المقاتل الحسينية
موضوع البرنامج:
  • المقاتل الحسينية -20
التاريخ: 2009-02-05 00:00:00

الحمد لله كما هو اهله، وافضل الصلاة على النبي المختار، وعلى اله الابرار.
كل المؤمنين احبوا ان يدخلوا الى كربلاء الحسين، اذ اشتاقت قلوبهم الى تلك الرحاب الطيبة، فتاملوا في عظمتها التي اكتسبتها من عظمه سيد شباب اهل الجنة، ابي عبد الله الحسين ابن علي صلوات الله عليه وكما قيل: شرف المكان، بشرف المكين. ولكن ليس كل الداخلين الى كربلاء كانوا على حال واحدة فمنهم من دخلها بالارواح المرفرفه تحوم حول ضريح سيد الشهداء بل حول روحه الطاهرة الزاكية. ومنهم من دخلها بقلوب دامية قداعتصرتها الذكريات الحزينة، والروايات الكئيبة. ومنهم من دخلها بعيون مترقرقة ‍بدموع الشوق والمودة، وانفاس المحبة والولاء. ومنهم ايضا من دخل كربلاء بعقول معجبة، لايزال الحسين شامخا، مجللا بعز الله وكرامته، وقد احتضنت ببدنه المقدس أسوارالمحبه، وأضرحة‌ الجلال، وجدران الهيبه والجمال.
وكان الطغاة يتخيلون ان القتل ماح لذكر اهل البيت، فاذا به يعلو ويسمو على تعاقب الد هور، وتلك قباب المجد لامعة في اعنان السماء, وتلك منائر الرفعه هاتفة في الاذهان والاذان ان الحسين منتصر مدى الدهر، وانه حي في قلوب الملايين، كما هو حي مرزوق عند رب العالمين.
نعم، وهناك من دخلوا الى كربلاء القدس باقلام العلم والمعرفه والبيان، لتدون الوقائع والاحداث والسير، وترسم لوحات تاريخيه كبرى لقصة حسينيه عظمى، تنسجها من خلال الاخبار والروايات، والمنقولات والمخطوطات، محاولة جمع ماأمكن وأختطافه من الضياع، لان البعض ـ للاسف ـ حاول خائبا ان يتعامل مع تراث آل البيت (عليهم السلام) بنوع من التضعيف والاهمال، لكن غيارى المؤمنين هبوا لتدوين ذلك التراث الشراف بعد جمعه، وترتيبه وتصنيفه بعد تحقيقه. وكان من تلك الاقلام الغيورة التي جدت في هذا المضمار قلم لفضيلة الشيخ قيس العطار، حيث بذل مجهوداً كبيراً لتأليف كتاب عنوانه: "مقتل الامام الحسين (عليه السلام)، برواية جدِّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كتب العامة".
وكان المؤلف في كتابه هذا موفقاً في ابتكاره وتحقيقه؛ حيث نسق الاحاديث النبوية الواردة في كتب العامة تنسيقاً زمنياً منطقياً، لتخرج على صيغة رواية واحدة تحكي فضائل الامام الحسين متصلة بها قصة شهادته وآثارها في نسيج جميل ٍ مرتب على اسلوب الحكاية الواحدة، مشفوعاً بتحقيق علمي ٍ رفيع المستوى في مجال الرواية وعلم الرجال.
طالما كتب الكتّاب والباحثون من الشيعة في مقتل سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، وأفردوا لذلك تأليفات خاصة، إلا أنّ بعض تلك المؤلفات قد اعتمد منهج السرد التاريخيّ، وبعضها الاخر اعتمد ـ الى جانب السرد التاريخي ـ اسلوب التحليل والربط بين الوقائع أخذاً ورداً، بينما اعتمد آخرون منهج المزاوجة بين الروايات التاريخية والروايات الحديثية. وما تزال المكتبة الاسلامية تفتقر الى كتاب في "مقتل الامام الحسين (عليه السلام)" يعتمد على المنهج الروائي البحتْ، وعلى بحث تلك المرويات سنداً ومتناً، حتى كانت البادرة الموفّقة التي نهض بها سماحة الشيخ عبد الحسين الاميني رضوان الله عليه صاحب موسوعة الغدير، وذلك في كتابه المعروف "سيرتنا وسُنتنا". لكن هذا الكتاب هو الاخر الذي لم يكن ملماً جامعاً لكافة مرويات أبناء العامة في "مقتل الامام الحسين (عليه السلام)"، وإنما بحث قسماً خاصاً منها، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فإن الاميني قُدس سره قد اعتمد في كتابه هذا طريقة العقائديين وأسلوب إلزام الخصم المخالف.
أما الكتاب الذي نحن بصدد تعريفه، وهو "مقتل الامام الحسين برواية جدّه رسول الله من كتب العامّة" للشيخ قيس العطار، فإنه بحث جميع الروايات العامة مستوفاة شاملة، متناولاً طرقها وأسانيدها ورجالها، حديثاً حديثاً ورواية رواية، حتى اجتمع عنده من حصيلة البحث عشرون صحابيا ً، يضاف اليهم في رواية المقتل الشريف طريقان الى: رأس الجالوت، وكعب الاحبار، مخبرين عن الكتب السابقة للاسلام حول مقتل الامام الحسين (عليه السلام). يُضاف اليهما رؤيا ابن عباس ورؤيا ام المؤمنين أمّ سلمة، حيث رأيا النبيّ صلى الله عليه وآله في منامهما وعلى راسه ولحيته التراب، وبيده قارورة فيها دم، ذلك هو دم الحسين وأصحابه، كان رسول الله يلتقطه يوم العاشر من المحرَّم بعد الزوال.
أجل، فتتكامل الروايات في هذا المقتل الشريف، وتنسجم في عرض روائي فاخر، وتحقيق رجاليّ علمي ٍ رفيع، ليخرج في لوحته المبتكرة وإطاره الجديد، مقتلاً في كتب العامة، تناثرت رواياته، وتركت بلا اعتناء، مع ان الحسين سلام الله عليه هو ريحانة المصطفى، وشهادته هي مفخرة الاسلام وشرفه وعلاه.
*******