من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • التأكيد على التهذيب والالتزام بالشرع في مدرسة العارف الهمداني
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار التقوى في السير والسلوك الى الله
  • من وصايا العارف الهمداني السلوكية
التاريخ: 2008-12-14 00:00:00


بسم الله وله المجد غاية آمال العارفين ومقصد السالكين والصلاة والسلام على سيد الذاكرين وعون الموحدين المصطفى الامين وآله الطاهرين.
السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله تحية مباركة طيبة ها نحن نصطحبكم مرة اخرى في جولة اخرى مع عرفاء مدرسة الثقلين، تعرف فيها على بعض معالم منهج السير والسلوك الى الله في حوزة الفقيه الهمداني الشيخ حسين قلي الانصاري قدس سره الشريف يتخلل ذلك حديث عبر الهاتف لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن اهمية وآثار التقوى في السير والسلوك الى الله جل جلاله.
في الحلقة السابقة تعرفنا على الملامح العامة لشخصية العارف الهمداني الذي يعد ابرز اساتذة عرفاء مدرسة الثقلين في القرن الهجري الرابع عشر؛ فقد اسس مدرسة عرفانية متميزة يقول عنها العلامة الشهيد المطهري في كتابه الاسلام وايران ما ترجمته: «إن حوزة المرحوم المولى الهمداني كانت حوزة لتربية الانسان الاكثر كمالاً».
نعم فالمولى حسين قلي الانصاري كان يتولى مباشرة تربية تلاميذه ويأخذ بايديهم الى طي معارج القرب الالهي ويعينهم على معالجة العقبات والامراض الروحية التي تعترض طريقهم؛ ما قاله المؤرخ الطهراني في كتابه نقباء البشر ضمن ترجمته لهذا الفقيه العارف قال: «... وهذب زمرة من تلامذته كانوا بعده نجوماً تزدان بها سماء الفضيلة والعلم، لقد ادركت فريقاً كبيراً من تلاميذه الذين لازموه ليلاً ونهاراً حتى حصلوا على ما ارادوا وحظوا بالسعادة الابدية وقد طهرهم من اوزار هذه الحياة حتى قرنوا العلم بالعمل، فقد رأيت أثر تربيته الحسنة بيناً عليهم بادياً في سيماهم».
وقال عنه تلميذه آية الله السيد حسن الصدر في كتابه التكملة ضمن حديثه عن سيرته: «... وكان يصلي جماعة في داره ببعض خاصته من المؤمنين الذين رباهم وأخرجهم من ظلمات الجهل الى نور المعرفة وطهرهم بالرياضيات الشرعية والمجاهدات العملية من كل دنية حتى صاروا من عباد الله الصالحين السالكين في سبيله ...».
ويتضح مما تقدم الافاضل ان الاهتمام بالجانب التربوي ومنع السالك نفسه من ان تقنع او تغتر بالعلم دون عمل، بل جعل العلم نوراً يعين على العمل والتهذيب والتزكية؛ هذه الحقيقة هي ابرز خصائص منهج السير والسلوك الى الله عزوجل عند العارف حسين قلي الهمداني قدس سره وهي في الواقع تعبر عن احد المظاهر المهمة لجوهر التقوى التي تعد من اهم وسائل التقرب الى الله عزوجل ولا سبيل الى التهذيب والتزكية بدونها.
*******
المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه معاً ايها الاخوة والاخوات من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند وهو يستكمل حديثه عن آثار التقوى الذي تقدم شطره في الحلقة السابقة من البرنامج.
المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرحب بكم في هذه الفقرة لتوضيح أحد المظاهر المهمة لجوهر التقوى التي تعد من اهم وسائل التقرب الى الله عز وجل ولا سبيل الى التهذيب والتزكية بدونها، لتوضيح هذه الحقيقة نرحب بخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، وهو يستكمل حديثه عن آثار التقوى الذي تقدم شطره في الحلقة السابقة؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، ان كل فعل هو صفة او حال انسان حتى في الدرجات النازلة هي منحدرة ومتشعبة ونازلة من صفة ادراكية اذعانية لدى الانسان اتجاه معتقداته ومعارفه، اذن هي ذات درجات، التقوى والوقاية في الحقيقة ليس ذو درجة واحدة، يعني لا يمكننا ان نقتصر التقوى على ما عند العرفاء او اصحاب السير والسلوك من انها التخلية، يعني نوع التهذيب ونوع من التنظيف والتطهير من الرذائل، لان هذه ربما في المراحل الاولى حسب لحاظ الامور البينة فيما هو حرام او فيما هو رذيلة، ولكن يبقى على طول المسار هذا المنزل هو ذو منازل وذو مقامات يصطحب كل المقامات، حسب بيانات الايات والروايات لن يقتصر على منزلة ومقام واحد كما ربما نشاهده في الكثير من كتب اصحاب السير والسلوك، ولكن الادلة احق واحرى ان تتبع، ما نشاهده في الايات والروايات انه ذو منازل ودرجات ومقامات كثيرة، حتى انه فسرت هذه الآية «وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُوراً»، انه يطهرهم من الالتفات الى غيره تعالى، يعني حينئذ يصبح لديهم تركيز ووحدة همة في التوجه اليه تعالى، فهذه نوع من درجة الوقاية ايضاً، وربما سميت في بعض الروايات عنهم عليهم السلام درجة من الصوم والامساك العليوي هو الامساك عن غير الله والعكوف على باب الله وجه الله وجنب الله، فهذا على اية حال درجة من الدرجات ايضاً الوقاية، ففي الحقيقة كل ما نشاهده لكل مقام ومنزلة تقوى ووقاية معينة، يعني هناك درء الجانب التبري من الجانب السلبي والعكوف على الجانب الايجابي او التولي والولاية الجانب الايجابي في الحقيقة، التبري او الاستنكار او الجانب الجلالي هو يأخذ جانب الوقاية، ففي الواقع التقوى والوقاية الصحيح والسليم فيها انها ذات درجات ومنازل عديدة ويمكن في كل منزلة ومقام معنوي من الثاني نتصور هناك جانب وجودي ايجابي ثبوتي وجانب وقائي عن امر سلبي وابتعاد وتجنب من جانب سلبي او ازالة الجانب السلبي، الازالة ايضاً في التقوى والوقاية ليس فقط الدفع، بل الرفع ايضاً ادراج لا بأس به، لانه لا نقصر ولا نقتصر التقوى على الدفع بل حتى على الرفض وان كان في اصل اللغة نحو دفع لا رفع ولكن لا ضير في ذلك ان تشمل التقوى الوقاية جانب الرفع ايضاً كما تشمل جانب الدفع، فمن ثم لكل منزل ايجاد مقام وجنبة وجودية وبنيوية وفي جنبة ازالة او وقاية عن امور سلبية.
المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً لكم، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج.
*******
نواصل الحديث عن منهج السير والسلوك الى الله جل جلاله عند العارف الامامي المولى حسين قلي الهمداني، وقد لاحظنا فيه شدة تأكيده على التقوى والعمل والتهذيب والتزكية، الا ان هذا التأكيد كان الى جانبه اهتمام بالغ بالتفقه في الدين والاخذ بالمجاهدات والرياضات الشرعية الواردة في الشرع الحنيف
نلاحظ معاً ما يقوله قدس سره الشريف في احدى رسائله العرفانية المنشورة في كتاب تذكرة المتقين، قال: «لا سبيل للتقرب من حضرة ملك الملوك جل جلاله سوى الالتزام بالشرع الحنيف في كافة الحركات والسكنات والتكلمات واللحظات وغيرها، وان سلوك الخرافات الذوقية ـ وان كان الذوق في غير هذا المقام غير جيد ـ لا يوجب الا بعداً عن الله ...».
ولنختم هذا اللقاء بالوصية التالية المكملة لسابقتها، حيث قال هذا العارف التقي في احدى رسائله التربوية لأحد تلامذته: «ان اهم شيء لطالب القرب الالهي هو الجد والاجتهاد الكامل في ترك المعصية، فاذا لم تقم بهذه الخدمة فلن ينفع قلبك شيء لا ذكرك ولا تفكرك، فإفهم مما ذكرت لك أن طلبك المعرفة الالهية مع كونك مرتكباً للمعصية امر فاسد جداً وكيف يخفى عليك كون المعصية سبباً للنفرة [من الله] وان النفرة مانعة الجمع مع المحبة؟».
*******