من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • العارف الميرزا جواد الملكي التبريزي سيرته ومؤلفاته
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول الصلاة وأثرها في السلوك العرفاني
التاريخ: 2009-02-28 00:00:00


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على كلمات الله الكبرى وآياته العظمى المصطفى الامين وآله الطاهرين.
تحية طيبة نستهل بها لقاء آخر من هذا البرنامج نخصصه للحديث عن سيرة العارف الجليل مؤلف كتاب السير الى الله آية الله الشيخ ميرزا جواد المالكي رضوان الله عليه، كما تستمعون في هذا اللقاء الى حديث عن معنى كون الصلاة معراج المؤمن لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند.
عارف هذه الحلقة هو الشيخ جواد بن شفيع الملكي التبريزي، وليد مدينة تبريز الايرانية في اواخر القرن الهجري الثالث عشر، وقد هاجر في صغره الى النجف الاشرف طلباً للعلم الالهي في جوار امير المؤمنين (سلام الله عليه)؛ وقد درس على يد كبار علماء الحوزة النجفية ابرزهم المحقق رضا الهمداني صاحب كتاب مصباح الفقيه ودرس عنده فقه اهل البيت (عليهم السلام) فيما درس علم الاصول على يد شيخ الاصوليين الآخوند الخراساني صاحب كتاب كفاية الاصول.
والعارف الملكي هو من اشهر تلامذة شيخ عرفاء الامامية في القرون الاخيرة المولى حسين قلي الهمداني الانصاري، وقد بقي ملازماً له يتربى على يديه ويتلقى منه فقه وأصول السير والسلوك الى الله، عاملاً بوصايا استاذه الزاهد الى حين وفاته في كربلاء زائرا ً سنة 1311 للهجرة.
وكان العارف الملكي شديد التأثر بأخلاق استاذه الانصاري الهمداني يكثر ذكره والثناء عليه وينقل في كتبه وصاياه وتعليماته وأجوبته على اسئلته السلوكية.
بقي المرزا جواد الملكي في النجف الاشرف تسع سنين بعد وفاة استاذه المولى الانصاري الهمداني، وفي سنة 1320 للهجرة غادر النجف الاشرف الى موطنه تبريز التي اقام فيها تسع سنين مشتغلاً بالارشاد الديني وتهذيب النفوس ثم انتقل الى قم المقدسة عش آل محمد (عليهم السلام) لينشأ فيها مدرسة اخلاقية عرفانية أصيلة تابع فيها مسيرة استاذه الانصاري في هداية طلاب الحق والرقي المعنوي واعانتهم على السير والسلوك الى الله عزوجل؛ الى حين وفاته في هذه المدينة المقدسة في يوم عيد الاضحى سنة 1343 للهجرة، وكانت وفاته بعد ان تهيأ لصلاة الظهرين ومع تكبيرة الاحرام لها عرجت روحه الزكية الى بارئها جل جلاله ودفن في مقبرة شيخان قرب حرم السيدة فاطمة المعصومة.
نتابع الحديث عن سيرة العارف الملكي بالاشارة الى تأليفاته (رضوان الله عليه)، فقد صنف في الفقه والاصول رسالتين لم تطبعا، لكنه الف في السير والسلوك الى الله عزوجل ثلاثة كتب مهمة حظت وتحظى بأهتمام اهل التهذيب والتقرب الى الله عزوجل، وهذه الكتب الثلاثة هي: اسرار الصلاة، والمراقبات في اعمال السنة، وكتاب السير الى الله.
لقد بين قدس الله نفسه الزكية في هذه الكتب الثلاثة كل ما يحتاجة طالب القرب الى الله عزوجل وحقيقة وأدوات السير اليه جل جلاله ومعنى لقاء الله ومحورية الصلاة في هذا المضمار، فمثلما ان الصلاة هي عامود الدين، كذلك ايضاً فهي معراج المؤمن في سيره الى الله تبارك وتعالى.
*******
المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة، نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي:
المحاور: السلام عليكم احبائنا شكراً لطيب متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج "من عرفاء مدرسة الثقلين" معنا مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ السؤال الذي اخترناه لهذه الحلقة من البرنامج عن الصلاة معنى ما ورد في الاحاديث الشريفة ان الصلاة معراج المؤمن هل ان في ذلك اشارة الى اثر الصلاة في السير والسلوك الى الله تبارك وتعالى؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، بالطبع ان البيان النبوي يقول ان الصلاة معراج المؤمن بيان لغايات وثمار التي تنتجها الصلاة، وفي الحقيقة ان في الصلاة يتم عروج روحي عظيم وكبير وشامخ وربما لا يستشعره المصلي، نفترض حلم يراه او امور بصرية تمر عليه، ولكن هذه الشحنة الروحية والجرعات المعنوية هي تتفتق له في انحاء من المعارف بانحاء من الانضباط السلوكي في الارادة، في الحقيقة هذه كلها من غنائم العروج الروحي الذي يتم في الصلاة، احد مشايخنا العظام رحمة الله عليه وهو الميرزا هاشم لاريجاني الآملي من الاساتذة الكبار الذين توفوا رحمة الله عليه يقول ان هناك عدة من كبار اهل المعنى والتقوى والقرب الالهي قد وصلوا الى مقامات عبر برنامج الصلاة، الصلاة المفروض من المكلف والمؤمن ان يتخذها برنامج وهندسة رقي ويراقب النتائج المستثمرة من هذه الصلاة بلحاظ كل يوم وكل شهر، او فيما لو وردت بعض الاعداد من ختومات الصلاة مثلاً ليلة القدر مئة ركعة طبعاً هي من المستحبات، مثلاً النوافل اليومية التي هي اربعة وثلاثون ركعة تنظم الى الفرائض اليومية السبعة عشر ركعة فتكون 51 ركعة والتي هي من علامات المؤمن كما في حديث الامام الحسن العسكري، من علامات المؤمن خمس منها صلاة 51 وهي مثلاً نوافل الظهر الثمانية قبل صلاة الظهر تسمى بصلاة الاوابين، وصلاة الليل التي اكد عليها كثيراً، في الحقيقة الصلاة برنامج عظيم ضخم وهو امان للمؤمن وللمسلم وللمكلف وللسالك المتقي عن الزلل، كما ورد التأكيد على ذلك على هذا المعنى ان آخر صلة بين الله وعبده هي الصلاة فاذا قطعها انقطعت، واذا وصل هذا الحبل خشي منه الشيطان وجنود ابليس، فالواقع الخشية لما يستثمره المصلي من هيئات نورية رادعة عن خروقات الشياطين ووسوستهم وميولاتهم وربما العياذ بالله يسيطرون بها على شهوة الانسان وهوى الانسان واحاديث خادعة للانسان تسقطه في الهاوية، ففي الحقيقة الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر هناك هيئة نفسانية تحدث لدى الانسان هيئة نورانية تكون بمثابة القوة التي تشدد على ارادة الانسان في قدرته على مناعته عن المعاصي والمنكرات، ففوائد الصلاة امور جمة كما يقول احد اهل المعنى متى غنمنا من غنائم الصلاة كي نبحث عن غنائم او مشاهدات او مكاشفات اخرى، ففي الحقيقة الصلاة امر عظيم جداً نفق ودهليز يطل بالمصلي على عوالم غيبية وعلى فيوضات كثيرة قد لا يتحسسها في بداية الطريق المصلي، ولكنه اذا ادمن في شأن نتائجها، وكفى بقول الامام الحسن العسكري عليه السلام ان الطريق الى الله بعيد او طويل وخير مطية له صلاة الليل، اكد على ذلك الامام عليه السلام في مضمون الحديث، فالصلاة امر عظيم على اية حال، ما خدم الله بشيء في الارض بمثل الصلاة، مع ان الله مستغني عن عباده ولكن المراد منه ان هذا نوع من الزلفى المؤثرة جداً بالقرب الالهي الصلاة، فالصلاة امر عظيم وشأن كبير وفيها يتم الذكر الاكبر، ولذكر الله اكبر، وفقنا الله وجميع المؤمنين للتعالي الى معارج اكثر فاكثر بتوسط الصلاة وبرنامج الصلاة.
المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وحيا الله الافاضل وهم يتابعون مشكورين ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين.
*******
نواصل اعزاءنا اذاعة طهران العربية تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، وحديثنا فيها عن العارف الجليل الملكي التبريزي ونتابع الحديث بالاشارة الى ثاني الكتب الثلاثة التي صنفها قدس سره وهو كتاب المراقبات، وعن اهميته للسالكين يقول العارف القرآني العلامة الطباطبائي: «وما بين ايديكم (يعني كتاب المراقبات) من احسن ما عمل في هذا الشأن، ففيه لطائف ما يراقبه اهل ولاية الله ودقائق ما يهجس في قلوب الوالهين في محبة الله، وجمل ما يلوح للرائضين في عبادة الله، نور الله مرقد مؤلفه العظيم وأفاض عليه من سحائب رحمته ومغفرته والحقه بنبيه وآله الطاهرين».
نعم، ان كتاب المراقبات يجعل الانسان المؤمن يعيش حالة التواجد الى الله عزوجل وآفاق التقرب في جميع أيامه، لانه يعرفه بما ينبغي أن يكون عليه في مختلف ايام السنة كل يوم حسب مناسبته سواء كانت من المناسبات العبادية مثل اشهر الصوم والحج ورجب وشعبان وغيرها، أو كانت من المناسبات التي ترتبط بالمعصومين (عليهم السلام) مثل ولاداتهم وشهاداتهم، فهذا الكتاب يعني ان المؤمن أن يجعل من جميع هذه المناسبات وسائل للتقرب الى الله عزوجل والتعمق في محبته جل جلاله.
لنا وقفة اخرى مع سيرة العارف الورع الميرزا جواد المالكي التبريزي ومنهجه السلوكي تأتيكم في الحلقة المقبلة من هذا البرنامج باذن الله، فالى حينها نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*******