) وبعض ملامح منهجه في السير والسلوك الى الله عزوجل، ويتخلل ذلك حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند.
تعرفنا في الحلقة السابقة عن بعض ملامح الشخصية العلمية والعرفانية للميرزا المكلي التبريزي (قدس ره) وبعض مؤلفاته السلوكية ونبدأ في هذه الحلقة بالاشارة الى شدة اهتمامه (رضوان الله عليه) بصلاة الليل والتهجد في الاسحار حتى وصفوه بأنه كان راهب علماء الامة المحمدية في عصره، وكان كثيراً ما يوصي طلاب القرب الالهي بذلك، قال رحمه الله في كتاب اسرار الصلاة "وحكى لي شيخي وسندي في العلوم الحقة (يعني المولى حسين قلي الهمداني) إنه ما وصل أحد من طلاب الآخرة الى شئ من المقامات الدينية الا كان من المتهجدين".
لكن المهم في هذا التهجد وغيره من اعمال السالك هو مراقبته لاخلاص النية لله عزوجل في ذلك، لاحظوا الافاضل شدة اهتمام العارف الملكي التبريزي بهذا الامر فيما نقله في كتاب المراقبات حيث قال: (وحكي عن بعض سادة العلماء أنه كان يأتم ثلاثين سنة لإمام جماعة في الصف الاول فعرض له مانع عن الصف الاول، فصلى في الصف الثاني فرأى في نفسه كأنه يخجل ممن يراه في الصف الثاني، فتبين له بذلك أن مراقبته في هذه المدة الطويلة للصف الاول إنما كانت مشوبة بالمراءاة فقضى صلوات هذه المدة كلها).
وقد ظهر الاخلاص في سيرة العارف جواد الملكي في نماذج كثيرة من سلوكياته، منها أنه ألف كتاباً في احدى الموضوعات الاسلامية وبعد إتمامه وجد كتاباً الفه العالم الحكيم الفيض الكاشاني في الموضوع نفسه، فأحجم عن طباعة كتابه ثم توسل الى الله بالامام الصادق (عليه السلام) وعمل العمل العبادي الوارد لرؤية المعصومين (عليهم السلام) في المنام فرأى الامام الصادق فسأله عن ايهما أفضل كتابه أم كتاب الفيض الكاشاني فأخبره بأفضلية كتاب الفيض (رحمه الله)، فلما أصبح قام بأتلاف كتابه ورفض أن يطبعه.
ومما يلاحظه الدارس لسيرة العارف الملكي التبريزي (قدس سره) إهتمامه البالغ بأن تكون العبادة لله عزوجل بنية الشكر له على عظيم آلائه والمحبة له على جميل صنعه، وهذا الامر مشهود في جميع كتاباته ووصاياه (رضوان الله عليه).
ولا يخفى ان العبادة الشكرية او العبادة حباً لله هي اسمى مراتب العبادة وأشدها تأثيراً في تقريب العبد لله جل جلاله.
كما ان الشكر لله يتمثل في شكر العبد لوسائط ايصال الفيض الالهي له وخاصة اهل بيت النبوة (عليهم السلام) ولذلك كان العارف الملكي (رحمه الله) حريص على زيارتهم عليهم السلام بنية الشكر لهم على ايصالهم الالطاف الالهية للعباد.
وهذا الامر يصدق على جميع وسائط استنزال الفيض الالهي، فمثلاً ينقل احد تلامذة العارف الملكي التبريزي انه قدس سره ذهب ذات يوم الى حجرة احد طلبة الحوزة المغمورين وزاره بنية تقديم الشكر له لأنه كان قد دعا الله عزوجل بالمغفرة للعارف الملكي في نافلة الليل التي اقامها الليلة الماضية ودون أن يعلم بذلك أحد، لكن هذا الدعاء كان سبباً لنزول رحمات خاصة على العارف الملكي فذهب في صبيحتها الى ذلك الطالب المغمور زائراً وشاكراً له.
أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران كما عرف عن الميرزا جواد الملكي التبريزي (قدس سره الشريف) اهتمامه بخدمة عموم خلق الله عزوجل وإيصال المعارف الحقة اليهم كل حسب استعداده ولذلك كانت له في ايام اقامته في قم دروسه عرفانية خاصة يعقدها في منزله ـ وكان العارف الخميني ـ رضوان الله عليه من الملتزمين بحضورها. كما كانت له دروس عرفانية عامة يحضرها المؤمنون من مختلف المستويات يعقدها في المدرسة الفيضية وأحياناً في مساجد الاسواق وغيرها؛ إذ ان عرفان مدرسة الثقلين هو عرفان فطري ينفذ الى القلوب المستعدة مهما كان المستوى العلمي لاصحابها.
*******
المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي:
المحاور: سلام من الله عليكم احبائنا نلتقيكم في هذه الفقرة ومعنا على خط الهاتف ضيفنا الكريم سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سؤالنا في هذا اللقاء عن آثار الانفاق في سبيل الله وآثار خدمة خلق الله تبارك وتعالى في تقرب العبد من الله جل جلاله، نظرة اجمالية الى هذه الآثار؟
السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، طبعاً القرب من الله تبارك وتعالى هو غاية آمال العارفين بالله عز وجل، الانسان المؤمن الانسان العارف الانسان السالك هدفه من هذه الرحلة وهذا السفر الطويل البعيد هو الوصول الى الله تبارك وتعالى، والحظوة بقرب الله عز وجل في جنات عدن فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ، غاية الانسان ان يصل الى هذه المرحلة، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ، هذه الغاية القرب من الله عز وجل لها وسائل واسباب ولها طرق هذه الطرق على صنفين طرق عبادية وطرق معاملاتية، هناك شيئان يؤديان الى القرب من الله تبارك وتعالى الاول هو العبادة بمعناها الخاص الصلاة الصيام على كل حج بيت الله الحرام قراءة القرآن الاذكار المختلفة وما الى ذلك من الامور العبادية، النوافل التي تقربنا من الله تعالى، والوسيلة الثانية للوصول الى قرب الله تبارك وتعالى هو التعامل مع الناس مع عباد الله مع خلق الله، لانه ورد الاثر ان الخلق عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله، فاحب الناس الى الله اقرب الناس من الله هو من كان نفاعاً لعباد الله، وهذا اثر عظيم جداً يعني ربما بعض الناس لا يقيمونه كما ينبغي، هذا الجانب الاخر الجانب السلوكي، بينما الروايات الشريفة حقيقة تذكر آثار عجيبة لهذا الجانب يعني حتى بروايات مثلاً دخول الجنة نرى تأكيد على قضية البعد التعاملي والسلوكي مع المؤمنين، روايات كثيرة جداً مثلاً الامام الباقر (عليه السلام) قال: اربع من كن فيه بنى الله له بيتاً في الجنة من آوى اليتيم ورحم الضعيف واشفق على والديه ورفق بمملوكه.
الامام الصادق (عليه السلام) قال: اربع من اتى بواحدة منهن دخل الجنة من سقى هامة ضامئة او اشبع كبداً جائعاً او كسى جلدة عارية او اعتق رقبة عالية، أي مطلوبة ومديونة مغرمة، طبعاً في هذه الاخبار وغيرها ايضاً عنه (عليه السلام) قال: ثلاث من أتى الله بواحدة من هن اوجب الله له الجنة، الانفاق من اقتار والبشر لجميع العالم، يعني الابتسامة للمؤمنين والانصاف من نفسه، ان يكون الانسان منصف عندما يتعامل مع المؤمنين، كذلك روايات اخرى في هذا الباب مثلاً اتى احد الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: يا رسول الله ما هو العمل الذي يدخل الجنة؟
النبي صلى الله عليه وآله قال: اعتق النسمة وفك الرقبة.
فقال: أليس واحدة؟
قال: لا عتق الرقبة ان تنفرد بعتقها وفك الرقبة ان تعين في ثمنها.
ثم قال: والفي على ذي الرحم الظالم فان لم يكن ذلك فاطعم الجائع واسقي الظمآن وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر فان تفق ذلك فكف لسانك الا للخير، اذن هذه الروايات لم نرى فيها ذكر للصلاة ذكر للعبادة ذكر للصيام، قد احد يسأل يقول هل من المعقول ان هذه الامور تكون افضل من العبادة، طيب لماذا النبي لا يذكر مثلاً صلي ركعتين واقرأ كم آية من القرآن الكريم لماذا اسقي الظمآن اشبع الجائع لماذا ذلك، النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام اجمعين، الحقيقة ركزوا على هذه القضايا لانها مهملة عند الناس وغير ملتفت اليها عند الناس يعني لا يهتمون بها، عادة الناس ما لا يقدرون ذلك ويقيمون ذلك بخلاف العبادة، التركيز على هذه الامور حتى يلفتون انتباه الناس لها، والا العبادة بمعنى خاص يعني الصلاة هذه طبعاً من اعظم القربات الى الله تبارك وتعالى، لكن ليست هي السبيل الوحيد هناك سبل اخرى قد تكون بسيطة جداً يعني بعض الناس بفعل بسيط جداً ينال رضوان الله عز وجل الله عز وجل يرضى عنه يغفر له ذنوبه، قد يساعد انسان في حاجة بسيطة يفرج عن انسان مهموم مكروب واحد من المؤمنين ينال بذلك رضى الله تبارك وتعالى ويزيل بذلك سخط الله وقد يدخل الجنة بذلك كما ورد في الكثير من الروايات الشريفة، اذن الانفاق في سبيل الله مساعدة الناس من اعظم القربات التي ركز عليها القرآن الكريم، نحن نرى في سورة الانسان أهل البيت عليهم السلام نالوا هذه المنازل ببركة الاطعام وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، طبعاً الطعام واطعام الطعام خالص لوجه الله إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا، فاعطاهم الله عز وجل كل هذه النعم التي تحدثت عنها سورة الانسان، فاذن هذه قضية مهمة جداً ينبغي على المؤمنين ان يلتفتوا اليها، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
المحاور: الحمد لله سماحة السيد محمد الشوكي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج.
*******